التنبیه الخامس: الفرق بین «الشبهات المحصورة» و «غیر المحصورة»

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
أنوار الاُصول(الجزء الثّالث)
التنبیه الرابع: هل الاُصول المرخّصة تجری أوّلا فی أطراف العلم الإجمالی أو لا؟التنبیه السادس: اعتبار إندراج طرفی العلم الإجمالی تحت عنوان واحد وعدمه

وقد أشار المحقّق الخراسانی إلى هذه المسألة بغیر اهتمام یلیق بها، وقال بعدم الفرق بین الشبهتین مع فعلیّة التکلیف المعلوم بالإجمال، فالمدار فی تنجّز العلم الإجمالی إنّما هو فعلیة التکلیف لا قلّة أطرافها، نعم ربّما تکون کثرة الأطراف فی مورد موجبة لعسر أو ضرر أو غیرهما ممّا لا یکون معه التکلیف فعلیّاً فلا یجب حینئذ الاحتیاط، لکن یمکن طروء هذه الموانع فی الشبهة المحصورة أیضاً فلا خصوصیة لعدم انحصار أطراف الشبهة فی عدم وجوب الاحتیاط (انتهى).

لکن الشیخ الأعظم الأنصاری(رحمه الله) قد بحثها مفصّلا وذهب إلى عدم وجوب الاحتیاط فیها من ناحیة کثرة الأطراف، وتبعه غیره من الأعلام، فالمسألة حینئذ ذات قولین على الأقلّ.

ولابدّ أن یقال: ابتداءً أنّ التحلیل الصحیح للمسألة یتوقّف على أن نبحث عن إیجاب الشبهة غیر المحصورة للاحتیاط بما هى هى مع قطع النظر عن العناوین والموانع الطارئة الموجبة لسقوط العلم الإجمالی عن التنجّز، فنقول یقع الکلام فی مقامین:

الأوّل: فی أدلّة وجوب الاجتناب.

والثانی: فی معیار عدم الانحصار وحدوده قیوده.

أمّا المقام الأوّل: فاستدلّ الشیخ الأعظم(رحمه الله) بوجوه ستّة وأضاف إلیها الآخرون وجوهاً اُخر ربّما تبلغ عشرة أوجه.

الوجه الأوّل: الإجماعات المنقولة على حدّ الاستفاضة، فقد نقل الإجماع عن الروض وعن جامع المقاصد والمحقّق البهبهانی(رحمه الله) فی فوائده بل نقل عن البهبهانی نفی الریب فیه وأنّ مدار المسلمین فی الأعصار والأمصار علیه، وادّعى الضرورة علیه فی الجملة.

أقول: لا إشکال فی إمکان حجّیة الإجماع فی اُصول الفقه فی مثل هذه المسألة لأنّ ملاک الحجّیة وهو الکشف عن قول المعصوم(علیه السلام) جار فیها أیضاً لکن الإشکال فی المقام کون الإجماع محتمل المدرک لو لم یکن متیقّنه.

الوجه الثانی: لزوم العسر والحرج فی أغلب موارد هذه الشبهة لأغلب أفراد المکلّفین وهو علّة لارتفاع الحکم عن جمیعهم حتّى من لا حرج بالنسبة إلیه.

ویرد علیه: أنّه قد قرّر فی محلّه فی البحث عن قاعدة لا حرج أنّ المدار فیها على العسر والحرج الشخصیین فلا یرتفع الحکم بالنسبة إلى من لا عسر علیه وإن کان واحداً من المائة، مضافاً إلى أنّ العسر من العناوین الثانویة الطارئة، وقد مرّ آنفاً خروجه عن محلّ النزاع.

الوجه الثالث: أنّ الغالب عدم ابتلاء المکلّف إلاّ ببعض معیّن من أطراف الشبهة غیر المحصورة فیکون الباقی خارجاً عن محلّ ابتلائه، وقد تقدّم عدم وجوب الاجتناب فی مثله.

وفیه أیضاً: أنّ محلّ النزاع هو عدم انحصار الشبهة بما هو هو مع قطع النظر عن العناوین الطارئة.

الوجه الرابع: الأخبار الدالّة على حلّیة کلّ ما لم یعلم حرمته فإنّها بظاهرها وإن عمّت الشبهة المحصورة إلاّ أنّ مقتضى الجمیع بینها وبین ما دلّ على وجوب الاجتناب بقول مطلق هو حمل أخبار الرخصة على غیر المحصور وحمل أخبار المنع على المحصور.

وفیه: إنّ هذا جمع تبرعی لا شاهد له، ولا یمکن أن نرفع به الید عن اطلاق «اجتنب عن الخمر» الشامل قطعاً للخمر المعلوم بالإجمال مطلقاً سواء کان ضمن الأطراف المحصورة أو غیر المحصورة.

الوجه الخامس: بعض الأخبار الدالّة على أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام بین المشتبهات لا یوجب الاجتناب عن جمیع ما یحتمل کونه حراماً مثل ما مرّ من روایة أبی الجارود، قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام) عن الجبن فقلت: أخبرنی من رأى إنّه یجعل فیه المیتة. فقال: «أمن أجل مکان واحد یجعل فیه المیتة حرم جمیع ما فی الأرض فما علمت فیه میتة فلا تأکله وما لم تعلم فاشتر وبع وکل والله إنّی لأعترض السوق فأشتری اللحم والسمن والجبن، والله ما أظنّ کلّهم یسمّون هذه البربر وهذه السودان»(1).

فاستدلّ تارةً بصدرها (وهو قوله(علیه السلام): أمن أجل مکان واحد ...) واُخرى بذیلها، وهو قوله(علیه السلام): «والله إنّی لأعترض السوق ...»، ولکن نوقش فیها من ناحیة السند والدلالة معاً.

أمّا السند فلمکان أبی الجارود المؤسّس لمذهب الجارودیة وهو ممّن لا یعتمد على روایته بل فی بعض الروایات إنّه کذّاب کافر مضافاً إلى وجود محمّد بن سنان فإنّه محلّ الخلاف بین علماء الرجال خصوصاً فی ما رواه عن أبی الجارود.

وأمّا الدلالة فقد ناقش فیها الشیخ(رحمه الله) بأنّ مورد هذه الروایة هو الشبهات البدویّة فهى تقول أنّ العلم تفصیلا بجعل المیتة فی الجبن فی مکان واحد لا یوجب الاجتناب عن جبن غیره من الأمکان فکأنّها تقول: إنّ العلم التفصیلی بنجاسة الطعام فی مطعم لا یوجب نجاسة طعام الاجتناب عن غیره من المطاعم وإیجاد الوسوسة فیها ولا کلام فی ذلک ولا ربط له بما نحن فیه، هذا أوّلا.

وثانیاً: إنّ هذه الروایة تشیر إلى حجّیة أمارة السوق وهى من العناوین الثانویة التی تکون خارجة عن محلّ الکلام.

أقول: یمکن الجواب عن کلا الوجهین، أمّا الوجه الأوّل فلأنّ مورد الروایة بحسب الظاهر هو الجبن التی صنع بعضها بأنفحة المیتة ثمّ إنتشرت بین سائر الجبن الطاهرة فی البلد من دون وجود علامة للنجس منها فهى لو لم تکن ظاهرة فی خصوص الشبهة غیر المحصورة فلا أقلّ من اطلاقها لها وللشبهات البدویة معاً.

وأمّا الوجه الثانی فیرد علیه: أنّ وجود أمارة مثل أمارة السوق فی مورد العلم الإجمالی لا یمنع عن تنجّزه لتساقط الأمارات الجاریة فی الأطراف بالتعارض.

فالمهمّ فی المقام هو الإشکال السندی وهو تامّ یوجب سقوطها عن الحجّیة.

إن قلت: یمکن احیاؤها سنداً بانجبار الضعف بعمل المشهور والإجماعات المنقولة.

قلنا: قد قرّر فی محلّه أنّ الشهرة توجب الجبر فیما إذا کان استنادها إلى الروایة قطعیّة أو کانت الروایة فی مرأى ومنظر من قدماء الأصحاب بحیث کان عملهم مستنداً إلیها ولو بظهور من الحال، وهذا ممنوع فی المقام لأنّ المسألة ذات مدارک عدیدة.

ثمّ إنّه ربّما یستشکل فی الروایة بأنّ المستفاد منها نجاسة أنفحة المیتة، بینما لا إشکال فی أنّها من جملة مستثنیاتها.

ولکن یمکن الجواب عنه:

أوّلا: بأنّ طهارتها الذاتیة لا تنافی عروض النجاسة علیها من ناحیة ملاقاتها بسائر الأعضاء النجسة غالباً فلابدّ من تطهیرها (کما لابدّ منه بالنسبة إلى سائر مستثنیاتها کالبیض) فتحمل الروایة على مورد عدم التطهیر.

وثانیاً: بالحمل على التقیّة فکأنّ الإمام(علیه السلام) یقول: سلّمنا کونها نجسة ولکن لا یجب الاجتناب لأنّ الشبهة غیر محصورة.

وإن شئت قلت: إنّ صدور الصدر لأجل التقیّة لا ینافی حجّیة الذیل الذی صدر على نهج الکبرى الکلّیة.

الوجه السادس: بناء العقلاء بضمیمة عدم ردع الشارع المقدّس فلا إشکال فی أنّه لو علم أنّه سیحدث ما یوجب قتل واحد من الأفراد فی بلد کبیر جدّاً، لا یمنع هذا العلم الإنسان عن الورود فی هذه البلدة لاحتمال انطباقه علیه، وأمّا لو کانت الحادثة ممّا یوجب أقلّ من القتل کان الأمر أوضح، ولذا نعلم دائماً بوقوع الحوادث فی بعض الطرق من السیارات أو القطارات أو الطائرات فی کلّ یوم ومع ذلک هذا العلم لا یمنع أحداً عن السفر لکثرة الاحتمالات وضعف احتمال انطباقه علیه.

الوجه السابع: ما استدلّ به فی تهذیب الاُصول من الروایات الواردة فی باب الأموال المختلطة بالحرام أو الربا.

لکن الإنصاف أنّها ظاهرة فی الشبهات غیر المحصورة.

الوجه الثامن: ما استدلّ به فی تهذیب الاُصول أیضاً من روایات إباحة جوائز السلطان التی نعلم باختلاطها بالأموال المغصوبة.

لکن هذا أیضاً غیر تامّ لأنّ جوائز السلطان من قبیل الکثیر فی الکثیر حیث إنّ أکثر أموالهم کانت من الخراج وشبهها ممّا لم یجز لهم التصدّی لها، وحکم أموالهم حینئذ کأکثر أموال السارقین.

والظاهر کون الحکم بالإباحة فی هذه الروایات من أجل إنّها جزء من بیت مال المسلمین، وأمرها بید ولیّ الأمر الحقیقی (وهو الإمام المعصوم(علیه السلام)) یضعها حیث یشاء.

مضافاً إلى أنّ کثیراً من أموالهم خارجة عن محلّ الإبتلاء فتخرج عن محلّ الکلام.

الوجه التاسع: ما أفاده المحقّق النائینی(رحمه الله) وحاصله أنّ الضابط فی کون الشبهة غیر محصورة عدم إمکان الجمع بین أطرافها عادةً بحیث یکون عدم التمکّن من ذلک مستنداً إلى کثرة الأطراف لا إلى أمر آخر، وبهذا یظهر الحکم فیها وهو عدم حرمة المخالفة القطعیّة وعدم وجوب الموافقة القطعیّة، أمّا الأوّل فلعدم إمکانه على الفرض فیکون الحکم بحرمتها تحصیلا للحاصل، وأمّا الثانی فلأنّ وجوب الموافقة القطعیّة فرع حرمة المخالفة القطعیّة لأنّها یتوقّف على تعارض الاُصول فی الأطراف، وتعارضها فیها یتوقّف على حرمة المخالفة القطعیّة لیلزم من جریانها فی جمیع الأطراف مخالفة عملیة للتکلیف المعلوم فی البین، فإذا لم تحرم المخالفة القطعیّة ـ کما هو المفروض ـ لم یقع التعارض بین الاُصول، ومع عدم التعارض لا مانع من إجراء الاُصول النافیة فی جمیع الأطراف فلا یجب الموافقة القطعیّة أیضاً.

ثمّ قال: «ما المراد من عدم إمکان إرتکاب الجمیع؟ هل المراد منه عدم الإمکان فی تمام العمر أو فی مدّة معیّنة؟ وعلى الثانی ما هو مقدار هذه المدّة؟» فأجاب عنه «بأنّ المیزان عدم إمکان الإرتکاب بحسب العادة لا فی تمام العمر ولا فی مدّة معیّنة»(2).

أقول ویرد علیه:

أوّلا: بأنّ ما ذکر من الضابطة لا یخلو من إبهام مع ملاحظة ما اختاره نفسه من عدم الفرق بین الإرتکاب التدریجی والدفعی فی حرمة المخالفة القطعیّة للعلم الإجمالی، لأنّه حینئذ إن اُرید من عدم التمکّن من الجمع بین الأطراف عدم التمکّن منها ولو تدریجاً فلا ریب فی فساده إذ ما من شبهة غیر محصورة إلاّ ویتمکّن المکلّف من الجمع بین الأطراف ولو تدریجاً طول حیاته ولو باختلاط بعض الأطراف ببعض، وإن اُرید بذلک عدم التمکّن فی زمان معیّن فهو یحتاج إلى تحدیده بزمان معیّن، ولا دلیل على التعیّن.

ثانیاً: یلزم منه أن یکون الکثیر فی الکثیر من الشبهات غیر المحصورة لجریان الضابطة المذکورة فیه لعدم إمکان إرتکاب الجمیع عادةً مع أنّ الوجدان حاکم على عدم وجود الفرق بین الکثیر فی الکثیر (کما إذا علمنا إجمالا بحرمة الف شاة من عشرة آلاف شاة) والقلیل فی القلیل (کما إذا علمنا بحرمة شاة واحدة فی عشر شیاة) لأنّ النسبة فی المثالین واحدة وهى العشر.

الوجه العاشر: ما أفاده المحقّق العراقی(رحمه الله) وهو أنّ المناط فی کون الشبهة غیر محصورة هو أن تکون کثرة الأطراف بحدّ یوجب ضعف الاحتمال فی کلّ واحد من الأطراف بحیث یکون موهوماً بدرجة لا یعتنی العقلاء بذلک الاحتمال، بل ربّما یحصل له الاطمئنان بالعدم، وتوهّم منافاة الاطمئنان بالعدم فی کلّ واحد منها مع العلم الإجمالی بوجود الحرام فی بعضها لضرورة مضادّة العلم بالموجبة الجزئیّة مع الظنّ بالعدم فی کلّ طرف بنحو السلب الکلّی، مدفوع بأنّه کذلک فی فرض اقتضاء ضعف الاحتمال فی کلّ طرف الاطمئنان بعدم التکلیف فیه تعییناً حتّى مع ملاحظة الأفراد الاُخر مع أنّ المدّعى إنّما هو اقتضاء ضعف الاحتمال فی کلّ طرفالاطمئنان بعدم التکلیف مع ملاحظة أنفراده عن البقیّة، وهذا لا یلزم منه إلاّ العلم بالموجبة الجزئیّة مع الظنّ بالسلب الجزئی فی کلّ طرف (لا الظنّ بالسلب الکلّی) ولا تنافی بینهما کما هو ظاهر(3).

أقول: إنّا لا نفهم فرقاً بین کلامه هذا وما أفاده الشیخ الأعظم(رحمه الله) (وإن صرّح بوجود الفرق بینهما) لأنّ الشیخ(رحمه الله)جعل الضابطة عدم اعتناء العقلاء باحتمال الإصابة لکونه موهوماً، وهو یقول بأنّ الضابطة عدم اعتناء العقلاء بالاحتمال لحصول الاطمئنان بالعدم ومرجع الأمرین إلى شیء واحد کما لا یخفى.

فتلخّص من جمیع ذلک أنّ المهمّ من بین هذه الأدلّة هو بناء العقلاء لضعف الاحتمال بسبب کثرة الأطراف، مضافاً إلى روایة الجبن، ویؤیّده الإجماع المتظافر نقله.

بقی هنا اُمور:

الأمر الأوّل: فی تعیین الضابط فی الشبهة غیر المحصورة وتحدیدها.

لا إشکال فی اختلافه باختلاف الأدلّة المذکورة لعدم وجوب الاحتیاط فیها، فإن کان الدلیل هو الإجماع وکان له معقد لفظی کما إذا کان المعقد التعبیر بـ «غیر المحصور» فلابدّ فی تعیین مفهومه من الرجوع إلى العرف، ولعلّ هذا هو مقصود من رأى أنّ الضابط هو صدق مفهوم غیر المحصور عرفاً، وإن لم یکن له معقد فلابدّ من الأخذ بالقدر المتیقّن من کلمات المجمعین.

وإن کان الدلیل لزوم العسر والحرج فیکون الضابط کون کثرة الأطراف بحدّ توجب ذلک، کما إنّه إذا کان الدلیل لزوم خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء کان الضابط کون الکثرة بحدّ توجب خروج بعض الأطراف عن ذلک، وهکذا إذا کان الدلیل روایات الجبن کان الضابط شمول الأطراف لتمام البلد (نظراً إلى قوله(علیه السلام): والله إنّی لأعترض السوق ...) وأمّا إذا کان الدلیل ما إخترناه من بناء العقلاء کان المناط هو أن تکون کثرة الأطراف بحدّ توجب ضعف الاحتمال فی کلّ واحد منها بحیث یکون موهوماً بدرجة لا یعتنی العقلاء بذلک الاحتمال، وهکذا ... إلى سائر الأدلّة.

فقد ظهر أنّ المنهج الصحیح للبحث فی ما نحن فیه بیان الأدلّة أوّلا ثمّ تعیین الضابط ثانیاً، لأنّ الضابطة إنّما تؤخذ من متن الدلیل لا غیر، والعجب من غیر واحد من الأعاظم حیث عکس الأمر فی کلامه فقدّم بیان الضابط على الأدلّة.

وعلی أیّ حال فالمعیار الصحیح عندنا فی عدم انحصار الشبهة یرجع فی الواقع إلى ما ذکره الشیخ الأعظم والمحقّق العراقی(قدس سرهما) حیث إنّ الدلیل المهمّ عندنا إنّما هو بناء العقلاء بما مرّ توضیحه.

ثمّ إنّه لو فرض تعدّد الدلیل، أی کان الدلیل على عدم وجوب الاجتناب عند شخص وجوهاً من الأدلّة المذکورة فلابدّ من الأخذ بالأوسع منها کما لا یخفى.

الأمر الثانی: إذا شکّ فی کون الشبهة محصورة أو غیر محصورة فهل مقتضى القاعدة هو وجوب الاحتیاط مطلقاً أو البراءة مطلقاً أو یختلف باختلاف المبانی؟

لا إشکال فی اختلافه على اختلاف المبانی، وبناءً على ما تبیّناه من تنجّز العلم الإجمالی مطلقاً عند العقل وأنّ القاعدة الأوّلیة إنّما قاعدة الاحتیاط واطلاق «اجتنب عن الخمر» یکون المرجع فی صورة الشکّ الاحتیاط لأنّ المقتضی وهو اطلاق الأدلّة موجود والمانع وهو المخصّص مفقود لعدم ثبوته عند الشکّ، ومن الواضح أنّه لا ربط لهذا بقاعدة المقتضی والمانع حتّى یقال بعدم حجّیتها لأنّ المقصود من المقتضی هنا هو إطلاقات أدلّة الاجتناب عن المحرّمات لا غیر.

وإن شئت قلت: إذا کانت الشبهة شبهة مفهومیة للمخصّص فلا کلام فی وجوب الرجوع إلى العام، وإذا کانت الشبهة مصداقیة فأیضاً یکون المرجع عموم العام لکون المخصّص لبّیاً.

الأمر الثالث: هل المخالفة القطعیّة فی الشبهة غیر المحصورة أیضاً جائزة أو لا؟

یختلف هذا أیضاً باختلاف المبانی، فبناءً على کون الدلیل هو الإجماع فمع فرض وجود معقد له لا إشکال فی اطلاق المعقد وشموله للمخالفة القطعیّة والاحتمالیّة معاً، نعم یمکن أن یقال: بانصرافه عن المخالفة القطعیّة کما قال به الشیخ الأعظم(رحمه الله).

وبناءً على کون الدلیل هو لزوم الحرج فترجع المسألة إلى ما مرّ من البحث فی أنّ الاضطرار إلى أحد الأطراف هل یوجب سقوط العلم الإجمالی عن التنجّز مطلقاً أو بالنسبة إلى خصوص المضطرّ إلیه فالکلام فی ما نحن فیه هو الکلام هناک.

وأمّا بناءً على المختار فی المقام فلا یجوز المخالفة القطعیّة لأنّه لا یجوز من أوّل الأمر إلاّ إرتکاب مقدار من الأطراف یکون الاحتمال فیه موهوماً، وأمّا الأزید منه فلا، کما أنّه لا یجوز إرتکاب جمیعها تدریجاً فعلى هذا لا یجوز إرتکاب نصف الجمیع، بل ولا عشره لأنّه من قبیل الشبهة المحصورة.

وأمّا بناءً على روایة الجبن فحیث إنّ الغایة للحرمة فیها هى العلم التفصیلی بالحرام یجوز المخالفة القطعیّة لعدم حصول العلم التفصیلی (وهو المعرفة المتعیّنة المتشخّصة) إلى آخر الأطراف.

الأمر الرابع: فیما إذا کانت الشبهة غیر المحصورة وجوبیة (کما إذا تردّد الثوب الطاهر للصلاة بین مائة ثوب فیتوقّف الاحتیاط فیه على إتیان الصّلاة مائة مرّة، وکما إذا تردّد الدائن بین الف شخص وکان الدین الف تومان مثلا فیتوقّف الاحتیاط فیه على إعطاء الف الف تومان) فلا إشکال فی عدم وجوب الموافقة القطعیّة أیضاً، ولکن حیث إنّ الضابط المختار وهو کون ضعف الاحتمال ووهمه بدرجة لا یعتنى به العقلاء، لا یأتی فیها (لعدم ضعف الاحتمال فی مثل هذه الأمثلة بالدرجة المذکورة) بل الضابط الجاری فیها کون کثرة الأطراف بحدّ یلزم منه العسر والحرج، تجب الموافقة الاحتمالیّة، أی تحرم المخالفة القطعیّة لأنّ هذا الضابط لا یقتضی عدم وجوب الموافقة مطلقاً حتّى فیما إذا لم یلزم منها العسر والحرج الشخصی، بل لابدّ من الاقتصار على الموارد التی یلزم منها ذلک.

الأمر الخامس: فی أنّ شبهة الکثیر فی الکثیر داخلة فی الشبهات المحصورة کما مرّت الإشارة إلیه لأنّ المعیار المختار المذکور وهو کون الاحتمال موهوماً لا یأتی فیها کما لا یخفى، نعم بناءً على مختار المحقّق النائینی(رحمه الله) من کون الضابط عدم القدرة على إرتکاب الجمیع کان من الشبهة غیر المحصورة فلا یجب الاحتیاط فیها، وهذا من التوالی الفاسدة لهذا القول.


1. وسائل الشیعة: الباب 61، من أبواب الأطعمة والأشربة، ح 5.
2. راجع فرائد الاُصول: ج4، ص117 ـ 119، طبع جماعة.
3.المدرّسین; وأجود التقریرات: ج2، ص276، مطبعة أهل البیت.
3. راجع نهایة الأفکار: القسم الثانی من الجزء الثالث، ص330.

 

التنبیه الرابع: هل الاُصول المرخّصة تجری أوّلا فی أطراف العلم الإجمالی أو لا؟التنبیه السادس: اعتبار إندراج طرفی العلم الإجمالی تحت عنوان واحد وعدمه
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma