التنبیه الأوّل: الاضطرار إلى بعض الأطراف

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
أنوار الاُصول(الجزء الثّالث)
المقام الأوّل: فی دوران الأمر بین المتباینینالتنبیه الثانی: خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء

هل الاضطرار إلى أحد الأطراف یوجب انحلال العلم الإجمالی، أو لا؟

وللمسألة أربع صور:

الصورة الاُولى: حصول الاضطرار إلى واحد معیّن، کما إذا علم بوقوع النجاسة فی واحد من إنائین أحدهما عذب فرات، والثانی ملح اُجاج واضطرّ إلى شرب الأوّل.

الصورة الثانیة: حصول الاضطرار إلى واحد غیر معیّن کما إذا کانا معاً من العذب الفرات.

وفی کلّ منهما إمّا یحصل الاضطرار بعد حصول العلم الإجمالی أو یحصل قبله (أو معه)، فتکون الصور أربعة.

والأقوال فی المسألة أربعة أیضاً.

الأوّل: إنّ الاضطرار موجب لانحلال العلم الإجمالی مطلقاً، وهو مختار المحقّق الخراسانی(رحمه الله).

الثانی: التفصیل بین ما إذا حصل الاضطرار إلى واحد معیّن بعد طروء العلم الإجمالی، وبین ثلاث صور اُخرى بوجوب الاحتیاط فی الأوّل دون الثانی، وقد اُستفید هذا من بعض کلمات المحقّق الخراسانی(رحمه الله) فی محضر درسه.

الثالث: التفصیل بین ما إذا حصل الاضطرار إلى واحد معیّن قبل العلم الإجمالی وبین ثلاث صور اُخرى بوجوب الاحتیاط فی الثانی دون الأوّل، وهو مختار شیخنا الأعظم(رحمه الله).

الرابع: التفصیل بین صورتی حصول الإضطرار بعد العلم الإجمالی وبین صورتی حصوله قبله (أو معه) بوجوب الاحتیاط فی الثانی دون الأوّل.

واستدلّ على القول الأوّل بما حاصله: إنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف مانع عن فعلیة الحکم المعلوم بالإجمال مطلقاً، لأنّ الاضطرار من قیود التکلیف شرعاً فطروّه یوجب سقوط العلم الإجمالی عن الحجّیة والأثر لأنّ حجّیته فرع تعلّقه بتکلیف فعلی.

إن قلت: هذا صحیح فی ما إذا کان الاضطرار قبل العلم الإجمالی لا ما إذا کان بعده لأنّ التکلیف بوجوب الإجتناب قد تنجّز بالعلم الإجمالی قبل طروء الاضطرار، وبعده انتهى أمد تنجّز احتمال التکلیف بالنسبة إلى المضطرّ إلیه فقط بعروض الاضطرار وأمّا بالنسبة إلى الباقی فأصالة الاشتغال محکمة، وإلاّ یلزم إمکان اسقاط العلم الإجمالی من جمیع الموارد بإعدام أحد الأطراف وإتلافه، وهو ممّا لا یلتزم به أحد.

قلنا: إنّ الشکّ إن کان فی مرحلة الفراغ وسقوط ما فی الذمّة کان المرجع فیه قاعدة الاشتغال وإن کان فی مرحلة ثبوت التکلیف واشتغال الذمّة به کان المرجع فیه أصالة البراءة، وبما أنّ الحکم الواقعی مقیّد بعدم طروّء الاضطرار فمع طروّه لا علم بالتکلیف حتّى یکون الشکّ فی مرحلة الإمتثال والفراغ، وهذا بخلاف باب التلف فإنّ التکلیف فیه مطلق غایة الأمر یرتفع بارتفاع موضوعه، فإذا کان التالف هو موضوع التکلیف المعلوم بالإجمال فقهراً یرتفع الحکم وینعدم لا أنّه محدود من هذه الناحیة.

وأورد علیه بوجهتین:

الأوّل: إنّ هذا الفرق بین باب الاضطرار وباب التلف لیس بفارق لأنّه لا فرق فی نظر العقل فی تنجیز العلم لمتعلّقه المعلوم بالإجمال بین أن یکون تکلیفاً مطلقاً على کلّ تقدیر أو کان مطلقاً على تقدیر إنطباقه على هذا الطرف مثلا وبین أن یکون وتکلیفاً محدوداً على تقدیر إنطباقه على الطرف الآخر کما لو علم إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة مثلا، فوجوب صلاة الظهر مطلق یجب أن یأتی بها طول العمر أمّا أداءً أو قضاءً، ووجوب صلاة الجمعة محدود إلى ساعة بعد الزوال فلا یصحّ بعد مضی ساعة من الظهر إجراء البراءة عن صلاة الظهر کما هو واضح.

وبعبارة اُخرى: إنّ غایة ما یلزم فی صورة طروء الاضطرار بعد العلم الإجمالی أن یصیر المورد من قبیل التکلیف المردّد بین فرد طویل العمر وفرد قصیر العمر کما فی المثال.

الثانی: أنّه کما أنّ عدم طروء الاضطرار قید للحکم والحکم مشروط به، کذلک وجود الموضوع یکون قیداً للحکم، أی الحکم مشروط بوجود الموضوع، فلا فرق بین تقید الحکم بالاضطرار أو تقییده بوجود موضوعه.

أقول: الصحیح هو الوجه الرابع، وهو التفصیل بین صورتی طروء الاضطرار بعد العلم الإجمالی وبین صورتی حصوله قبله، والدلیل علیه أنّ العلم الإجمالی إذا تعلّق بحکم، فعلی على کلّ حال یکون مؤثّراً بلا شبهة، ففی ما إذا حصل الاضطرار قبل العلم الإجمالی فحیث إنّا نحتمل تعلّقه بالجنس الواقعی فی مثال الإنائین المعلومة نجاسة أحدهما فلا إشکال فی أنّ شکّنا فی نجاسة غیر المضطرّ إلیه بدوی یکون المرجع فیه أصالة البراءة سواء کان الاضطرار إلى أحدهما المعیّن أو إلى أحدهما غیر المعیّن.

إن قلت: «إنّ الإضطرار إلى أحدهما غیر المعیّن یجتمع مع التکلیف الواقعی ولا مزاحمة بینهما لإمکان رفع الاضطرار بغیر متعلّق التکلّف مع قطع النظر عن العلم والجهل الطارىء، بل لولا الجهل بشخص متعلّق التکلیف لکان یتعیّن رفع الإضطرار بغیره فالإضطرار إلى غیر المعیّن قبل العلم بالتکلیف کلاًّ اضطراراً، لا یوجب التصرّف فی الواقع ولا یصادم متعلّق التکلیف ولا تقع المزاحمة بینهما»(1).

قلنا: إنّ رفع الاضطرار بالإناء الطاهر واقعاً یتوقّف على العلم بالنجس الواقعی بعینه وإمکان الجمع بین «إجتنب عن النجس» و «رفع ما اضطرّوا إلیه»، وهذا خارج عن محلّ البحث لأنّ محلّ البحث هو ما إذا کان الواقع مجهولا واحتمل إنطباق ما یختاره على النجس الواقعی، وحینئذ لا علم لنا بما یکون فعلیّاً على کلّ تقدیر، بل المعلوم هو ما یکون فعلیاً على تقدیر (وهو عدم تعلّق الاختیار بالنجس الواقعی) وغیر فعلی على تقدیر آخر (وهو تعلّق الاختیار بما هو طاهر واقعاً) وتکون النتیجة حینئذ عدم العلم بحکم فعلی على کلّ تقدیر، فیصیر المورد مجرى أصالة البراءة والحلّیة.

هذا کلّه إذا طرأ الاضطرار قبل العلم الإجمالی، وأمّا إذا حصل بعده فیجب الاحتیاط مطلقاً أیضاً بالنسبة إلى غیر المضطرّ إلیه لتساقط الاُصول المرخّصة الجاریة فی الأطراف قبل حصول الاضطرار بالتعارض أو عدم جریانها للتناقض فی مدلولها، فلا مجال لجریانها بعد حصوله لما ثبت فی محلّه من عدم عموم أزمانی لها فلیس المراد من قوله(صلى الله علیه وآله) «رفع عن اُمّتی ما لا یعلمون» مثلا هو الرفع فی کلّ ساعة وکلّ یوم، وإلاّ یلزم جواز إعدام أحد أطراف العلم الإجمالی فی الغنم الموطوءة مثلا وإجراء الاُصول المؤمنة فی سائر الأطراف بلا معارض، وکذلک کان الجائز أن یقول الإمام(علیه السلام) فی حدیث الإهراق «یهرق أحدهما ویتوضأ من الآخر» بدل «یهریقهما» ونهایةً یلزم جواز اسقاط کلّ علم إجمالی عن الأثر وهو کما ترى، فإذا ثبت عدم جریان أصل مرخّص فی غیر المضطرّ إلیه أی عدم مؤمن من العذاب کان الاحتیاط واجباً عقلا وإن کان العلم الإجمالی مرفوعاً بعد مجیء الاضطرار.

وبما ذکرنا یظهر الضعف فی القول الثانی والثالث فلا نحتاج إلى مزید بحث.


1. راجع فوائد الاُصول: ج 4، ص 98 ـ 99، طبع جماعة المدرّسین.

 

المقام الأوّل: فی دوران الأمر بین المتباینینالتنبیه الثانی: خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma