الهدایة الفطریة و الغریزیة فی العلم المعاصر

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن (الجزء الثانی)
أستاذ الأزلتمهید

مع تطور علم النفس ، وعلم التحلیل النفسی ، وبحوث العلماء حول الحواس ذات الأسرار الغریبة للحیوانات ، اُکتُشِفت الکثیر من أسرار الهدایة الفطریة والغریزیة الغریبة والمدهشة فی عالم الأحیاء ، ونواجه ظواهر تعجز العلوم عن تفسیره ، ولایمکن أبداً الوقوف على مصدر هذه الهدایات ، إلاّ أنّ نُسَلِّمَ بأنَّ مبدىء عالم الوجود الذی تَکفَّل بهدایة جمیع الکائنات هو الذی وَهَبَ هذه العلوم عن طریق الالهام الفطری الخفی للإنسان أو الحیوانات .ولدینا فی هذا المجال قدر وافر من الشواهد بحیث لو جُمعت لشکَّلت کتاباً کبیر ، منها الحالات الدقیقة الآتیة :1 ـ إنّ الطفل حین ولادته یعرفُ جیداً ومن دون الحاجةِ إلى معلِّم کیفیة الامساک بالثدی والرضاعة ، واستخدام الید والأصابع لهذا العمل ، وعکس وایصال حاجاته إلى الأُم عن طریق البکاء ویکون حاملا لاستعدادات خفیة اکتسبها من أمُه، من بینها: ابتداع الکلمات، قابلیة التکلم وفهم اللغات بالأضافة إلى إدراک الحسن والقبح وقسم کبیر ممّا یجب وما لا یجب ویحمل فی نفسه بشکل فطری معرفة عالم الوجود بالإضافة إلى معرفة الله سبحانه وتعالى.

یقول أحد العلماء : حینما تحتضنُ الاُمهاتُ أطفالهنَّ لتهدئتهم فهنَّ یضعنهم على الجانب الایسر من الصدر بلا علم منهنَّ بهذا الفعل ، حیثُ یضعْنَ أطفالهن بجوار قلوبهن ، فیهدأ الطفل بمجرد سماعه ضربات قلب الأُم لأنّه اعتاد على سماع هذا الصوت عندما کان جنینا فی بطن أُمه وقلما توجد ام ملتفتة إلى هذه المسألة ، ولذا فانّها تؤدّی عملَها هذا فی هذا المجال بالهام فطریٍّ محض .2 ـ إنَّ مسألةَ الهدایة الفطریة والغریزیة فی عالم الحیوان أوسعُ بکثیر عمّا هی علیه فی الإنسان ، حیث یعرض علماء العصر نماذجَ مدهشةً منه ، فقد جاء فی کتاب ( البحر دار العجائب ) تألیف ( فرد دیناندلین ) مایأتی :« إنّ تصرفات بعض الأسماک تُعدّ من أسرار الطبیعة حیث یعجز کلُّ إنسان عن بیان سببه ، فاسماک الـ ( قزل آل ) تترک میاه البحر لتعود إلى میاه الأنهار العذبة التی بدأت حیاتها فیه ، وتسبح بجد فی الاتجاه المعاکس لتیار الماء ، وتقفز من فوق الصخور ، بل وتصعدأعلى الشلالات أیض ، وقد تملأ النهر لکثرتها أحیان ، وعندما تصل هذه الأسماک إلى المکان الذی تبحثُ عنه تضع بیوضها ثم تموت !فکیف تهتدی هذه الأسماک إلى الأنهار المناسبة یاترى ؟ أنّها أکثرُ إثارة للعجب من اختراع المذیاع والتلفاز ، لأنّها لا تمتلک خارطةً ، کما أنّ قابلیتها على الرؤیة تحت الماء ضعیفة ، ولیس هناک من یُدِّلُّها على الطریق(1).

3 ـ وجاء فی نفس ذلک الکتاب : « إنَّ تصرفَ ( الجریّ ) أکثرُ عَجَباً من هذ ، فحینما یبلغ سمک الجریّ « الانجلیزی » ثمانی سنوات یهجُر الحوض أو النهر الذی یعیش فیه ویزحف لیلا کالافعى على الاعشاب الرطبة حتى یصل إلى شاطىء البحر ، ثم یطوی المحیط الاطلسی سباحةً ویتجه نحو المیاه القریبة من ( مثلث برمود ) حیث تضع الاناث بیوضها تحت الماء هناک وتموت ... والمدهش أنّ صغار سمک الجریّ تعوم على سطح الماء ثم تبدأ سَفَراً طویلا نحو الوطن الأُم ، حیث تستغرق هذه الرحلةُ سنتین أو ثلاث سنوات !فکیف یعرف الجریّ هدفه هذا مع أنّه لم یسلک هذا الطریق أبد ؟!إنّ الجواب عن هذا السؤال یستوی فیه جمیع الناس حتى أعلم العلماء وهو ( لا أعلم ) (2) .4 ـ یقول ( فیتوس درفیشر ) مؤلفُ کتاب ( الحواس الخفیّة للحیوانات ) : « لقد اکتشفَ العلماءُ أسراراً مذهلة عن الخفاش ، منها وجود أربعةِ أنواع من الخفافیش التی تصطاد الأسماک ، فهی تحلق لیلا فوق الماء وتمد أرجُلَها فیه فجأةً لتصطاد سمکةً وتأکله ، إنّه سرٌ مدهشٌ فمن اینَ لها العلمُ بانَّ فی تلک النقطة سمکةٌ تسبح تحت الماء ؟ لم یفلحُ الإنسانُ بالقیام بهذا العمل حتى الآن بالرغم من وسائله واختراعاته العلمیة ، فلا تستطیع أیُ طائرة قاذفة أن تحدِّدَ مکاناً معیناً لغواصة تحتَ الماء ، وإن استطاعت فعلیها أن تطلق موجات خاصة على الماء کی تحدد مکان الغواصة من خلال الذبذبات التی تنبعث من الغواصّة إلى الطائرة بواسطة الأمواج اللاسلکیة .أجَلَ ، فالطائرة على عکس الخفاش لم تستطع الاطّلاع مباشرةً على مکان وجود الهدف الذی تحت الماء ، .. یقول البروفسور ( غیری فون ) « لیس هناک توضیحٌ یمکنُ قبوله لهذا الموضوع أبد » .ثم یضیف قائل : « ولم یکتشف الإنسان شیئاً حتى الآن إلاّ ویجد الطبیعة قد سبقته إلیه ».ومن الطبیعی أن یبعث هذا الاکتشاف عند الإنسان الغرور ، لکنه لا یلبث أن یجد نفسه متأخراً عن الطبیعة فی هذا المضمار .لهذا فقد استحدثَ العلماء الامیرکیون علماً جدیداً باسم « البولوجی » علم البیئة، وهدفه تعلم الفنون والأسالیب الجدیدة من الدروس التی تمنحها لنا الطبیعة من خلال الوصول إلى أسراره .

ثم یضیف قائل : « لو وضعنا أحد هذه اللبائن ( الخفاش ) فی صندوق مُقفَل مُظلم وابتعدنا به ثلاثمائة کیلو متر عن عُشِّهِ ثم اطلقناه ، نجده یعود مباشرةً وباقصرِ وقت إلیه بالرغم من کونه شبه أعمى ، وکون ذلک المکان مجهولا بالنسبة إلیه » (3) .5 ـ ویوضح الکاتب المعروف ( غرسی موریسن ) فی کتابه ( سرُّ خلق الإنسان ) وفی فصوله تحت عنوان ( الشعور الحیوانی ) ، صوراً لنماذج من هذا القبیل منه :إنّ الطیور تبنی وتوجد أعشاشها بشکل غریزی ( على الرغم من أنّها لم تَرَ نموذجاً من قبل ) ، فطیرُ السنونو الذی یبنی عُشَّهُ فی رواق البیوت یهاجر فی فصل الشتاء إلى المناطق الدافئة ، وأمّا إذا لاحت طلائع الربیع فهو یعود إلى وکره .والکثیر من الطیور تهاجر نحو الجنوب والمناطق الحارة ، وأغلبها یقطع مئات الفراسخ براً وبحراً إلاّ أنّها لا تضِّل الطریق إلى أوکارها أبد .والأسماک الحرّة تعیش سنوات عدیدة فی البحر ، ثم تعود إلى النهر الذی جاءت منه ، والاکثر عجباً أنّها تقفزُ من شاطىء النهر المرتفع وتذهب إلى النهر الذی وُلدت فیه ... فالأسماک الحرّةُ تَتَبعُ شعورها الباطنی ، وتذهب إلى الساحل الذی کان محلا لنشوئها ونموه ، فأیُّ شعور یؤدّی إلى أن یعود هذا الحیوان إلى وطنه بهذا النحو الدقیق ؟ « لا عِلم لأحد » .فلو أخرجنا فَرخَ طیر من عشِّه وقمنا بتربیته فی بیئة اُخرى ، فهو یبدأ ببناء عش له عند بلوغه مرحلة الرشد والتکامل وبالاُسلوب الذی یتبعهُ أبواه ، فهل أنَّ الأعمال المحدّدة والمختلفة التی تصدر عن جمیع مخلوقات الأرض تحدث صدفةً ، أم أنَّ العقل والشعورَ العام یؤدّی إلى صدوره ؟ (4) .6 ـ ویقول أحد العلماء الفرنسیین ویدعى « فارد » بصدد طائر یسمى ( اکسیکلوب ) ما یأتی :

« لقد درست أحوال هذا الطائر ، فوجدت من خصائصه أنّه یموت عندما یُکملُ وَضْعَ بیوضه ، أی أنّه لا یرى فراخه أبد ، ولذلک فانَّ الفراخَ سوف لن ترى وجهَ الأم الملیء بالحنان إلى الأبد ، وعندما تخرج من البیضة تکون على هیئة الیرقة عدیمة الریش والأجنحة ولا قدرةَ لها للدفاع عن نفسها تجاه ما یهدد حیاته ، لذلک فعلیها البقاء لمدة سنة کاملة على هذه الحال وفی مکان آمن ، وأن یکون غذاؤها إلى جانبه ، لهذا فحینما تشعر الأُم بحلول موسم وضع البیوض تبحث عن مقطع خشبی فتقوم بثقبه ، ثم تشتغل بجمع الأطعمة ، فتجمعُ الأوراق والاغصان التی یمکن استخدامها لتغذیة فراخها لمدّة سنة کاملة وتُعدُّهُ لواحد من هذه الفراخ ، ثم تضعه فی نهایة الثقب وتضع علیه بیضةً واحدة وتبنی فوقه سقفاً قویاً نسبیاً من عجینةِ الخشب ، وتبقى تشتغل بجمع الأطعمة ، وبعد تأمین قوت سنة کاملة لفرخ آخر ووضعها على سقف الطبقةِ الاُولى تضع بیضةً اُخرى ثم تبنی طبقة ثانیةً ، وهکذا تقوم ببناء عدةِ طبقات ثم تموت بعد الفراغ من العمل ! ( تأمّلوا جید .. من این جاءت معرفةُ هذا الطائر الضعیف بأنَّ لفراخه مثل هذه الحاجات ؟ ومِمَّ استلهم هذه التعالیم ؟ فهل تعلَّمها من أُمه ؟ فی الوقت الذی لم یَرَها أبد ، أم من خلال التجربة ، علماً أنّ هذا العمل لا یقع إلاّ مرّةً واحدةً فی حیاته ...

ألا یجب الاعتراف بأنَّ هذا الفعل یستندُ إلى الهام غیبی وغریزی حیث وضعته ید القدرة الإلهیّة فی کیانه ؟ ! ) .7 ـ یقول العالم النفسانی الروسی المعروف ( بلاتونوف ) فی کتابه ( علم النفس فی الاتحاد السوفیتی ) :« التقیتُ أثناء الحرب العالمیة العظمى صدفةً بطبیب لم یَرَ النومَ لبضعِ لیال ، ثم تمکَّنَ من النوم قلیل ، وأثناء ذلک جیء بعدد کبیر من الجرحى الذین یجب علاجهم فور ، إلاّ أنَّ الطبیب المذکور لم یستیقظ ، فحرّکناه وسَکَبنا الماء على وجهِه ، فکان یحرِّکُ رأسه ویعود إلى النوم ، فأشرتُ إلى الموجودین بالسکوت « کی اُوقظَهُ » ، ثم قلتُ له بهدوء وبشکل واضح : أیّها الطبیب جاؤوا بالجرحى وهم بحاجة ماسة إلیک ، هنا استیقظ فور .

ثم یضیف : کیف یمکنُ تبریرُ هذا الأمر ، فهؤلاء الذین کانوا یسعونَ لایقاظه کانوا

یوجهون التأثیرات على القسم غیر الفعال من دماغه ، بینما وضعتُ « دائرة الحراسة من المخ » فی حالة انذار وترقب فهذا الجزء یبقى مستیقظاً حتى فی أعمق حالات النوم ، ومن خلال دائرة الحراسة هذه یقیم الإنسانُ علاقاته مع العالم الخارجی ( ویودع المسائل التی یرغبُ بها فی هذه الدائرة بلا قصد منه ) .والأُمُ التی تنام إلى جانب طفلها المریض ولا یمکن لأعلى صرخات الذین من حولها أن توقظه ، تستیقظ لأقلِّ أنَّة تصدر من طفله .والطّحان الذی ینامُ عند حدوث العواصف المصحوبةِ بالبرق والرعد یستیقظ بمجرّد توقف طاحونته عن العمل ، کل ذلک بسبب ایداعهم لما یریدونه فی دائرة الحفظ فی المخ فی حالة اللاشعور» (5) .8 ـ ویقول ( درفیشر ) فی کتابه حول الحمام الزاجل وعودته المدهشة إلى عشّه :« لو وضعنا هذا الطائر فی صندوق مقفل مظلم وأبعدناه مئات الکیلو مترات عن وکره ، وسلکنا به الطرق الملتویة والمعقّدة أثناء رحلتن ، فانّه حال اخراجه من الصندوق یطیرُ مباشرةً نحو عشِّه بعد عشر أو عشرین ثانیة من رؤیة النور ، وقد ثبتَ ذلک عن طریق الاختبارات المتکررة التی قام بها عالمٌ معروفٌ یُدعى الدکتور « غرامر » .. ویمکن توضیح اُسلوب عمله بهذا المثال : فلو أنّ هذا الطائر کان فی مدینة هامبورغ فانّه یعلم أین تکون الشمس عند الساعةِ الفلانیة من الیوم ، فإذا أخذوه إلى مدینة « بروم » مثلا فانّه یفهم أنَّ الشمس هناک تکون إلى الشمال من 25 / 1 درجةً شرقاً بنصف درجة .فمن أجل عودته إلى وکرهِ فی هامبورغ یجب علیه التحلیق نحو الشمال الشرقی مع الأخذ بنظر الاعتبار وضع الشمس فی هامبورغ .إلاّ أنّه لیس معلوماً کیف تقوم هذه الطیور بتحدید طریقها عندما یکون الجوُّ غائماً حیث تختفى الشمس ؟ لقد أثبتت التجارب أنَّ أغلبها یجد طریقه بدون الاستفادة من حرکة الشمس کبوصله لتحدید اتجاهها» (6).

ولو فرضنا أنَّ هذه الطیور تستفید من حرکة الشمس ، فمن المسلَّم به عدم مقدرتها على تعیین الزوای ، وهی زوایا صغیرة جدّ ، لا یمکن قیاسها الامن خلال الاستعانة بالمنقلة لتحدیدها، وهذه مسائل لا یمکن تفسیرها إلاّ فی ظل الهدایة التکوینیة الإلهیّة .إنَّ هذا الطائر ومئات مثلُهُ دلیلٌ حیٌّ على أنّ وراءَ الطبیعةِ علماً وقدرةً لا متناهیةً تهدی وتقود کلَّ موجود فی مسیرة حیاته ... نعم کلُّ هذا دلیلٌ على من لا دلیل له .9 ـ ونختم الحدیث بکلام ورد عن الإمام الصادق (علیه السلام) طبقاً لما جاء فی ( توحید المفضل ) ، حیث یقول (علیه السلام) : « فکّر یا مفّضل فی خلقة عجیبة جعلت فی البهائم ، فانّهم یوارون أنفسهم إذا ماتو کما یواری الناس موتاهم ، وإلاّ فأین جیف هذه الوحوش والسباع وغیرها لا یرى منها شیء ؟ ولیست قلیلة فتخفى لقلته ; بل لو قال قائل : إنّها أکثر من الناس لصدق ، فاعتبر ذلک بما تراه فی الصحارى والجبال من أسراب الظبا والمها والحمیر والوعول والأیائل وغیر ذلک من الوحوش ، وأصناف السباع من الأسد والضباع والذئاب والنمور وغیره ، وضروب الهوام والحشرات ودوابّ الأرض ، وکذلک أسراب الطیر من الغربان والقطا والأوز والکراکی والحمام وسباع الطیر جمیعاً وکلها لا یرى منها شیء مات إلاّ الواحد بعد الواحد یصیده قانص أو یفترسه سبع .... » (7) .


1. البحر دار العجائب، ص 116 .
2. البحر دار العجائب، ص 116.
3. الحواس الخفیة للحیوانات ، ص 17 .
4. سرُّ خلق الإنسان ، الفصل 8 ، الشعور الحیوانی .
5. علم النفس فی الاتحاد السوفیتی ، ص 19 « مع شیء من الاختصار » .
6. الحواس الخفیة للحیوانات ، ص 183 .
7. بحار الأنوار ، ج 3، ص 99 ( مع شیء من الاختصار ) .

 

أستاذ الأزلتمهید
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma