تأثیر الإیمان على الرؤیة الصحیحة

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن ( الجزء الأول)
تمهیدعلاقة الإیمان بالعلم فی الروایات الإسلامیة:

تحدثت الآیة الاُولى عمّن کانوا موتى ثمّ أحیاهم الله وجعل لهم نوراً یهتدون به فی الطریق.

والمراد من الموت والحیـاة هنا هو الإیمان بعد الکفر، کـما جاء ذلک فی الآیة: ( یـَا أَیُّهُا الَّذِینَ آمَنُوا اسْتَجِیبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ اِذَا دَعـَاکُمْ لِمـَا یُحْیِیکُمْ ).(الانفال / 24)

وعلى هذا فالحیاة هی حیاة الإیمان الحقیقی والصادق، الحیاة المقترنة بالنور والضیاء والمعرفة.

والجـانب المقابل لجانب الأحیاء، هـو جانب أولئک الذین ضـلوا فی ظلمات الکفر ولم یخرجـوا منها أبداً (کَمَنْ مَّثَـلُهُ فِى الظُّلُمـَاتِ لَیْسَ بِخـَارِج مِّنْهـَا).

یعتقـد کثیر من المفسرین أنّ هذا النور هو نـور القرآن، وقـد فسّـره بعضهم بنور الدین، وبعضهم بنور الحکمة(1)، وقـد أضاف البعض على ذلک نور الطاعة(2)، لکن المسلم أنّ لهذا النور مفهوماً واسعاً یشمل جمیع أنواع المعرفة، ومن البدیهی أنّ مراد القرآن هو اکمل مصادیقه.

إنّ التعبیر بـ «یمشی به فی الناس» یتناسب کثیراً مع الحیاة الاجتماعیة فی الدنیا، کما یکشف عن أن «الإیمان» یَعِدُّ أرضیة «المعرفة» فی قلب الإنسان ویحول دون ارتکاب الأخطاء فی الحیاة الدنیا.

وقد شبهت الآیة الثانیة غیر المؤمنین (أو أعمالهم) بظلمات أعماق بحر لُجّی تتلاطم الأمواج على سطحه، وسمائه ملبدة بالغیوم بحیث إذا أخرج شخص یده لم یکد یراها أحد. وقد أکدت فی النهایة: أنّ الذین لم یجعل الله لهم نوراً فمالهم من نور أبداً.

إنّ عبارات هذه الآیة تثبت بوضوح أنّ الکفر وعدم الإیمان ظلمات، وأنّ الإیمان والإسلام نور.

إنّ الأخطاء التی تصدر من غیر المؤمنین ومن المنحرفین بدرجة من الکثرة بحیث یحارُ الناظر الیهم کیف أنّهم لا یکادون یرون حتى موضع أقدامهم؟! وکیف أنّهم لا یستطیعون تمییز ما ینفعهم عما یضرهم؟

حقـاً أنّه لا ظلام أشدّ من الظـلام الذی رسمتـه الآیـة، فإنّ طبیعة أعماق البحار هی الظلام، لأنّ نور الشمس لا ینفذ إلاّ لمـدى أقصاه سبعمائة متر، وبعد ذلک لا شیء سوى الظلام الـدامس، هذا إذا لم یـکن البحر لجیاً، وإلاَّ فلا تنفذ أشعة الشمس إلاّ لمدى قریب جداً من سطح البحر، وفضلا عن هذا فإنّ الغیوم تمنع من وصول أشعة الشمس أساساً.

ویقول البعض: إنّ المراد من الظلمات الثلاثة فی الآیة هی ظلمات الکفار فی الاعتقاد، وظلماتهم فی الکلام، وظلماتهم فی العمل.

ویعتقد بعض أنّ المراد منها هو: ظلمات القلب وظلمات الباصرة وظلمات السمع، وأضاف بعض آخر: أنّ هذه الظلمات عبارة عن: أنّه لا یعلم ولا یعلم أنّه لا یعلم، ویظن أنّه یعلم(3)، ولکن لا منافاة بین هذه التفاسیر، ومفهوم الآیة یسع جمیع هذه التفاسیر.

والآیة الثالثة، بعدما وصفت المؤمنین بـ «الصدیقین» و«الشهداء» أضافت: «لهم أجرهم ونورهم».

إنّ «الصدّیق» صیغة مبالغة لصادق، وتعنی کثیر الصدق، ویقول البعض: إنّها تعنی الشخص الذی لم یصدر منه کذب أبداً، ویعتقد بعض آخر: إنّها تعنی الذی اعتاد على الصدق بحیث یمتنع علیه الکذب عادةً، وبتعبیر آخر: حصلت له طبیعة ثانویة على أساس الصدق وعدم الکذب.

ویقول البعض: إنّها تعنی الشخص الصادق فی اعتقاده وکلامه، یکشف سلوکه عن صدق اعتقاده(4).

وتـجتمع جمیع هـذه المعانی فی القـول بأنّها صیغة مبالغة لصـادق، لأنّ المفهوم آنذاک یکون شاملا لجمیع المعانی المتقـدمة، وعلـى هذا فالمسـلم أنّ المراد لیس جمیـع المؤمنین بل المؤمنـون أصحاب الدرجات الرفیعـة فی ایمانهم.

أمّا «الشهداء» فقد یکون المراد من ذلک هو أنّ المؤمنین الصدیقین لهم أجر کأجر الشهداء، کما جاء ذلک فی حدیث للإمام الصادق(علیه السلام) عندما جاءه شخص یطلب الدعاء له بالشهادة، فاجابه الإمام(علیه السلام): «إنّ المؤمن شهید» ثم تلا الآیة: (وَالَّذِیْنَ آمَنُوا ...)(5).

کما یحتمل أن یکون المراد من الشهداء، هو الشهداء على أعمال الناس، لأنّ المستشفَّ من آیات عدیدة هو أن فریقاً من المؤمنین (الأنبیاء والأئمّة) یشهدون على الأمم.

ولا یبعد الجمع بین هذین المعنیین(6).

إنّ «الأجر» فی عبارة «لهم أجرهم ونورهم» تعنی جزاء الأعمال، أمّا «النور» ففسّرَه البعض بأنّه النور الذی یسعى بین أیدی المؤمنین الذی یفتح الطریق نحو الجنة یوم القیامة، إلاَّ أنّه لا دلیل على هذا التحدید، وقد جاء هنا مطلقاً، فینبغی القول بعمومیة مفهومه وشموله للنور الذی یجعله الله للمؤمنین فی الدنیا کما یشمل النور الذی یهتدی به المؤمنون إلى الجنة یوم القیامة(7).

وقد طـرحت الآیة الـرابعة والأخیرة استفهـاماً تقریـریاً قائلة: ( اَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلاْسْلاَمِ فَهُـوَ عَلَـى نُـور مِّنْ رَّبِّـهِ)؟ وهذا دلیل واضح على أنّ قبول الإیمان متـزامن ومقترن مع شرح الصدر، وشرح الصدر أرضیة خصبة للنور الإلهی، النـور الذی یضیء العالم أمام أعین المؤمن، ویکشف له حقائقه کما هی.

إنّ المراد من «شرح الصدر» هو اتساع الروح إلى درجة تکون مستعدة لاستیعاب حقائق کثیرة، وما یقابل شرح الصدر هو «ضیق الصدر» أی تضیق الروح بدرجة لا تتمکن من استیعاب شیء من الحقائق، وبتعبیر آخر: إنّ شرح الصدر هو اتساع وعظمة الروح الذی یُعَدُّ الإرتباط بالذات اللامتناهیة أحد عوامله، نعم إنّ الروح التی تتخذ صبغة الله وتتسع تکون أهلا لقبول العلوم والمعارف الإلهیّة.

إنّها لا تتسع فحسب، بل تلین وتختصب وتتهیء لنثر بذور المعرفة فیها، ولهذا صرحت الآیة فی النهایة: (فَوَیْلٌ لِّلْقـَاسِیَةِ قُلُوبُهُمْ مِّنْ ذِکْرِ الله).


1. التفسیر الکبیر ، ج 13، ص 172; تفسیر القرطبی، ج 4، ص 214; تفسیر المنار، ج 8، ص 30.
2. تفسیر روح الجنان، ج 5، ص 50.
3. التفسیر الکبیر، ج 24، ص 8.
4. المفردات ومجمع البحرین مادة (صدق)، تفسیر المیزان، ج 19، ص 186; تفسیر المراغی، ج 27، ص 174; تفسیر مجمع البیان، ج 9، ص 236.
5. تفسیر مجمع البیان، ج 9، ص 238.
6. احتمل البعض أنّ جملة (وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ  ) لیست عطفاً على الجملة التی سبقتها، وأنّها جملة مستقلة مرکبة من مبتدأ وخبر، إلاّ أنّ هذا الاحتمال بعید جدّاً.
7. الظاهر من تعبیر بعض المفسرین أن الضمائر فی جمیع هذه الجمل ترجع إلى المؤمنین، بینما یصرح صاحب المیزان بأنّ الضمیر فی «لهم» یرجع إلى «الذین آمنوا» والضمیرین الآخرین یرجعان إلى «الصدیقین» و«الشهداء»، أی أولئک الذین لهم أجر الصدیقین والشهداء ولهم نورهم، إلاّ أنّ هذا الاحتمال بعید.

 

تمهیدعلاقة الإیمان بالعلم فی الروایات الإسلامیة:
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma