3 ـ الوحی عند فلاسفة الشرق والغرب

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن ( الجزء الأول)
2 ـ ما هی حقیقة الوحی؟4 ـ فرضیة کون الوحی غریزة

سعى کثیر من فلاسفة الشرق والغرب فی العهد القدیم والجدید إلى فتح الطریق أمامهم نحو أسرار عالم الوحی وسعوا إلى تفسیره بما یتناسب مع مبانیهم الفلسفیة، إلاّ أنّ دراسة بحوثهم فی هذا المجال تکشف عن ضیاعهم فی متاهات الطریق، إلاّ البعض منهم، ولم ینجلِ لذلک البعض إلاّ شبح عن ذلک العالم.

یقول أحد العلماء:

کان الفلاسفة الغربیون ـ إلى القرن السادس عشر کجمیع الأمم الأخرى ـ یؤمنون بالوحی، وذلک لأنّ کتبهم کانت حافلة بالاخبار عن الأنبیاء، وعندما ازدهرت العلوم الجدیدة «الطبیعیة والتجریبیة» واخذت تفسر کل القضایا على اُسس مادیة، تراجع فلاسفة
الغرب عن آرائهم وأخذوا ینکرون الوحی، وتجاوزوا إلى أبعد من ذلک بأن اعتبروا الوحی مجموعة من الأساطیر والخرافات التی عفا علیها الدهر، وتبعاً لذلک فقد أنکروا وجود الله وعالم ماوراء الطبیعة والروح، وامتد بهم الأمر إلى أن یفسروا الوحی بمجموعة من التخیلات أو الأمراض العصبیة.

واستمر هذا التوجه حتى أواسط القرن التاسع عشر إلى أن تمّ اکتشاف عالم الأرواح بالطرق العلمیة والتجریبیة، وأصبح عالم ماوراء الطبیعة فی قائمة القضایا التجریبیة، وقد کتبت حول ذلک المئات بل الآلاف من المقالات.

ومن هنا أخذت مسألة الوحی طابعاً جدیداً لدى هؤلاء وخطوا خطوات جدیدة فی هذا المضمار، على الرغم من أنّهم لم یفسروا هذه الظاهرة کما فسرتها الأدیان الاُخرى وبالأخص المسلمون من السائرین على خطى القرآن المجید، وبشکل عام فإنّ هناک نظریتین مختلفتین لدى مجموعة من الفلاسفة القدماء والمتأخرین لتفسیر ظاهرة الوحی، ولکن الفریقین لم یصلا إلى حقیقة الوحی حسب ما ورد فی القرآن الکریم، والنظریتان هما:

1 ـ یعتقد عدد من الفلاسفة المتقدمین أن منشأ الوحی هو «العقل الفعّال»، والعقل الفعّال وجود روحی مستقل عن وجودنا، وهو قرینة، ومصدر لجمیع علوم البشر ومعارفه، کما یعتقدون بأنّ الأنبیاء کانت لهم علاقة وثیقة مع هذا العقل الفعّال، وکانوا یستلهمون منه، وما حقیقة الوحی إلاّ هذه العلاقة.

وفی الحقیقة، لا دلیل لهؤلاء لاثبات مدعاهم القائل بأنّ الوحی هو عبارة عن الإرتباط والعلاقة مع العقل الفعّال، إضافة إلى هذا، فإنّه لا دلیل على وجود ما یزعمون وجوده أی «العقل الفعّال» کمصدر مستقل للعلوم، کما ذکر ذلک فی المباحث الفلسفیة.

وعلى هذا، فالنظریة المذکورة عبارة عن احتمال مبنی على احتمال، وفرضیة مستندة إلى فرضیة، ولم تثبت أی من الفرضیتین، کما أنّه لا حاجة لفرض «العقل الفعّال» بل یکفینا القول بأنّ الوحی عبارة عن اتصال بعالم ما وراء الطبیعة والذات المنورة، أمّا کیف وبأی شکل یتم ذلک؟ فهذا لم یتضح لنا.

نحن شاهدنا آثاره فآمنا بوجوده، دون أن نعرف حقیقته، وکثیر من حقائق هذا العالم حالها کحال الوحی.

2 ـ یعتقد عدد من الفلاسفة المعاصرین أنّ «الوحی» هو تجلِّ «علم اللاشعور» أو العلاقة الغامضة مع حقائق هذا العالم التی قد تنشأ من «النبوغ الباطنی» تارة، وتارة اُخرى من «الریاضة الروحیة» وعن مساع من هذا النوع، وقد عَدَّ علماء النفس شخصیتین للإنسان: «الشخصیة الظاهرة والإرادیة» وهی جهاز الإدراک والتفکیر والمعلومات الحاصلة بالحواس العادیة، والشخصیة الاُخرى هی «الشخصیة غیر المرئیة واللا إرادیة» التی قد یعبر عنها بـ «الوجدان الخفی» أو «الضمیر الباطنی» أو «علم اللاشعور» ویعتبر علماء النفس أنّ حلَّ کثیر من المشاکل الروحیة کامن فی هذه الشخصیة.

إنّهم یعتقدون أن مجالات فاعلیة ونشاط الشخصیة الثانیة اوسع بکثیر من مجالات نَشاط وفاعلیة الاُولى.

وقد کتب أحد علماء النفس فی هذا المجال:

یمکننا تشبیه الشخصیة بقطعة ثلج عائمة فی الماء، وعادة ما یکون تُسْعُها خارج الماء، وهذا المقدار الخارج هو الشخصیة الظاهرة أو عالم الشعور، ویقابلها الشخصیة اللاإرادیة إلى عالم اللاشعور، حیث إنّ القسم الأعظم من النشاط الذهنی لم نُحط به علماً ویحصل بشکل غیر إرادی، وهو بمثابة الأجزاء الثمانیة من قطعة الثلج تحت الماء(1).

لا شأن لنا فیمن کشف الشخصیة الثانیة للإنسان، «فروید» أم غیره، کما لا شأن لنا فی أنّ کلام المتقدمین فیه إِشارة إلى ما ذهب إلیه المعاصرون أم لا، المهم بالنسبة لنا هو أنّ کثیراً من علماء النفس، بعد اکتشاف عالم اللاشعور وحل بعض المعضلات الروحیة عن طریق هذا الاکتشاف، سعى لتبریر ظاهرة الوحی بما یتناسب ویتفق مع هذا الاکتشاف، حیث ادعوا أنّ الوحی هو ترشحات عالم اللاشعور التی تظهر عند الأنبیاء على شکل طفرات فکریة بالصدفة.

وقد ساعد الأنبیاء فی ذلک أحیاناً ـ أمران: الأول النبوغ الفکری، والثانی هو الترویض والتفکیر المستمر.

وطبقاً لهذه الفرضیة، فإنّ علاقة «الوحی» بعالم ما وراء الطبیعة لیست علاقة من نوع خاص ومغایرة للعلاقات الفکریة والعقلیة لبقیة أفراد البشر، وأنّ هذا لا یتم عن طریق وجود روحی مستقل باسم «الوحی»، بل هو انعکاس لضمیر الأنبیاء الخفی، وهذه الفرضیة کالسابقة القائلة بأنّ الوحی هو الاتصال بالعقل الفعال، تفتقد الدلیل، وقد یکون المراد بهذا من هذا الکلام لیس إثبات حقیقة الوحی، بل مرادهم إنّ ظاهرة الوحی لا تتنافى مع العلوم الحدیثة، ویمکن تجلّی عالم اللاشعور لدى الأنبیاء.

وبتعبیر أوضح، فإنّ العلماء یصرون على تفسیر جمیع ظواهر العالم طبقاً للقوانین الطبیعیة والاُصول العلمیة التی اکتشفوها، ولهذا فإنّهم بمجرّد مشاهدتهم لظاهرة جدیدة، یسعون إلى تحلیلها فی إطار العلم الحدیث ، وإذا افتقدوا الدلیل فی هذا المجال اکتفوا بالفرضیات.

لکن تلقی ظواهر العالم بهذا الشکل لیس صحیحاً، وهذا هو خطأ العلماء الطبیعیین، مفهوم کلامهم هذا هو: إننا فهمنا الاُصول والقوانین الاساسیة للعالم، ولا توجد ظاهرة خارجة عن اُطُر هذه القوانین والاُصول.

وهذا ادّعاء محض ولا دلیل له، بل لنا دلیل على العکس، حیث نشاهد بمرور الزمن اکتشاف اصول وقوانین جدیدة لنظام هذا العالم، ولدینا قرائن تثبت أنّ نسبة ما نعلمه عن هذا العالم إلى ما لا نعلمه کنسبة القطرة إلى البحر.

لقد عجزنا عن المعرفة الدقیقة لحواس الحیوانات الغامضة، بل وحتى عن معرفة أسرار وجودنا، لذا لا یمکننا سوى ادعاء معرفة قسم من هذه الأسرار فقط.

فلماذا ـ إذن ـ هذا الاصرار کله على تبریر ظاهرة الوحی فی اُطُر القوانین العلمیة المکتشفة، بل ینبغی القول: إنّ الوحی حقیقةٌ شاهدنا آثارها ولم نطلع على ذاتها وحقیقتها.


1. معرفة النفس ترجمة (الدکتور ساعدی)، ص 6 و 7 مع إیضاح بسیط (بالفارسیة).

 

2 ـ ما هی حقیقة الوحی؟4 ـ فرضیة کون الوحی غریزة
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma