المعیار فی بقاء الموضوع

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
أنوار الاُصول(الجزء الثّالث)
التنبیه السادس عشر: اعتبار بقاء الموضوع فی الاستصحابالتنبیه السابع عشر: تقدّم الأمارات على الاستصحاب

ثمّ إنّه هل اللازم بقاء الموضوع العقلی الدقّی أو الموضوع المأخوذ فی لسان الدلیل، أو الموضع العرفی؟ ففیه وجوه ثلاثة.

إن قلت: لا معنى للتردّد بین هذه الاُمور الثلاثة فانّ من الواضح لزوم التبعیة عن لسان الدلیل، وإنّما العقل کاشف عن حکم الشرع ولیس مشرّعاً، وکذلک العرف، فلا یصحّ جعلهما فی عرض لسان الدلیل.

قلنا: لیس المراد من هذا التردید کون العقل والعرف فی مقابل الشرع، بل المقصود منه إنّا إذا أردنا تطبیق ما ورد من جانب الشارع (أی قوله: لا تنقض ...) على مورد الاستصحاب کان المعتبر فیه هل الجمود على ظاهر الدلیل، أو ملاحظة ما یراه العقل بالنظر الدقّی، أو ما یفهمه العرف؟

فإذا ورد من الشارع مثلا «الماء إذا بلغ قدر کرّ لا ینجّسه شیء» وشککنا فی أنّ هذا الماء کرّ أم لا (على نحو الشبهة الموضوعیّة) مع أنّه کان فی السابق کرّاً، فهل المیزان فی بقاء موضوع الکرّیة أی عنوان «هذا الماء» نظر العرف حتّى یصدق قوله (علیه السلام) «لا تنقض الیقین بالشکّ» لأنّ هذا الماء نفس ما کان سابقاً بنظر العرف ولا یضرّ أخذ مقدار من الماء بصدق عنوان «هذا»، فیکون الموضوع باقیاً فیجری الاستصحاب، أو المیزان بقاء «هذا» بنظر العقل فلا ینطبق علیه قوله(علیه السلام): «لا تنقض ...» لأنّ هذا الماء غیر ما کان سابقاً بالنظر العقلی الدقّی فلا یکون الموضوع باقیاً فلا یجری الاستصحاب؟

وهکذا فیما إذا کان الشبهة حکمیّة کما إذا صار الماء نجساً بالتغیّر، والآن زال عنه التغیّر، فإن کان المعیار نظر العقل فلا یکون الموضوع باقیاً، وإن کان هو نظر العرف یکون باقیاً، وإن کان المیزان الجمود على ما ورد فی لسان الدلیل وفرضنا أنّ الوارد فیه «أنّ الماء المتغیّر نجس» فقد تبدّل الموضوع بزوال التغیّر، وإن فرضنا أنّ الوارد فیه «الماء نجس إذا تغیّر» فالموضوع باق على حاله کما لا یخفى.

وإن شئت قلت: (کما قاله بعض الأعلام): أنّ المقصود من هذا التردید أنّه هل المرجع فی بقاء الموضوع هو الدلیل الأوّل (الدالّ على المتیقّن سابقاً) أی ما یدلّ على نجاسة الماء حین التغیّر، حتّى یلاحظ ما ورد فی لسانه من الموضوع وإنّه هل هو «الماء المتغیّر» أو «الماء» مطلقاً،بأن کان جریان الاستصحاب تابعاً لبقاء الموضوع المأخوذ فی لسانه، أو المرجع هو الدلیل الثانی الدالّ على الإبقاء فی ظرف الشکّ أی قوله «لا تنقض الیقین بالشکّ» حتّى یکون جریان الاستصحاب تابعاً لصدق النقض والمضیّ فی نظر العرف أو نظر العقل؟

نعم التردید بین الثلاث إنّما هو فی الشبهات الحکمیّة، وأمّا فی الشبهات الموضوعیّة فالتردید ثنائی بین العقل والعرف لأنّ الموضوع الجزئی لا یؤخذ من لسان الدلیل(1).

وقد ظهر ممّا ذکرنا ثمرة هذه المسألة حیث عرفنا أنّه إذا کان المعیار نظر العرف فکثیراً ما یکون الموضوع فی مفاد کان الناقصة باقیاً إلى زمان الشکّ فیجری الاستصحاب، وأمّا إذا کان المیزان نظر العقل فلا یجری الاستصحاب فیه أصلا، لأنّ حصول الشکّ فرع حصول تغییر فی الموضوع، ومعه لا یکون الموضوع باقیاً فی الآن اللاحق عقلا، وإن کان المیزان هو الجمود على ظاهر الدلیل الدالّ على ثبوت الحکم سابقاً فلابدّ من الرجوع إلیه.

إذا عرفت هذا فنقول: لا ریب أنّ المیزان فی بقاء الموضوع إنّما هو نظر العرف، أی صدق النقض وعدم النقض عرفاً، کما أنّه کذلک فی جمیع الموضوعات الواردة فی لسان الأدلّة، وذلک لأنّ المفاهیم الموجودة فی أدلّة الأحکام نازلة على المتفاهم العرفی.

وتوضیحه: أنّ القیود المأخوذة فی الموضوع فی لسان الأدلّة على قسمین:

قیود تکون فی نظر العرف من المقوّمات کمیعان الماء، فلا یجری استصحاب النجاسة إذا صار الماء بخاراً، وهذا إذا صار الکلب الواقع فی المملحة ملحاً، أو صار الخشب النجس رماداً ودخاناً، وذلک لعدم صدق النقص على رفع الید عن الحکم السابق.

وقیود تکون من الحالات کالتغیّر فی الماء المتغیّر بالنجس، فإنّ الموضوع للنجاسة مطلق الماء فیجری استصحاب النجاسة لصدق نقض الیقین بالشکّ على رفع الید عن حکم النجاسة، ولقد أجاد من نظّر هذا بما ثبت فی الفقه فی باب الخیارات بأنّه لو قال البائع: «بعتک هذا الفرس العربی» فبان کونه حماراً یکون البیع باطلا، لکون الصورة النوعیة مقوّمة المبیع، ولکن لو بان کونه فرساً غیر عربی فالبیع صحیح مع خیار تخلّف الوصف، لعدم کون الوصف مقوّماً للمبیع بنظر العرف، وهکذا وصف الصحّة المبنیّ علیها العقد فإنّ تخلّفها لا یوجب الخیار.

وإن شئت قلت: بیع الموصوف مع الوصف فی أمثال هذه المقامات من قبیل تعدّد المطلوب عرفاً (والمعیار کونه کذلک فی نظر نوع الناس دون الأشخاص) فإذا تخلّف أحد المطلوبین لم یضرّ بالآخر وإن کان الخیار ثابتاً لتخلّف بعض المطلوب، نعم قد یکون الوصف أیضاً مقوّماً فی نظر نوع الناس نظیر وصف الصحّة فی الشاة المبتاعة فی منى فی مناسک الحجّ، فإذا باع شاة وانکشف کونها معیوبة یحتمل کون البیع باطلا (لا أنّه صحیح مع خیار العیب) فإنّه لا یتعلّق غرض غالباً بالمعیب هناک فتأمّل.

إن قلت: من أین نعلم أنّ هذا الوصف مقوّم أو من الحالات؟

قلنا: نفهمه من مناسبات الحکم والموضوع، ففی باب الطهارة والنجاسة یحکم العرف بأنّ موضوع النجاسة إنّما هو مطلق الماء من دون دخل للون والطعم أو لاریح فیها بل إنّهما من الحالات، وفی باب التقلید عن العالم یحکم بأنّ العلم من المقوّمات، فإذا عارضه النسیان لا یمکن استصحاب جواز تقلیده لأنّ مناسبة الحکم والموضوع تقتضی أنّ موضوع جواز التقلید إنّما هو زید بما أنّه عالم، ومن هنا قد یکون شیء واحد من الحالات بالنسبة إلى حکم، ومن المقوّمات بالنسبة إلى حکم آخر. کوصف العلم فإنّه مقوّم فی المثال المذکور وغیر مقوّم بالنسبة إلى جواز الإقتداء به.

إن قلت: ما هو المرجع فیما إذا شککنا فی کون وصف من المقوّمات أو من الحالات؟ کما إذا صار الخمر خلاّ وشککنا فی بقاء نجاسته مع قطع النظر عمّا ورد فی باب الانقلاب فهل الخمریة من مقوّمات موضوع النجاسة أو أنّها من الحالات؟

قلنا: لا یجوز الاستصحاب حینئذ لأنّه لابدّ فیه من إحراز بقاء الموضوع، وبعبارة اُخرى: أنّه من موارد الشبهة المصداقیّة لدلیل «لا تنقض» فلا یمکن الرجوع إلى عموم أدلّة الاستصحاب بل المرجع سائر الاُصول.

إن قلت: ألیس ما ذکرت من قبیل الرجوع إلى العرف فی المسامحات العرفیّة التی لا تتّبع؟

قلنا: کلاّ، لأنّ الرجوع إلى المسامحات العرفیّة ممنوع فیما إذا کان المفهوم واضحاً ومع ذلک یتسامح العرف فی تطبیقه على مصداقه، فیطلق على «ثمانیة فراسخ إلاّ عشرة أذرع» مثلا أنّه ثمانیة فراسخ، أو على مقدار« کرّ من الماء إلاّ غرفة» أنّه کرّ مع کون مقدار الکرّ معلوماً، کما أنّ الماء الخارجی أیضاً معلوم وعدم إنطباق الأوّل على الثانی أیضاً واضح، وأمّا إذا لم یکن الموضوع المأخوذ فی لسان الدلیل واضحاً مفهوماً، فالمرجع فی تشخیص المفهوم وحدوده إنّما هو العرف لأنّ المفاهیم الواردة فی لسان الأدلّة والموضوعات المأخوذة فیها نازلة على المتفاهم العرفی کما مرّ آنفاً، ولیس هذا من قبیل المسامحات.

بقی هنا شیء:

وهو الثمرة التی تترتّب على هذا البحث.

(قد مرّت الإشارة إلى أنّه إن کان المیزان فی تشخیص الموضوع ما یدرکه العقل فلا یجری الاستصحاب فی شبهة من الشبهات الحکمیّة، لأنّ الشبهة فیها فرع لإحتمال تغیّر فی الموضوع، ومع هذا الاحتمال لا یحرز بقاء الموضوع بالدقّة العقلیّة، ومعه لا یجوز الاستصحاب لأنّه یعتبر فی جریان الاستصحاب إحراز الموضوع بتمام قیوده وأجزائه.

وإن شئت قلت: إنّ الأحکام تابعة للمصالح والمفاسد، وبقاء المصالح أو المفاسد فرع بقاء الموضوع، والشکّ فی بقاء الحکم ینشأ من الشکّ فی بقاء المصلحة أو المفسدة، وهو ناش من احتمال تغیّر فی الموضوع، وإلاّ فلا وجه للشکّ.

هذا إذا کانت المصلحة أو المفسدة فی نفس الفعل کما هو الغالب، وأمّا إذا کانت فی نفس الإنشاء فاحتمال تغیّر المصلحة أو المفسدة لا ینشأ من احتمال تغیّر فی الموضوع، بل یمکن بقاء الموضوع على حاله مع تغیّر المصالح أو المفاسد فإذا کان الموضوع باقیاً یجری الاستصحاب وإن احتملنا عدم وجود مصلحة فی الإنشاء.

ولکن وجود المصلحة فی الإنشاء أمر نادر لا نعرف له مصداقاً فی القوانین الکلّیة الشرعیّة، ومن هنا یظهر الحال بالنسبة إلى عدم جریان استصحاب عدم النسخ فی الأحکام الکلّیة أیضاً (لو قلنا بکون الموضوع مأخوذاً من العقل) لأنّه فی مثل هذه الموارد أیضاً یحتمل تغیّر الموضوع لأنّ النسخ دفع للحکم لا رفع له، ویکون بمعنى انتهاء أمد المصلحة وهو لا یکون إلاّ بتغیّر فی الموضوع.

ومن هنا یظهر الإشکال فیما ذکره الشیخ(رحمه الله) من أنّه لو أخذ الموضوع من العقل لکان جریان الاستصحاب فی الشبهات الحکمیّة مختصّاً بموارد الشکّ فی الرافع، ومراده من الرافع (بناءً على توجیه المحقّق النائینی(رحمه الله)لکلامه) ما یمنع عن تأثیر المقتضی فی البقاء بعد تأثیره فی الحدوث، فهو عبارة عمّا أخذ عدمه فی بقاء شیء بعد حدوثه کالطلاق بالنسبة إلى علاقة الزوجیة، لا ما أخذ عدمه فی حدوث شیء، وحینئذ الرافع فی المقام ما یکون خارجاً عن دائرة الموضوع ولا دخل لعدمه فی حدوث الحکم.

والوجه فی عدم تمامیّته أنّ قیاس الأحکام الشرعیّة بالاُمور التکوینیّة مع الفارق کما مرّ کراراً، لأنّ جمیع الشرائط والموانع فی الأحکام الشرعیّة ترجع بالأخرة إلى قیود فی موضوع الحکم، فالشکّ فی بقاء الحکم الشرعی بعد العلم بحدوثه ینشأ من الشکّ فی طروّ تغیّر فی موضوعه، ومعه لا مجال لجریان الاستصحاب بناءً على أخذ الموضوع بالدقّة العقلیّة.


1. وقد أشار بذلک فی مصباح الاُصول: ج3، ص235، طبع مطبعة النجف.

 

التنبیه السادس عشر: اعتبار بقاء الموضوع فی الاستصحابالتنبیه السابع عشر: تقدّم الأمارات على الاستصحاب
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma