1 ـ الإدراکات العقلیة برؤیة فلسفیة

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن ( الجزء الأول)
قیمه العقل فی مقیاس القرآن2 ـ منزلة العقل فی الروایات الإسلامیة

بالرغم من أنّ أغلب الفلاسفة یعتبرون الإدراک العقلی أحد المصادر المهمّة للعلم والمعرفة، إلاّ أنّ الفلاسفة الحسیّین یخالفون هذا الأمر، ولا یعیرون للإدراکات العقلیة أهمیّة واعتباراً ـ کما أشرنا إلى ذلک سابقاً ـ ویحصرون طرق المعرفة بالتجارب الحسیة متذرّعین بالحجج الواهیة الآتیة:

1 ـ اختلاف الفلاسفة فی المسائل العقلیة، فإنّ کلَّ طائفة منهم قدّمت أدلة ظاهرها یوحی بأنّها منطقیة لإثبات مدعاها.

2 ـ وقوع کثیر من العلماء بأخطاء معتقداتهم بحیث یضطر البعض فی مواقع عدیدة للاعتراف بخطئه ویسعى لتصحیحه.

3 ـ کما یجب إضافة أمر آخر إلى الأمرین السابقین وهو: إنّ التقدم والتطور السریع للعلوم الطبیعیة فی القرون الأخیرة حلَّ الکثیر من ألغاز العالم وأسراره عن طریق التجربة الحسیة، وهذا الأمر قَوّى فکرة الاستناد إلى التجربة الحسیة (فی مجال المعرفة) فقط، وألغى بقیّة الطرق.

ونقرأ فی «تاریخ الفلسفة»: إنّ موضوعاً کهذا الموضوع سبب انکار الحقائق (الحسیة وغیر الحسیة) من قبل السوفسطائیین فی الیونان القدیمة، فمن جهة نظروا إلى اختلاف الفلاسفة، ومن جهة اُخرى نظروا إلى عوام الناس، فبعضهم یؤیدون ادّعاء وکیلی المتنازعین فی المحکمة، ویعطون الحق لکل من الطرفین وکأن کلا الطرفین على حق، ولهذا قویت عندهم فکرة أن لا حقیقة واقعاً.

وهنا ینبغی الالتفات إلى عدة اُمور لرفع هذه الالتباسات:

الأمر الاول: هو وجوب فصل «الإدراکات البدیهیة» عن «النظریة» عند التحقیق فی مسألة الإدراکات العقلیة، وذلک لأنّ الاخطاء لا تحصل فی البدیهیات، فلا یشک أحد فی أنّ الاثنین نصف الأربعة، أو أن شیئاً لا یمکن أن یکون موجوداً ومعدوماً فی آن واحد ومکان واحد، وإذا شاهدنا أشخاصاً یشککون فی هذا الأمر أو یعتقدون، بخلاف ما هو بدیهی فهم فی الواقع یتلاعبون بالألفاظ لا أکثر، فیفسرون (النقیضین) أو «الضدین» بمعان غیر تلک المعانی المتعارف علیها، والاّ فلا خلاف فی اصل الموضوع.

الامر الثانی: لا یخطأ الاستدلال إذا استند إلى مقیاس دقیق، فالخطأ ینشأ عندما یستند الدلیل إلى مقاییس غیر دقیقة، ولهذا لا نشاهد اختلافاً فی مسائل الریاضیات وقوانینها، لأنّها تعتمد على أسس دقیقة، ونمتلک معاییر واضحة لمعرفة صحة أو خطأ النتیجة لأی مسألة، والنتائج تکون قطعیة کذلک.

الأمر الثالث: إنّ قولنا بوجود أخطاء فی الإدراکات العقلیة، دلیل على قبولنا للإدراکات العقلیة لا على نفیها، وذلک لأنّ مفهوم حدیثنا عن الأخطاء فی الإدراکات هو أننا نقلب بعض الحقائق ونخطّیءُ عقائد الآخرین على أساس تلک الحقائق المقبولة لدینا.

مثلا عندما حکمنا بصحة أحد آراء الفلاسفة المختلفین، فانّنا نعلم أنّ صحة اعتقادین متضادین محال، وهذا إدراک عقلی بدیهی، وقضیة القائلین: «إنّ الحس لا اعتبار له لأنّه یُخطِىءُ» تماثل هذه القضیة، وکما ذکرنا سابقاً، فان تخطئتنا للباصرة فی إدراکها لخط دائری ممتد ناشئة عن معرفتنا بأن هذا الخط نقطة نورانیة متحرکة، وبما أنّ «النقطة» تضاد «الخط» حکمنا بخطأ الباصرة فی إدراکها للخط الممتد، وهذا اعتراف ضمنی یوجد حقائق وإمکانیة إدراکها.

وآخر الحدیث، نقول: فی الحقیقة إنّ جمیع المنکرین للإدراکات العقلیة یریدون إثبات مدعاهم بنفس الإدراکات، أی أنّهم ینقضون مدعاهم عملیاً، وقد هبوا لحرب الإدراکات العقلیة بواسطة الإدراکات العقلیة.

 

قیمه العقل فی مقیاس القرآن2 ـ منزلة العقل فی الروایات الإسلامیة
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma