الآمال البعیدة

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن ( الجزء الأول)
9 ـ حجاب الأمانیّحجاب الأمانی فی الروایات الإسلامیة

إنّ « الأمانی » جمع « أمنیة » وتطـلق علـى الحالة النفسیة التی تعرض للإنسان من جراء تمنیـه لشیء م(1)، والجدیر بالذکر أنّ الأمانی المعقولة والمنطقیـة لیست نقصـاً، بل هی عامـل لتقدم البشر وبناء مستقبل أفضل لهُ من الحاضر، إنّـما النقص فی الآمـال البعیـدة وغیر المنطقیـة، ولهذا یفسرون الأمانی فی موارد کهذه بالمعنـى الثـانی، حیث تجعـلُ الإنسان فی غفلة وتسدل حجاباً من الظلمة على قلبه.

ویقـول ابن الأثیر: إنّ التمنی یعنی تشهّی حصـول الأمر وکـذلک یطـلق علـى ما یخطر علـى النفس بالنسبة للمستقبل، کما أنّ «مُنْیة» و«الاُمْنیّة» وردتا بمعنى واحد(2)، إلاّ أنّ بعضاً فسّـر «الأمنیة» بالکذب، ذلک لأنّ الکاذب یُقدّر أمراً فی قلبه ثم یحدّث به(3).

یقول الـراغب: لما کان الکذب تصوّر ما لا حقیقة له صار التمنی کالمبدأ للکذب فصحّ أن یُعبّر عن الکذب بالتمنّى.

وادّعـى البعض: أنّ معنـى هـذه المفردة فی الأصل هو التقدیر والفرض والتصویر(4)، وقد قیـل للأمانی أمانی لأنّ الإنسان یقدرها ویصورها فی ذهنه.

وعلى أیّة حال، فإنّ المؤمنین عنـدما یجتـازون المحشر نحـو الجنّة بسرعة فی ظل الإیمان یصرخ المنافقون والمنافقات: (أُنْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِکُم)، فیجیبهـم المؤمنـون: (اِرْجِعُوا وَرَاءَکُمْ ) الدنیا ( فَـالْـتَمِسُـوا نُـوراً فَضُـرِبَ بَینَهُـم بِسُـور لَّـهُ بـَابٌ بـَاطِنُهُ فِیـهِ الْـرَّحْمَـةُ وَظـَاهِـرُهُ مِـنْ قـِبَلِهِ الْعَذَابُ).(الحدید / 13)

وعنـدها یصـرخ المنـافقون: (أَلَـمْ نَکُنْ مَّعَکُمْ) فـی الدنیـا فی مجتمـع واحد وقد کنا فی بعض الطریق معکم؟ فما الذی حصل حیث انفصلتم عنا واتجهتم نحو رحمة الله وترکتمونا فی العذاب؟

فیجیبهـم المؤمنـون «بلى» کنا معکم فی مجتمـع واحـد، فی الزقـاق وفی السوق، وفی السفر والحضر، وکنا جاراً لکم، بل عشنا فی بیت واحد، ولکنکم أخطأتم خمسة أخطاء فاحشة، الأوّل: أنّکم سلکتم طریق الکفر والنفاق ففتنتم أنفسکم: (وَلکِنَّکُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَکُمْ).

وثانیاً: أنّکم (تَرَبَّصْتُمْ) وترصدتم فشل المسلمین، وموت الرسول(صلى الله علیه وآله)، وتحججتم فی کل عمل خیر.

وثالثاً: (وَارْتَبْتُم) وترددتم خاصة فی مسألة المعاد، وحقانیة الإسلام.

ورابعاً: (وَغَرَّتْکُمُ الاَْمَانِىُّ) التی نسجت حجاباً ضخماً على عقولکم وأفکارکم (حَتّى جاءَ أَمرُ اللهِ).

وخامساً: (وَغَرّکُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ) أی غرکم الشیـطان بعفـو الله ووعدکم بألاّ یَنالَکُمْ عذابه.

نعم، إنّ هذه العوامل معاً أوجدت المنظر الذی صوره القرآن لنا، وهی التی سببت خلق سور عازل بین المؤمنین والمنافقین.

إنّ شـاهد حدیثنـا هو الجملة الرابعة، حیث جـاء فیهـا (وَغَرَّتْکُمُ الأَمَانِىُّ)،الأمانی قد تصل إلى درجـة بحیث تشغـل فکر الإنسان بالکامـل، فیغفل عن کلّ شیء، ویظل فـی عالـم الوهـم والظن، فتعمـى عیناه، ویثقـل سمعـه، ویفقـد وعیـه ( إذا کان واعیـاً )، ویظـلّ فـی الظلمات التـی وضعها بنفسـه تائهاً.

إنّ سعة الأمانی قد تصل إلى درجة یرسم صاحبها خططاً لنفسه لا یمکن تطبیقها حتى لو کان کنوح(علیه السلام) فی العمر، وقد یقوم بمقدّمات امنیة، الکلُّ یعلم بعدم امکانها حتى لو کان قد بدأ بها منذ قرون، وهذا هو حجاب الأمانی الذی یحول دون المعرفة.

وقد نقل بعض المفسرین خمسة أقوال فی تفسیر الأمانی إضافة إلى الآمال البعیدة، والأقوال هی:

( تمنی فشل المؤمنین وضعتهم، وإغواء الشیطان، والدنیا، وتوقع استغفار الرسول للمنافقین، وتذکّر الحسنات ونسیـان السیئات )(5)، وقـد فسرها البعض بـ «الأباطیل».


1. مفردات الراغب، وینبغی الالتفات إلى أن الأمانی جمع أمنیة، أمّا مُنى فجمع منیة.
2. لسان العرب.
3. المنجد مادة (منی).
4. مجمع البحرین للطریحی.
5. تفسیر القرطبی، ج 6، ص 6417.

 

9 ـ حجاب الأمانیّحجاب الأمانی فی الروایات الإسلامیة
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma