التنبیه التاسع: بعض تطبیقات الأصل المثبت

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
أنوار الاُصول(الجزء الثّالث)
المقام الرابع: الفرق بین مثبتات الاُصول والأماراتالتنبیه العاشر: اللازم المطلق

وهو فی الواقع تتمّة للتنبیه السابق وتکمیل له، والبحث فیه یقع فی ثلاثة اُمور:

1 ـ فی أنّه لا فرق فی اللازم العادی أو العقلی بین کونه مبایناً مع المستصحب رأساً وبین کونه متّحداً معه وجوداً بحیث لا یتغایران إلاّ مفهوماً، فالأصل مثبت فی کلیهما.

ولتوضیح المقام والتحقیق فی البحث لابدّ من الإشارة إلى الأقسام المختلفة للکلّی، فنقول:

تارةً یکون الکلّی منتزعاً من مرتبة ذات الشیء کما فی الحیوان والإنسان والناطق ونحو ذلک.

واُخرى ینتزع من الشیء بملاحظة إتّصافه بأمر لیس بحذائه شیء فی الخارج، ویکون من الخارج المحمول لا بضمیمة شیء کوصف الممکن للإنسان.

وثالثاً: ینتزع من الشیء بملاحظة اتّصافه بعرض من الأعراض بحیث یکون من الاُمور الحقیقیّة المتأصّلة التی بحذائها شیء فی الخارج غیر معروضها، وإن کان وجوده فی ضمن وجود معروضه وکان من المحمول بالضمیمة، کما فی الأسود والأبیض والقاعد والقائم ونحو ذلک.

هذه أقسام ثلاثة للکلّی.

ثمّ نقول: قد یتوهّم أنّه لا یجوز استصحاب الفرد وإجراء أحکام الکلّی علیه فی جمیع الأقسام الثلاثة حتّى القسم الأوّل الذی یکون من الذاتیات، لأنّ حیثیة زید المستصحب مثلا غیر حیثیة کونه إنساناً، فیکون الجمیع من الأصل المثبت.

وقد یقال: بأنّ الاستصحاب مثبت فی الأخیرین لا فی الأوّل، لاتّحاد الکلّی فیه مع المستصحب اتّحاداً ذاتیاً، فأثر الکلّی أثر للمستصحب حقیقة.

ویمکن أن یقال بأنّه مثبت فی خصوص الأخیر، لأنّ الأثر فی کلّ واحد من القسمین الأوّلین یکون لنفس المستصحب واقعاً، حیث لا یکون بحذاء ذلک العنوان الکلّی (المتّحد مع المستصحب وجوداً) شیء آخر فی الخارج غیر المستصحب، بخلاف القسم الثالث لأنّ الأثر فیه لیس لنفس المستصحب واقعاً بل لما هو من اعراضه وهو السواد والبیاض والقیام والقعود ونحو ذلک.

أقول: أوّلا: أنّه لا فائدة فی هذا النزاع لأنّه لا حاجة فی إثبات آثار الکلّی فی هذه الأقسام إلى استصحاب الفرد بعد ما کان نفس الکلّی أیضاً متیقّناً سابقاً، لأنّ استصحاب نفس الکلّی حینئذ یکون جاریاً ومغنیاً عن استصحاب الفرد.

ثانیاً: لو أغمضنا عن ذلک فإنّ الصحیح هو القول الثانی، أی عدم کون الاستصحاب مثبتاً فی الأوّل دون الأخیرین، لأنّ الکلّی فی القسم الأوّل لیس فی الواقع من اللوازم العقلیّة للمستصحب، لکونه منتزعاً من مقام ذاته ویکون متّحداً معه ذاتاً، بخلاف الأخیرین.

2 ـ أنّه لا فرق فی الأثر المستصحب أو المترتّب على المستصحب بین أن یکون حکماً تکلیفیاً أو حکماً وضعیّاً، وبتعبیر آخر: بین أن یکون حکماً مجعولا مستقلا أو مجعولا تبعاً کالشرطیّة والمانعیّة.

قد یقال: أنّ الأحکام الوضعیّة على ثلاثة أقسام:

قسم منها ما یقع تحت ید الجعل ذاتاً واستقلالا نظیر الزوجیّة والملکیّة.

وقسم منها ما یقع تحت ید الجعل بمنشأ انتزاعه کالجزئیّة والشرطیّة للمکلّف به، فإنّ شرطیّة الطهارة أو مانعیة النجاسة مجعول تبعی وأمره بید الشارع وضعاً ورفعاً، لکن من طریق وضع منشأ انتزاعه ورفعه.

وقسم ثالث ما لا یکون مجعولا للشارع لا نفسه ولا منشأ انتزاعه، لکونه من الاُمور التکوینیّة کشرائط التکلیف، مثل دلوک الشمس للصلاة وغیره ممّا یکون داعیاً وباعثاً للمولى على الحکم (ولکن قد ذکرنا سابقاً أنّ شرائط التکلیف أیضاً ترجع إلى قیود الموضوع فتکن مجعولةً).

أمّا القسم الأوّل فقال المحقّق الخراسانی(رحمه الله) بعدم کون الاستصحاب فیه مثبتاً، وأمّا القسم الثانی فقد یتوهّم کون الاستصحاب فیه مثبتاً لکونه من الاُمور الانتزاعیّة العقلیّة لا الآثار الشرعیّة، ولکن أجاب عنه المحقّق الخراسانی(رحمه الله) بأنّه أیضاً مجعول للشارع تبعاً بجعل منشأ انتزاعه فأمره أیضاً بید الشارع وضعاً ورفعاً، فلا یکون الاستصحاب فیه مثبتاً، وأمّا القسم الثالث فمن الواضح أنّ الاستصحاب فیه مثبت.

أقول: أوّلا: أنّ هذا النزاع أیضاً ممّا لا طائل تحته، لأنّه لا حاجة إلى استصحاب شرطیّة الطهارة مثلا حتّى یقال بأنّه مثبت، بل یکفی استصحاب حکم تکلیفی یوجد فی جنب هذا الحکم الوضعی، وهو مفاد قوله تعالى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا ...) فیکفی استصحاب وجوب الوضوء عن استصحاب شرطیّة الوضوء للصلاة.

وثانیاً: أنّ معنى الأصل المثبت فی کلام المحقّق الخراسانی(رحمه الله) فی المقام نطاقه أوسع ممّا مرّ، حیث إنّه فی ما سبق کان عبارة عن ترتیب الآثار الشرعیّة بوساطة الآثار العقلیّة أو العادیة على المستصحب، وفی المقام یعمّ ما إذا کان نفس المستصحب أو الأثر المترتّب علیه بلا واسطة أمراً عقیّاً ولم یکن له أثر شرعی، وبهذا یندفع ما أورده المحقّق الأصفهانی(رحمه الله) علیه من هذه الناحیة.

3 ـ فی أنّه لا فرق أیضاً فی المستصحب أو المترتّب على المستصحب بین أن یکون هو ثبوت حکم ووجوده، أو نفیه وعدمه.

فقد یقال: إذا کان المستصحب أو الأثر المترتّب علیه عدم الحکم کان الاستصحاب مثبتاً، لأنّ العدم لیس ممّا یقع تحت ید الجعل، إمّا بلحاظ نفسه فواضح، وإمّا بلحاظ آثاره من الثواب أو العقاب فلأنّها من الآثار العقلیّة.

ولکن أجاب عنه (بحقٍّ) المحقّق الخراسانی: أوّلا: بأنّ نفی الأثر وعدمه أمره بید الشارع کأمر ثبوته ووجوده، وثانیاً: بأنّ عدم اطلاق الحکم على نفی الأثر غیر ضائر، إذ لیس هناک ما دلّ على اعتباره بعد صدق نقض الیقین بالشکّ على رفع الید عنه کصدقه على رفع الید عن ثبوته ووجوده.

وعلى هذا فیکون استصحاب البراءة المتیقّنة حال الصغر أو الجنون جاریاً، ولا یرد علیه ما أورده الشیخ الأعظم(رحمه الله) من أنّ عدم استحقاق العقاب فی الآخرة لیس من اللوازم المجعولة الشرعیّة، لأنّ عدم استحقاق العقوبة وإن لم یکن من اللوازم المجعولة الشرعیّة لکن عدم المنع من الفعل (أو عدم التکلیف) بنفسه أمر قابل للاستصحاب من دون حاجة إلى ترتّب أثر مجعول علیه، وذلک لما عرفت آنفاً من عدم التفاوت فی المستصحب أو المترتّب على المستصحب بین أن یکون هو ثبوت الحکم ووجوده، أو عدمه ونفیه، فیترتّب علیه أثره القهری وهو عدم ترتّب العقاب لأنّه وإن کان لازماً عقلیّاً له، ولکنّه لازم مطلق لعدم المنع ولو فی الظاهر، وسیأتی فی التنبیه اللاحق أنّ اللازم العقلی أو العادی إنّما لا یثبت بالاستصحاب إذا کان لازماً للوجود الواقعی، وأمّا إذا کان لازماً للوجود الأعمّ من الظاهری والواقعی فهذا ممّا یثبت به بلا کلام.

 

المقام الرابع: الفرق بین مثبتات الاُصول والأماراتالتنبیه العاشر: اللازم المطلق
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma