الأمر الثالث: هل یسقط الوجوب عند تعذر وجود الجزء أو الشرط...؟

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
أنوار الاُصول(الجزء الثّالث)
الأمر الثانی: فی زیادة الأجزاء والشرائطقاعدة المیسور

إذا تعذّر وجود جزء أو شرط أو عدم مانع بواسطة الاضطرار أو أحد الأعذار الاُخر، بمعنى أنّه اضطرّ إلى ترک جزء من أجزاء الواجب أو ترک شرط من شرائطه أو اضطرّ إلى وجود مانع أو اُکره مثلا إلى ترک ما لوجوده دخل فی الواجب أو إلى فعل ما لعدمه دخل، فیه فهل مقتضى القواعد والأدلّة سقوط الوجوب عن الباقی، أو لا؟

وبعبارة اُخرى: هل الجزئیّة والشرطیّة والمانعیة مطلقة شاملة لحالتی الاختیار والعذر أو تختصّ بحال الاختیار ولازمه وجوب الإتیان بالباقی؟

لابدّ من إیراد البحث فی أربع مقامات:

الأوّل: فی مقتضى الأدلّة الخاصّة فی کلّ مورد.

الثانی: فی مقتضى إطلاقات أدلّة الجزئیّة والشرطیّة.

الثالث: فی مقتضى الاُصول العملیّة.

الرابع: فی مقتضى «قاعدة المیسور» ودائرة شمولها.

أمّا المقام الأوّل: فمحلّ البحث عنه هو الفقه لا الاُصول کما لا یخفى.

وأمّا المقام الثانی: فالتحقیق فیه أن یقال: یتصوّر لأدلّة الجزئیّة والشرطیّة ثلاث حالات:

تارةً: تکون الأدلّة بلسان الحکم الوضعی کقوله (علیه السلام): «لا صلاة إلاّ بطهور»، فلا إشکال فی إطلاقها وشمولها لحالتی الإختیار والعذر.

واُخرى: یکون لسانها لسان الحکم التکلیفی مع کونها من قبیل الأوامر الإرشادیّة، أی تکون إرشادة إلى الجزئیّة أو الشرطیّة کقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ ... وَإِنْ کُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ...)(1) فلا إشکال أیضاً فی الاطلاق.

وثالثة: تکون الأدلّة بلسان الحکم التکلیفی مع کونها أوامر مولویّة، فالصحیح حینئذ اختصاصها بحال الاختیار لاستحالة تعلّق الأمر بفاقد القدرة، وامتناع التکلیف بما لا یطاق.

وأمّا المقام الثالث: فلا إشکال فی أنّ الأصل الجاری فی المقام هو البراءة عن وجوب الباقی، أی وجوب الصّلاة بدون الطهارة على فاقد الطهورین مثلا.

ولکن قد یقال، بجریان استصحاب الوجوب، ویقدّم على البراءة إمّا لکونه حاکماً علیها أو من باب أخصیّة أدلّته من أدلّة البراءة (کما هو المختار فی محلّه).

یمکن الإیراد علیه:

أوّلا: بعدم اتّحاد قضیة المشکوکة والمتیقّنة من حیث الموضوع، لأنّ الموضوع فی المتیقّنة هو مجموع القید والمقیّد (الطهارة مع الصّلاة) وفی المشکوکة ذات المقیّد من دون القید.

واُجیب عنه بوجهین:

أحدهما: أنّ المستصحب هنا إنّما هو کلّی الصّلاة، أی القدر الجامع بین الصّلاة من دون الطهارة والصّلاة مع الطهارة، وهو واحد فی القضیتین.

ثانیهما: وجود الوحدة عرفاً، لأنّ الجزء أو القید المتعذّر کثیراً مّا لا یکون من مقوّمات الموضوع فی نظر العرف بل یکون من حالاته.

والإنصاف عدم تمامیّة کلا الوجهین:

أمّا الوجه الأوّل: فلأنّ استصحاب الکلّی فی المقام من مصادیق القسم الثالث منه (وهو ما إذا إنعدمت الطبیعة الموجودة ضمن فرد بإنعدام ذلک الفرد، وشککنا فی وجودها ثانیاً بقیام فرد جدید مقام الفرد الأوّل) والمعروف عند المحقّقین عدم حجّیته.

وأمّا الوجه الثانی: فلعدم وجود الاتّحاد عند العرف بین واجد الجزء وفاقده، کالحجّ مع الوقوف فی عرفات والحجّ مع عدم الوقوف فیها، وأمّا التسامح العرفی فهو یأتی فیما إذا کان التفاوت جزئیّاً، کما إذا نقص من الماء الکثیر رطلا مثلا وشککنا فی بقائه على الکرّیة.

وثانیاً: بأنّ استصحاب الوجوب یتصوّر بالنسبة إلى ما إذا فُقد الطهورین مثلا بعد دخول الوقت، وأمّا إذا فقد قبله فلا تجب علیه الصّلاة حتّى یستصحب وجوبها، اللهمّ إلاّ أن یقال بوجوبها قبل الوقت أیضاً على نحو الواجب المعلّق، لکن المختار عدم صحّته فلا وجه لجریان استصحاب الوجوب، بل الجاری إنّما هو استصحاب عدم الوجوب.

وقد یقال: إنّ هذا الاستصحاب من قبیل القسم الثانی للکلّی لا الثالث لأنّه من قبیل الشکّ فی بقاء الحیوان من جهة تردّده بین طویل العمر وقصیر العمر لأنّ الوجوب المتعلّق بالمرکّب هنا مردّد بین تعلّقه به على أن یکون الجزء المتعذّر جزءاً له مطلقاً فیسقط الوجوب بتعذّره، أو یکون جزءاً له فی حال الاختیار فقط فیبقى التکلیف بالباقی على حاله.

واُجیب عنه: بأنّه غیر معقول لأنّه لازمه تعلّق طلب واحد بعشرة أجزاء تارةً، وبتسعة أجزاء اُخرى، هذا محال، لأنّ الطلب الواحد لا یتعلّق بشیئین مختلفین، فلا یمکن اندراجه فی القسم الثانی من استصحاب الکلّی.

ثمّ إنّه ذکر فی المقام وجه آخر للاستصحاب، وهو أن یستصحب شخص الوجوب السابق المتعلّق بالمرکّب لأنّه منبسط على أجزاء المرکّب، وبعد تعذّر بعض أجزائه یکون الوجوب فی المرکّب الناقص عین الوجوب الأوّل الذی کان منبسطاً على المرکّب التامّ، غایته أنّ حدّه قد تبدّل بحدّ آخر، نظیر البیاض المنبسط على جسم طویل فیما إذا انفصل منه جزء وصار قصیراً، حیث إنّ البیاض الباقی فی الجسم القصیر هو عین ذلک البیاض الأوّل، غایته أنّه تبدّل حدّه بحدّ آخر.

والجواب عنه: إنّ المرکّب الناقص الباقی کان واجباً ضمن المرکّب التامّ لا مستقلا مع أنّ المراد فی هذا الوجه استصحاب وجوب الباقی بالاستقلال، فیتبدّل الموضوع من الوجوب الضمنی إلى الوجوب الاستقلالی، ویلزم منه عدم وجود شرط الاتّحاد المعتبر فی موضوع الاستصحاب، اللهمّ إلاّ أن یکون الجزء المتعذّر أمراً غیر هامّ بحیث یعدّ من الحالات المتواردة على الموضوع، لا المقوّمة له.

فتلخّص من جمیع ما ذکرنا أنّ الأصل الجاری فی المقام هو البراءة لولا دلیل خاصّ اجتهادی یدلّ على بقاء الوجوب، نظیر ما ورد فی باب الصّلاة من «أنّ الصّلاة لا تدرک بحال».

ثمّ إنّ المحقّق العراقی(رحمه الله) استدلّ فی المقام لوجوب الباقی بعمومات الإضطرار کقوله (علیه السلام) فی خبری زرارة ومحمّد بن مسلم: «التقیة فی کلّ شیء، وکلّ شیء اضطرّ إلیه ابن آدم فقد أحلّه الله له»(2)، بناءً على کون المراد من الحلّیة فیها معناها اللغوی الشامل للحلّیة الوضعیّة أیضاً، وتقریب الاستدلال: إنّ حلّیة الجزء والشرط والمانع المتعذّر عبارة عن سقوطه عن الجزئیّة والشرطیّة والمانعیّة فی حال تعذّره، ومقتضى ذلک بعد حکومة هذه العمومات على الأدلّة المثبتة للأجزاء والشرائط، والموانع هو تخصیص الجزئیّة والشرطیّة والمانعیّة المستفادة منها بغیر حال التعذّر، ولازمه وجوب الإتیان بالباقی لکونه تمام المرکّب المأمور به فی هذا المستلزم لفراغ الذمّة وعدم وجوب الإعادة علیه بعد ارتفاع الاضطرار، وربّما یشهد لما ذکرناه ما فی کثیر من النصوص من استشهاد الإمام(علیه السلام) بمثل هذه العمومات لرفع جزئیة المتعذّر أو شرطیّته وإیجاب الأمر بالبقیّة (انتهى ملخّصاً)(3).

أقول: من هذه الروایات ما رواه منصور بن حازم قال: قلت لأبی عبدالله (علیه السلام): الرجل یعتریه البول ولا یقدر على حبسه، قال فقال لی: «إذا لم یقدر على حبسه فالله أولى بالعذر یجعل خریطة»(4).

ومنها: ما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل یکون فی عینیه الماء فینتزع الماء منها فیستلقی على ظهره الأیّام الکثیرة: أربعین یوماً أو أقلّ أو أکثر، فیمتنع من الصّلاة الأیّام إلاّ إیماءً وهو على حاله، فقال: «لا بأس بذلک ولیس شیء ممّا حرّم الله إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إلیه»(5).

ومنها: ما رواه أبو بصیر قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن المریض هل تمسک له المرأة شیئاً فیسجد علیه؟ فقال: «لا إلاّ أن یکون مضطرّاً لیس عنده غیرها، ولیس شیء ممّا حرّم الله إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إلیه»(6).

ویمکن أن یقرّب الاستدلال بهذه الروایات لمطلق موارد الاضطرار بطریقین:

أحدهما: طریق القیاس المنصوص العلّة فإنّها ظاهرة فی أنّ علّة سقوط الجزء أو الشرط المضطرّ إلیه عن الجزئیّة أو الشرطیّة ووجوب باقی الأجزاء إنّما هو الإضطرار به، وهو موجود فی جمیع موارد الاضطرار.

ولکن یمکن الجواب عنه: بأنّ غایة ما یستفاد من هذه الرّوایات مجرّد رفع الجزئیّة والشرطیّة عن المتعذّر وأنّها لا تقتضی إیجاب فعل الباقی، وأمّا وجوب الباقی المفروض فی مورد هذه الروایات وهو الصّلاة فلعلّه کان مستفاداً من الخارج (لا من نفس الأمر الموجود فی هذه النصوص) مثل قوله (علیه السلام): «لا تترک الصّلاة بحال». فالمقدار المستفاد من هذه الروایات على نهج القیاس المنصوص العلّة إنّما هو سقوط الجزء أو الشرط عن الجزئیّة والشرطیّة فی تمام موارد الاضطرار، وأمّا وجوب الباقی فلا یستفاد منها، بل لابدّ فیه من دلیل خاصّ من الخارج کما فی باب الصّلاة.

ثانیهما: طریق الاستقراء عن موارد الاضطرار فی الأبواب المختلفة من الفقه فإنّه یقتضی حصول القطع بوجوب الباقی، نظیر ما ورد فی باب القیام من وجوب إتیان الصّلاة جالساً ثمّ مستلقیاً ثمّ على جانب الأیمن والأیسر، واستدلال الإمام(علیه السلام) بقوله تعالى: (الَّذِینَ یَذْکُرُونَ اللهَ قِیَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ)وهکذا ما ورد فی باب القبلة.

ویمکن الجواب عن هذا أیضاً: بأنّ موارد الاستقراء مختصّة بأبواب الصّلاة لا غیر، فاحتمال إلغاء الخصوصیّة مشکل کما لا یخفى.

هذا تمام الکلام فی المقام الثالث.


1. سورة المائدة: الآیة 6.
2. بحار الأنوار: ج62، ص82، ح2.
3. نهایة الأفکار: القسم الثانی، من الجزء الثالث، ص453 ـ 454.
4. وسائل الشیعة: الباب 19، من أبواب نواقض الوضوء، ح 2.
5. المصدر السابق: الباب 1، من أبواب القیام، ح 6.
6. المصدر السابق: الباب 1، من أبواب القیام، ح 7.

 

الأمر الثانی: فی زیادة الأجزاء والشرائطقاعدة المیسور
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma