خُداع الکذب

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن ( الجزء الأول)
6 ـ حجاب الکذب والافتراء7 ـ حجاب الظن القاتم

یقول بعض المفسرین فی شأن نزول الآیة الاُولى:

إنّ رجلا وامرأة من الیهود زنَیا، وکانا ذوی شرف، وکان فی کتابهم الرجم، فکرهوا رجمهما لشرفهما، فرجعوا فی أمرهما إلى النبی الأکرم(صلى الله علیه وآله) رجاء أن یکون عنده رخصة فی ترک الرجم فحکم الرسول(صلى الله علیه وآله) بالرجم فأنکروا ذلک فقال علیه الصلاة والسلام: بینی وبینکم التوراة فإنّ فیها الرجم فمن أعلمکم؟

قالوا: عبدالله بن صوریا الفدکی، فأتوا به واحضروا التوراة، فلما أتى على آیة الرجم وضع یده علیها، فقال ابن سلام الذی کان على ملة الیهود وأسلم.

قد جاوز موضعها یا رسول الله، فرفع کفّه عنها فوجدوا آیة الرجم، فأمر النبی(صلى الله علیه وآله)برجمهما فرجما، فغضبت الیهود لعنهم الله لذلک غضباً شدیداً فأنزل الله تعالى هذه الآیة(1).

یقول القرآن فی هذا المجال: (اَلَمْ تَرَ اِلَى الَّذِینَ اُوتُوا نَصِیباً مِّنَ الْکِتَابِ یُدْعَوْنَ اِلى کِتَابِ اللهِ لِیَحْکُمَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ یَتَوَلَّى فَرِیْقٌ مِنهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ).

ثـم یـضیف : (ذَلِکَ بِـأَنَّهُـمْ قـَالُـوا لَـنْ تَمَسَّنَـا النَّـارُ اِلاَّ اَیَّـاماً مَّعْدُودَات وغَرَّهُمْ فِى دِینِهِمْ مَّا کَانُوا یَفْتَرُونَ).

«یفترون» من مادة «الافتراء» ومن أصل «فری» الذی یعنی القطع وشق الجلد بهدف الإصلاح، إلاّ أنّه قد تستعمل فی صیغة «الافراء» فتعنی القطع بهدف الافساد، و«الافتراء» معناه واسع، أی القطع سواء کان بهدف الإصلاح أو الافساد، بالرغم من استعماله فی أغلب الأحیان فی مجال الافساد والتخریب، کما استعملت هذه المفردة فی مجال الکذب والشرک والظلم(2).

أمّا «غرّهم» فمن مادة «غرور» ومشتقة مـن «غُر» بمعنـى ظاهـر الشیء، ولهـذا قیل للأثر الظاهر فی جبین الحصان «غُرة»، کما تستخدم فی القماش إذا طُـوی بشـکل حیث تظهـر علیه آثار الطوی، کما تستعمل هذه المفردة بمعنى الخداع، وکأنّ الطرف المخدوع یُطوى کالقماش(3).

أما «غَرُور» فیعنی الشخص والشی الذی یخدع الإنسان، کما تطلق على الشیطان الخادع(4).

وقد قیل فی کیفیة أن الکـذب والافتراء یخدعان الإنسان ویحجبان عنه المعرفة وما ذکر صاحب المیزان:

«إنّ الإنسان یجری فی أعماله وأفعاله على ما تحصل عنده من الأحوال أو الملکات النفسانیة والصور التی زینتها ونمقتها له نفسه دون الذی حصل له العلم به، کما أنّ المدمن على استعمال المواد المخدرة ونحوها یستعملها وهو یعلم أنّها مضرّة غیر لائقة بشأنه وذلک لأنّ حالته وملکته النفسانیة زیّنت له هذه الاُمور واضفت علیها نوعاً من الجاذبیة بحیث لم تدع له مجالا للتفکر والاجتناب.

وبعبارة اُخرى أنّهم کرروا الکذب ولـم یزالوا یکـررونه ویلقنـونه أنفسهم حتى اذعنوا به أی اطمأنوا ورکنوا إلیه بالتلقین الذی یؤثر أثر العلم کما بینه علماء النفس فصارت الفریة الباطلة بالتکرار والتلقین تغرهم فی دینهم وتمنعهم عن التسلیم لله والخضوع للحق الذی أنزله فی کتابه(5).

إنّ هذا مجربٌ، فتارة یتفوه الإنسان بحدیث کذب ویعلم أنّه کذب وافتراء، وعلـى ضوءِ اعـادة الحـدیث یقع فی شک منه، ثـم یعیده مـرات اُخرى فیصدق به، حتى یبلغ درجة الاعتقاد بالرغم من عدم واقعیته، فیصیر حجاباً أمام رؤیته العقلیة السلیمة.

وعلى هذه فلا مـجال للقول بأنّ الکـذابین هم فریق من الیهود وأنّ المخدوعین یمثلون فریقاً آخر.

وقد أشارت الآیة الثانیة إلى قوم عاد، وهم قوم ذو قدرة، کانـوا یـعیشون فی الاحـقاف (جنوب أو شمال الجزیرة العربیة)، وابتلوا بالـریح العاصف إثر تکذیبهم لرسولهم «هود» وإثر ظلمهم وفسادهم فی الأرض.

فالآیـة تقول: (وَلَقَدْ مَکَّنَّاهُمْ فِیْمـَا اِنْ مَّکَّنـَّاکُمْ فِیْهِ وَجَعَلْنـَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً ... وَحَاقَ بِهِمْ مَّا کَانُوا بِهِ یَسْتَهْزِءُونَ).

إنّ الآیـة تـؤکد أن تکذیبهم المتـوالی لآیات الله سبَّب سلب إدراکهم ومعرفتهم، فابصارهم ترى وآذانهم تسمع وأفکارهم تعقل ظاهراً، إلاّ أنّ الستار الحاجب حال دون استعانتهم بوسائل المعرفة هذه فابتلوا بعذاب الله.

«یجحدون» من مادة «جحود» ویعنی فی الأصل نفی شیء تیقن الإنسان من وجوده أو إثبات شیء یؤمن الإنسان بعدمه، وبتعبیر آخر: الجحود یعنی انکار الواقعیات عمداً وعن معرفة(6).

إنّ التجربة أثبتت أنّ الإنسان إذا ما استمر فی انکار الحقیقة، فستصبح القضایا التی یؤمن بها بشکل قطعی مورد شک وبشکل دائم، وإذا استمر الانکار أکثر فإنّ قدرته على التمییز تتبدل بحیث یرى الحق باطلا والباطل حقاً.

وهناک أسباب وعلل لهذا العمل (أی انکار الواقعیات مع العلم والمعرفة)، فتارة ینشأ عن العناد، وتارة اُخرى عن التعصب، وتارة عن الکبر والغرور، وتارة یقدم الإنسان علیه حفاظاً على مصالحه المادیة التی تتعرض للخطر إذا ما کشف عن الحقائق، وتارة لأجل شهوات اُخرى، وعلى أیّة حال فإنّ لهذا العمل مردودات سلبیة، وهو حدوث حجاب على العقل والفطرة فتنقلبُ قدرة التمییز عند الإنسان رأساً على عقب.


1. تفسیر الکبیر، ج 7، ص 232.
2. مفردات الراغب مادة (فری).
3. مفردات الراغب مادة (غرور).
4. لسان العرب مادة (غرور).
5. تفسیر المیزان، ج 3، ص 125.
6. مفردات الراغب مادة (جحد)، کما یقول الجوهری: إنّ الجحود هو الانکار مع العلم. کما ذکر ذلک صاحب مجمع البحرین فی مادة (جحد).

 

6 ـ حجاب الکذب والافتراء7 ـ حجاب الظن القاتم
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma