شجار أصحاب النار

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن ( الجزء الأول)
1 ـ حجاب القادة الضالین والمفسدین1ـ «المستضعفون» و«المستکبرون» فی القرآن المجید

إنّ الآیة الاُولى تبیّن حال فریق من الکفار عندما یرون نتیجة أعمـالهم عند الله،
فیقولون: (رَبَّنـَا اِنَّـا أَطَعْنـَا سـَادَتَنـَا وَکُبَرَاءَنـَا فَأَظَلُّونَا السَّبِیلاَ)، فما کنا نُبتَلى بهذا المصیر لولاهم، ثم یقولون: (رَبَّنـَا آتِهِمْ ضِعْفَیْنِ مِنَ الْعَذَابِ) (عذاباً لکفرهم وعذاباً لأنّهم أضلونا) (وَالْعَنْهُمْ لَعْناً کَبِیراً).

فهم لا یـریدون سوى تبریر أعمالهم بکلامهم هذا، صـحیح أنّ لـرؤسائهم دوراً فی انحرافهم، لکن هذا الأمر لا یسلب عنهم المسؤولیة تجاه أعمالهم.

وصحیح أنّ وسوسة القادة المفسدین والزعماء الضالین والمضلین جعلت حجاباً على عقولهم وأفکارهم فحال دون تفکیرهم الصحیح، إلاَّ أنّ مقدّمات هذا الأمر هم هیأوها بأنفسهم لأنّهم سلموا أنفسهم عشوائیاً إلى هؤلاء من دون احراز أهلیتهم للقیادة.

وهنـاک خلاف بین المفسـرین فی الفـرق بین سـادتنا وکبراءنا، أو بالأحرى هل هناک فرق بینهما أم لا؟

یعتقد البعض أنّ «سادتنا» إشارة إلى ملوک وسلاطین المدن والدول، و«کبراءنا» إشارة إلى الرؤساء المحلیین، حیث عُدت طاعة السادة مکان طاعة الله، وطاعة الکبراء مکان طاعة الرسول، فقدرة وصلاحیة الفریق الأول أکثر من الفریق الثانی ولهذا قُدِّم.

ویعتقد البعض أنّ السادة إشارة إلى الملوک وأصحاب القدرة، والکبراء إشارة إلى کبار السن، ولهذا یتبعهم بعض الناس.

ویعتقد آخرون أنّ کلیهما بمعنى واحد وأنّهما قد وردا للتأکید(1).

ویبدو أنّ المعنى الأخیر أنسب من جمیع المعانی السابقة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ «سادة» جمع «سید» والسید یعنی رئیس السواد (أی الجمع الغفیر من الناس، وقد اُطلق علیه سواداً من باب أنّه یبدو أسود اللون من بعید) ثم اطلقت هذه المفردة على کل رجل کبیر.

وقد تحدثت الآیة الثانیة عن الکفار الظـالمین الـذین إذا مـا رأوا نتیجة أعمالهم فی الآخرة سعى کلٌّ منهم لإلقاء ذنبه على الآخر، فیقول حینها المستضعفون (أی المغفّلون) للمستکبرین (أی الظلمة وأصحاب السلطة الذین أضلوا الآخرین بأفکارهم الشیطانیة): لولا وساوسکم المغریة والشیطانیة لَـکُنّا فی صفوف المؤمنین، لقد غسلتم أدمغتنا، واتّبعناکم جهلا، وجعـلتمونا آلة بأیدیکم لتحقیق مآربکم الشیطانیة، وقد فهمنا الآن أنا کنّا على خطأ.

بالطبع لم یخرس المستکبرون عندها، بل یجیبون: (أَنَحْنُ صَدَدْنَاکُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ اِذْ جَاءَکُم) الرسل بالبینات والحجج الکافیة؟ إنّکم مخطئون ونحن غیر مسؤولین عن ضلالتکم، (بَلْ کُنْتُمْ مُّجْرِمِینَ) ومذنبین لأنّکم ترکتم ما دعتکم إلیه الرسل واتبعتم الأقاویل الباطلة بالرغم من إرادتکم واختیارکم.

وقد أشارت الآیة الثالثة إلى شجار «القادة» و«الأتباع» الضالین فی جهنم، فکلما دخلت اُمّة لعنت الاُخرى واعتبرتها هی المسؤولة عن شقائها وعذابها فی الآخرة، ویقول الأتباع یومذاک: (رَبَّنَا هَؤُلاَءِ اَضَلُّونَا فَآتِهِم عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ)عذاباً لأنّهم ضالّون وعذاباً لأنّهم أضلونا وأغوونا.

فیجیبهم الله: (لِکُلٍّ ضِعْفٌ وَلکِن لاَّ تَعْلَمُونَ).

إنّ مضاعفة العذاب لقادة الباطل أمر متوقع ولیس عجیباً، إلاّ أنّ مضاعفة العذاب لأتباعهم أمر قد یبدو غریباً للوهلة الاُولى، لکنا إذا دققنا فی الأمر نجد ضرورة مضاعفة العذاب لهم، عذاب: لأجل أنّهم ضالون، وعذاب: لأجل اعانتهم أئمّة الکفر والذود عنهم والقتال دونهم، کما جاء ذلک فی حدیث للإمام الصادق(علیه السلام)عندما جاءه أحد أصحابه مُعلناً توبَتُه عمّا قدمة لبنی أمیة من خدمات، یقول فیه:

« لَوْلا أَنَّ بَـنِی اُمیَّـةَ وَجَـدُوا مَـنْ یَـکْتُبُ لَهُـم ویُجْبِـی لَهُمْ الفَیءَ وَیُقاتِلُ عَنْهُمْ وَیَشْهَدُ جَمـاعَتَهُمْ لَمـا سَلَبُونـا حَقَّنـا»(2).


1. راجع تفسیر روح المعانی، ج 22، ص 87; تفسیر المیزان، ج 16، ص 369; الکبیر، ج 25، ص 232.
2. بحار الأنوار، ج 72 (75)، ص 375; سفینة البحار، ج 2، ص 107 مادة (ظلمة).

 

1 ـ حجاب القادة الضالین والمفسدین1ـ «المستضعفون» و«المستکبرون» فی القرآن المجید
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma