جمع الآیات وتفسیرها

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن ( الجزء الأول)
شرح المفردات1 ـ مرآة التاریخ

بعد أن أشارت الآیة الاُولى إلى المصیر المؤلم لبعض الأمم السالفة قالت: (لَقَدْ کَانَ فِى قَصَصِهِم عِبْرَةٌ لاُِّولِى الاَْلبَابِ) فالتفکیر فی مصیر هؤلاء یُعد الاسلوب الأَمثَل لأُولی الألباب لمعرفة عوامل السعادة والشقاء، وتمییز طریق الهلاک عن طریق النجاة.

والآیة الثانیة خاطبت الرسول قائلة ذکرهم بتاریخ ومصیر الاُمم السالفة من أجل أن تبعث فیهم روح التفکیر والتأمل: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلّهُم یَتَفَکَّرُون)وهذا یدل على أنّ البیان الصحیح لتاریخ السالفین موجب لصحوة الأفکار ومصدراً للمعرفة.

والآیة الثالثة بعد أن بیّنت مصیر بعض الأقوام السالفة مثل قوم نوح وشعیب وفرعون ولوط وعاد وثمود، قالت: (ذَلِکَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَیْکَ مِنهَا قَائمٌ وَحَصِیدٌ) (أی من القرى من هو باق لحدّ الآن ومنها من زال وفنى) (مَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَکِن ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ).(هود / 101)

ثم أضافت فی النهایة (إِنَّ فی ذَلِکَ لاَیَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الاْخِرةِ). (هود / 103)

و الآیة الرابعة التی جاءت فی بدایة سورة یوسف، هَیَّأَتْ أَذهانَ المخاطبین فی البدایة لتلقی وإدراک ما سَیُقال لهم فقالت: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَیکَ اَحْسَنَ القَصَصِ بِمَا أَوْحَیْنَا اِلَیْکَ هَذَا الْقُرآنَ وَإِنْ کُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِینَ). (یوسف / 3)

فقد استندت الآیات الأربع إلى موضوع «القصة» والقصص» کوسیلة للمعرفة.

والآیة الخامسة بعد اشارتها إلى تعذیب فرعون قالت: (فَأَخَذَهُ اللهُ نَکَالَ الآخِرَةِ وَالاُولى * إِنَّ فی ذَلِکَ لَعِبْرَةً لِّمَنْ یَخْشَى).

إنَّ هذه الآیة ذکرت (العبرة) التی تعنی الانتقال والعبور من حالة قابلة للمشاهدة إلى حقائق غیر قابلة للمشاهدة واعتبرتها وسیلة للمعرفة.

وقد أکدت الآیة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة على مسألة «السیر فی الأرض»، ودعت الناس إلیه باسالیب خطابیة مختلفة، فمرة خاطبتهم بـ: (أَفَلَمْ یَسِیرُوا فِى الاَْرْضِ فَیَنْظُروا کَیْفَ کانَ عَاقِبَةُ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ومرة (فَانْظُرُوا کَیْفَ کَانَ عَاقِبَةُ الْمُکَذِّبینَ)بعد ما ذمتهم لعدم سیرهم فی الأرض.

وفی آیات أُخَر خُوطِبَ جمیع الناس أو المسلمین بالقول: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِکُمْ سُنَنٌ فَسِیرُوا فِى الأَرْضِ فَانْظُروا کَیْفَ کَانَ عَاقِبَةُ الْمُکَذِّبینَ).

وفی آیة اُخرى هناک دعوةٌ للناسِ لأنّ یسیروا فی الأرض للبحث عن بدء الخلق والاستفادة من ذلک للعلم بکیفیة النشأة الآخرة.

وقد أکدت الآیات العاشرة والحادیة عشرة والثانیة عشرة على مسألة المشاهدة و«الرؤیة» لیس بالعین الباصرة، بل بالعقل والبصیرة.

إنّ الخطاب فی الآیات الثلاث فی الظاهر موجَّهٌ إلى رسول الله(صلى الله علیه وآله) إلاَّ أنّ المراد بها جمیع المؤمنین، بل الناس کافة، والخطاب بصیغة استفهام تقریری، حیث خاطبه الله تارة بالنحو الآتی:

ألم ترَ إلى الذی (أی نمرود ذلک السلطان الطاغی المغرور) حاجّ ابراهیم فی ربّه، وإلى أیّ نهایة انتهى به المطاف؟ وتارة یخاطبه بهذا الخطاب: (أَلَمْ تَرَ کَیْفَ فَعَلَ رَبُّکَ بِعَاد * إرَمَ ذَاتِ الْعِمَاد).

وخاطبه تارة اُخرى بنحو آخر قائلا له: (أَلَمْ تَرَ کَیْفَ فَعَلَ رَبُّکَ بِأَصْحَابِ الفِیْلِ)، مذکّراً بقصة أصحاب الفیل الذین قدموا من الیمن لهدم الکعبة فانزل الله علیهم طیوراً ـ بالرغم من ضعفها ـ ترمیهم بحجارة من سجیل تحملها بمناقیرها فهلکوا بهذه الأحجار الصغیرة.

ومن المسلم به أنّه لا الرسول ولا غیرَه من المسلمین رأى إبراهیم ونمرود وسمعَ محاجتهما، وکذا الأمر بالنسبة لقوم عاد، فلم یروهم ولم یروا مدنهم العامرة یومذاک، وحتى بالنسبة لأصحاب الفیل فإنّ الرسول (صلى الله علیه وآله) وُلِدَ فی السنة التی هجم فیها (ابرهة) طبقاً للروایة المشهورة، فلم یرَ شیئاً من الحادث وکذا أکثر المسلمین، وعلى هذا فالمراد من الرؤیة هو التدقیق فی تاریخهم.

إنّ ما یلفت النظر هنا هو أنّ الآیات الخمس الاُولى رکّزت بحثها على التاریخ المدوّن أی ما جاء فی صفحات الکتب التاریخیة بینما رکزت الآیات الاربع الأخیرة بحثها على التاریخ التکوینی الحی أی الآثار الباقیة عن الأقوام الغابرة فی بقاع مختلفة من العالم.

من الممکن أن تکون الآیات الثلاث الأخیرة فیها إشارة إلى التاریخ المدون أو التاریخ الخارجی أو کلیهما، ویتضح من مجموع هذه الآیات (وأمثالها فی القرآن الکریم) الأهمیّة القصوى التی أولاها القرآن لقسمی التاریخ کمصدر للمعرفة والعلم.

إنَّ الله عزّ وجلّ یدعو الناس تارةً لأنّ یشاهدوا بأم أعینهم قصور الفراعنة وآثار دمار مدن عاد وثمود وقصور نمرود وأعوانه والبلاد التی جُعِلَ عالیها سافلها التابعة لقوم لوط لکی یعرفوا أنَّ مَصیر المتجَبّرین سیؤول إلى هذه النهایة.

وتارة نجد القرآن نفسه یشرح بدقة هذه الحوادث ویسلط الأضواء علیها ویعدُّ العِبَر بعد العِبَر ذاکراً عاقبة (المکذبین) و(الظالمین) و(الکافرین) و(المفسدین) فی ضمن بحوثه التاریخیة هذه.

فی الحقیقة إنّ القرآن تارة یأخذ بأیدی الناس إلى «مصر» ویریهم الآثار التاریخیة ویصور لهم الراقدین تحت التراب ویضع أمام أعینهم العروش التی عصفت بها الریاح، وتارة اُخرى یریهم الذین أُرکسوا فی العذاب وهُدّمت عروشهم، والخلاصة: فإنّ القرآن یریهم ما خفی عن العیان من قصص الأسلاف.

إنّه یمضی بهم إلى المدن المُخربة کمدینة (سدوم) مرکز قوم لوط لیشاهدوا عن کثب ما حلّ بها ومن هناک إلى جنة شداد، وبلاد بابل، (مرکز حکومة نمرود)، ومناطق اُخرى.

إنّه یجعل من ایوان کسرى فی المدائن وزخارف کل قصر عبرة لمن اعتبر ونصیحة جدیدة.

والخلاصة: إنّ القرآن یستند کثیراً فی مجال التعلیم والتربیة والتوعیة إلى التاریخ المدون فی الکتب، وما موجود على وجه الأرض، وهذه، مسألة جدیرة بالاهتمام کثیراً.

 

شرح المفردات1 ـ مرآة التاریخ
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma