2 ـ هل بامکان الإنسان صناعة کائن حی ؟

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن (الجزء الثانی)
1 ـ لغز الحیاة الکبیرتمهید

لا شک أنّ الکائنات الحیة وجدت فی البدایة من کائنات غیر حیة، سواء حدث هذا الأمر على الکرة الأرضیة أو على الکواکب السماویة الأخرى ، ولکن تحت أی ظروف ؟ ووفقاً لأی معادلة حدثت هذه الطفرة العظیمة ؟ إنّ هذا الأمر بقى مجهولا لحد الآن ولم یتسن لأحد معرفته، طبعاً أنّ البعض من العلماء یأملون بأنّهم سوف یکتشفون هذه المعادلة وهذه الظروف، ویقولون: لعلنا فی النتیجة نستطیع أن نصنع خلایا حیة من مرکبات غیر حیة.

لا أحد یعلم جدوى ومنطقیة هذا الأمل؟ وهل سیتحقق مثل هذا الأمل عملیاً فی نهایة المطاف أم ل ؟ وعلى فرض أنّ الإنسان سیکتشف ظروف بدایة الحیاة ومعادلتها وسوف یستطیع صناعة خلایا حیة فی داخل المختبرات، ولکن یجب أن لا ننسى أن:أول : إنّ هذا العمل حین یأتی عن طریق تقلید عالم الخلقة وترکیب المواد المختلفة مع بعضها لن یکون سوى ما یشبه الصناعات التجمیعیة التقلیدیة.

ثانی : على فرض أنّ مشکلة صناعة الخلیة الحیة سوف تُحل ، ولکن تبقى هنالک مشکلة الکائنات المعقدة متعددة الخلای ، کبنیة الذبابة أو الجرادة أو الطائر أو الأسماک الکبیرة وأخیراً الإنسان ، فمن الذی یستطیع أن یوجد مثل ما ذکرنا عن طریق الصناعة ؟یقول أحد العلماء وهو ( البروفسور هانز ) : سوف یصل الإنسان بعد ألف سنة إلى سر الحیاة ، ولکن هذا لا یعنی أنّه سیستطیع صناعة ذبابة أو حشرة أخرى أو حتى خلیة حیة .ثالث : لنفترض أننا ضمنّا مثل هذه الأهداف بمعونة الهبة الإلهیّة المسماة بالعقل ، وتطورت العلوم وتقلید قوانین الطبیعة ، لکن هذا لن یکون له أدنى تأثیر على ما نحن بصدد الوصول إلیه ، لأنّه إن کان بالإمکان إیجاد خلیة حیة واحدة باستخدام کل هذه النماذج الموجودة والمواد الطبیعیة الجاهزة یحتاج إلى کل هذا العلم والمعرفة ، فما مقدار العلم والمعرفة اللازمة لخلق أنواع متعددة من الموجودات الحیة بلا نموذج أو مواد سابقة ؟ هل یمکن أن نعتبر للطبیعة الجامدة الفاقدة للشعور والعقل دوراً فی خلق هذه الموجودات ؟

وألفت انتباهکم إلى عبارة ظریفة عن «غرسی موریسن » رئیس أکادیمیة العلوم بنیویورک فی کتاب «سر خلق الإنسان » ، یقول :«قال هیغل : أعطونی الهواء والماء والمواد الکیمیائیة والزمان وسوف أخلق بها إنسان ، لکن هیغل نسی أنّه بحاجة إلى نطفة وجرثومة الحیاة من أجل هذا المشروع أیض ، إنّه بعد أن یجمع الذرات اللامرئیة ویرتبها إلى جانب بعضها ضمن نظام وترتیب خاص بخلقة الإنسان ، علیه أن یمنح الروح لهذا القالب ! وعلى فرض أنّه وُفّق للقیام بکل هذه الاُمور الخارقة للعادة ، هنالک احتمال واحد فقط من بین ملایین الاحتمالات لخلق حیوان لم تشاهد عین الدهور شیئاً أغرب منه ، والأعجب هو أن هیغل لن یقول بعد الموفقیة فی هذا الأمر أنّ هذا الموجود العجیب ظهر بحسب الصدفة والحدث، بل یقول : «إن ذکائی ونبوغی هو الذی خلقه » (1).تارة یتصور بعض السذج أنّ بالإمکان تبریر ظهور الحیاة عن طریق الحوادث والصدف الکثیرة ، والحال أننا لو أردنا ووفق حساب الاحتمالات حساب عملیة ظهور ذرة واحدة من البروتینات ، وهی إحدى المواد المکونة للکائنات الحیة ـ عن هذا الطریق ، لما کفى عمر الکرة الأرضیة لظهوره !ولـ « جورج والد » أستاذ علم الأحیاء فی جامعة « هارفارد » کلام عن شروط ظهور الحیاة واستحالة إمکان خلق الحیاة بالصدفة والذاتیة ، هذه خلاصتُهُ :« من أجل تشکیل البروتین یجب التحام مئات أو آلاف الجزئیات « أحماض أمینیة » بنِسب مختلفة وبأشکال متنوعة على شکل سلسلة ، وإن عدد أنواع البروتینات لا محدود حق ، لأنّه لا یمکن العثور على نوعین من الحیوانات یکون لهما نوع واحد من البروتینات ، إذن فجزیئات المواد العضویة تشکل مجموعة عظیمة لا حدود لتنوعها وتعقیدها یبعث على الحیرة ، ومن أجل صنع موجود حی واحد لا نحتاج إلى مقدار کاف ونسب معینة من أنواع البروتینات اللامتناهیة فحسب ، بل یجب ترتیبها ترتیباً صحیحاً أیض ، أی أنّ بناءها

له من الأهمیّة ما لترکیبها الکیمیائی من الأهمیّة ».ثم یضیف : « إنّ بناء البروتینات معقد حق ، وإن اعقد الأجهزة التی صنعها الإنسان ( کالعقل الألکترونی ) هی بحکم الألعوبة مقابل أبسط الکائنات الحیة ! یکفی الإنسان أن یفکر فی هذه العظمة لتتضح له استحالة الخلقة الذاتیة أو بالصدفة»(1).نختم هذا الکلام بحدیث قیّم عن الإمام الصادق (علیه السلام) ، وحدیث رفیع المعانی عن أمیرالمؤمنین علی (علیه السلام) ، للإمام الصادق (علیه السلام) کلام مفصل قاله للمفضّل فی حدیث التوحید المعروف بـ «المفضّل » حول خلقة الإنسان وأعضائه المختلفة ، یقول المفضّل :سیدی : إنّ قوماً یقولون أنّه من صنع الطبیعة ! فیجیب الإمام (علیه السلام) :« سلهم عن هذه الطبیعة أهی شیء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ؟ أم لیست کذلک ؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة ، فما یمنعهم من إثبات الخالق ؟ فإنّ هذه صنعته ، وإن زعموا أنّها تفعل هذه الأفعال بغیر علم ولا عمد وکان فی أفعالها ما قد تراه من الصواب والحکمة ، عُلِمَ أن هذا الفعل للخالق الحکیم ، وأنّ الذی سمّوه طبیعة هو سُنة فی خلقه الجاریة على ما أجراها علیه » (2).

ویقول أمیر المؤمنین علی (علیه السلام) : «ولو اجتمع جمیع حیوانها من طیرها وبهائمها، وما کان من مُراحِها وسائمها وأصناف أسناخها وأجناسها، ومتبلدة أممها، وأکیاسها، على إحداث بعوضة، ما قدرت على إحداثها ولا عرفت کیف السبیل إلى ایجادها ولتحیرت عقولها فی علم ذلک»(3).


1. معرفة الحیاة «شناخت حیات »، ص 11 (بالفارسیة).2. بحار الأنوار ، ج 3، ص 167 .3. نهج البلاغة ، الخطبة 186 .

 

1 ـ لغز الحیاة الکبیرتمهید
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma