الورق الأخضر للأشجار

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن (الجزء الثانی)
شرح المفردات1 ـ الترکیب المذهل للنباتات

أشار فی الآیة الاُولى إلى المشرکین أو الجاحدین، فقال: (أَوَلَمْ یَرَوا إلى الأَرْضِ کَمْ أَنْبَتْنَا فِیهَا مِنْ کُلِّ زَوْج کَریْم).

ثمَّ صرح قائلا: (إِنَّ فِى ذَلِکَ لاَیةً وَمَا کَانَ أکْثَرُهُمْ مُّؤمِنینَ).

أجَلْ... فلو تَمَعَّنَ هؤلاء فی هذه النباتات الملّونة، والأزهار، والثمار، والأشجار، والخضار، والسنابل، وأنواع الزروع الاُخرى، سَیَروْنَ آیات الله فیها بکلِّ جلاء، فهؤلاء لا یریدون أنْ یؤمنوا وینظروا إلى صورة ذاته المقدَّسةِ ببصیرة القلوب، وإلاّ فانَّ جمالَه لا یخفى على أحد، نعم فهؤلاء لیست لدیهم آذان للاستماع إلى آیات الله التشریعیة ولا أبصار لمشاهدة آیاته التکوینیة.

وهنا ما المقصود من «زوج»؟ فالکثیر من المفسِّرین فَسَّرَ ذلک بمعنى النوع والصنف، واعتبروهُ إشارة إلى تنوعِ وتشعب النباتات، حیث إنّ عددها غیر محدود ولا یمکن حصرهُ،

وأیّاً منها یُعتبر آیةً من آیات الباری عزوجل.

فی حین احتملها البعضُ إشارة إلى «الزوجیة» (أی الذکر والانثى) الموجودة فی عالم النباتات، وهذه الحقیقة اکتشفت لأول مرّة على نطاق واسع على ید عالم النبات السویدی المعروف «لینه» أواسط القرن الثامن عشر المیلادی، حیث إنّ النباتات - على الأغلب - تحمل وتثمر کالیحوانات عن طریق تلاقح الذکر والانثى، فی الوقت الذی وردت هذه الحقیقة فی القرآن الکریم قبل قرون عدیدة.

ومن هنا حیث لا تعارُضَ بین هذین المعنیین فیمکن أن تکون إشارة الیهما معاً.

إنَّ وصف «الزَوْج» بـ (الکریم) علماً بأنَّ لفظ «کریم» یعنی الموجود الثمین، إشارة إلى أهمیّة أنواع النباتات وقیمتها الفائقة.

إنَّ تنوعَ النباتات کثیرٌ إلى الحد الذی یقول بعض العلماء: إنَّ «النخل» أکثر من ثلاثة آلاف نوع، و«الکاکتی» أو «التین الهندی» ألف وسبعمائة نوع، و«ورد الثعلب» الف ومائتا نوع، ونَسبوا لـ «الکَمَأْ» مائة الف نوع، ولـ «الطحالب» أربعة آلاف نوع، ولـ «التفاح» سبعة آلاف نوع، وذکروا لـ «الحنطة» خمساً وثلاثین الف نوع!(1).

حقاً... کم هو عجیب عالمُ النباتات الفسیح بکل هذا التنوع؟ وکم هو عظیمٌ خالقُه ومدبّرهُ!

وفی الآیة الثانیة ومن أجل إثبات «وحدانیة المعبود» یدعو الناس إلى تَفحُصِ أسرار خلق السموات والأرض ثم نزول المطر، ثم یقول: (فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِق(2) ذاتَ بَهْجَة)، ولیس فی إمکانکم أبداً أن تُنبتوا أشجارَ هذا البستان الجمیلة: (مَا کَانَ لَکُمْ أَنْ تُنبِتُوا شَجَرَهَ)، ومع هذا تقولون هناک إلهٌ مع الله: (أ إلهٌ مَعَ الله).

إلاّ أنَّ هؤلاء أفراد یجهلون حیث یعدلون عن الخالق العظیم الذی أبدعَ کل هذه العجائب والغرائب ویجعلون الموجودات التی لا حول لها ولا قوةَ ندّاً لله: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ یَعْدِلُوْنَ).

ومن الممکن أن یکون التعبیر بـ «یعدلون» بمعنى عدولهم عن الله الواحد المنفرد، أو اختلاق مثیل ونظیر له.

أجَلْ... فعملُ الإنسان نثرُ البذور والرَّی وأمثال ذلک، والله وحدهُ الذی خلقَ الروحَ فی جنین هذه البذرة الصغیرة، واعطاها القدرة على أنْ تتحولَ إلى شجرة عملاقة مثمرة مزدهرة نظرة حیث یَبعثُ منظرُها فی البساتین الفَرَح والسرورَ فی نفس الإنسان، ولو وضع الإنسان قدمَهُ وسط أحد هذه البساتین المزدهرة النظرة فی أحدِ أیام الربیع، وفتح بصیرتَه إلى جانب بصرهِ الظاهری، لیرى کلَّ هذا التنوع والعجائب والمناظر الخلاّبةِ والأزهار الملَّونَة والأوراق والثمار المختلفة، لاستنشقَ عطرَ التوحید وارتوى من کأسِ العبودیةِ واصبح مسحوراً مفتوناً، بنحو یجعلُهُ یترنَّمُ بلحنِ التوحید ویعترف بهذه الحقیقة.

وهذا الشعر المنقول من اللغة الفارسیة یقول:

هنالک واحدٌ لا أحد سواه *** وحده لا إله إلاّ هو

وهنا یثمر هذا الأمر:

کلُّ نبات ینمو من الأرض *** یقول وحده لا شریک له

وفی القسم الثالث من الآیات أعلاه وضمن تعرضه لخمسة أقسام من براهین توحید الخالق جلَّ وعلا وآیات الآفاق (خلقُ السموات بغیرِ عمد ترونها، وخلق الجبال، وخلقُ الدّواب والحیوانات، وخلق المطر، وخلقُ النباتات)، خاطبَ المشرکین قائلا: (هَذَا خَلْقُ الله فأَرُوْنى مَاذَا خَلَقَ الَّذِیْنَ مِنْ دُونِهِ).

وأضاف فی ختام الآیةِ: (بَلِ الظّالِمُونَ فِى ضَلال مُبْین).

فکیف یُمکنُ لمَن یملُک بصراً ویرى آثار قدرةِ وحکمةِ وعظمة الخالق فی عَرضِ عالم الوجود، ثمَّ یخضعُ تعظیماً لغیره؟!

ونواجه فی هذه الآیات مرّةً اُخرى التعبیر بـ (کُلِّ زَوْج کَریْم) بخصوص النباتات، حیث یتحدث عن التنوع الضروری جدّاً للنباتات، وعن الزوجیة فی عالمها، ویُشعر سالکی طریق التوحید بأهمیّة هذا الموضوع.

لفظة «ظلم» لها معنى واسع حیث یشمل وضع ای شیء فی غیر محلّه، وحیث کان المشرکون یعتبرون تدبیر الکون بید الأصنام، أو یتصورونها واسطةً بین المخلوق والخالق ویسجدون لها، فقد ضلُّوا وارتکبوا ظلماً عظیماً، ولهذا جاءت هذه الکلمة فی الآیة أعلاه بمعنى الشرک، أو بمعنىً واسع حیث إنَّ الشرکَ مصداقٌ واضح له.

لا یخفى أنّ عبارة «فأَرونی» - فی الواقع - جاءت على لسان النبی(صلى الله علیه وآله)، وبتعبیر آخر: انَّهُ مکلَّفٌ بانَّ یقول هذه الجُملة للمشرکین، لانَّ الآراء لله لا یمکن أن یکون لها مفهوم.

ویقول بصراحة فی الجزء الرابع من هذه الآیات التی وردت فی سورة یس: (وآیَةٌ لَّهُمُ الأَرضُ المَیْتَةُ أَحیَیْناه).

وفی الحقیقة أنَّ مسألة الحیاة من اهم أدلَةِ التوحید، سواء کانت فی عالم النباتات، أم الحیوانات والبشر، أنّها المسألة الغنیةُ بالأسرار والمدهشةُ التی حیَّرت عقول کبار العلماء، ومع کل النجاحات التی حققها الإنسان فی مختلف الحقول العلمیة، لم یفلح أیُّ شخص من حلِّ لُغز الحیاة حتى الآن، ولا عِلْمَ لأی أحد کیف وتحت تأثیر أیة عوامل تبدّلت الجمادات إلى کائنات حَّیة؟!

ثمَّ أشارَ خلال بیان مسألة احیاء الأرض المیتة، إلى إنماء المحاصیل الغذائیة (کالحنطة والشعیر والذرة و...)، وبساتین العنب والنخیل النظرة، وتکوین ینابیع الماء الصافی، وقال فی الختام: (لِیَأْکُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ومَا عَمِلَتْهُ أَیْدیهِمْ أَفَلا یَشکُرُونَ).

إنَّ عبارة (ما عَمِلَتْهُ أَیْدیهِم) إشارة لطیفةٌ إلى أنَّ هذه الثمار الطازجة، غذاءٌ کاملٌ مهیأٌ للأکل دون الحاجةِ إلى طبخهِ وإضافة المواد الاُخرى إلیه، فلیس للإنسان تدخلٌ فی أصل وجودها، ولا فی اعدادها للأکل، فعملُ الإنسان لا یتعدى نثرُ البذور وسقی الأشجار فحسب(3).

على أیّةِ حال، لم یکن الهدف من خلق کل هذه النِّعم المختلفة اِنهماک الإنسان بالأکل کالحیوانات، وأنْ یقضی عمره على هذه الحال، ثم یموت ویصبح تراباً، کلا، فالهدف لیس هذا، بل إنّ الهدف هو أن یرى ذلک ویعیش فی ذاته الشعور بالشکر، ومن خلال «شُکر المنعم» یصل إلى معرفة واهب النِّعم حیث ینالُ اسمى المواهب وأرفع مراحل تکامل الإنسان.

والمسألة الجدیرة بالاهتمام فی الآیات أعلاه هی انّها تضع الزوجیة فی عالم النباتات إلى جانب الزوجیة فی عالم الإنسان فتقول: (سُبْحَانَ الَّذِى خَلَقَ الأَزْواجَ کُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ انْفُسِهِمْ ومِمَّا لاَ یَعْلَمُونَ).

فهذا التعبیر دلیلٌ على أنَّ الزوجیةَ هنا تعنی جنس الذکر والانثى، ووجودها على نطاق واسع فی عالم النباتات، وهذا من المعاجز العلمیة للقرآن الکریم، لأنَّ هذا المعنى لم یکن آنذاک واضحاً لدى الإنسان بأنَّ هنالک وجودٌ لقوامِ الذکر والاجزاء الانثویة فی عالم النباتات، وتنطلقُ الخلایا التی هی نُطَفُ الذکور لتستقر فی الأجزاء الانثویة وتتَلاقَح معها وتنعقد نطفةُ النبات.

ویمکن أن تکون عبارة (ومِمَّا لا یَعلَموُن) إشارة إلى أنَّ مسألة الزوجیة لها نطاق واسع، وما أکثر الموجودات التی تجهلون وجود الزوجیة فیها، وسیزیل تطورُ العلم النقاب عنها (کما ثبتت هذه المسألة فی الذّرات حیث تترکب من قسمین مختلفین یکمِّلُ أحدُهما الآخر کالزوجین: فـ «الالکترونات» تحمل الشحنات السالبة، و«البروتونات» تحمل الشحنات الموجبة)، ومواضیع اُخرى لم یتوصل إلیها العلم البشری حتى الآن.

وفی الآیة الخامسة حیث تبدأ بالتعریف بالله من خلال الآیات المختلفة، أشارت أولا إلى نزول المطر من السماء، ثم قالت: (فَاَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ کُلِّ شَىء).

وربّما یکون التعبیر بـ (نَباتَ کُلِّ شْیء) إشارة إلى أنواع النباتات المختلفة، حیث تُسقى بماء واحد، وتنمو على أرض واحدة، ومع هذا فهی تختلف فی الشکل والطعم والخواص وأحیاناً تتعارض فی ذلک، وهذا من عجائب خلقِ الله.

أو أنَّ المقصودَ هو النباتات التی تحتاجها الطیور والبهائم البریة والبحریة وکذا الإنسان(4)، (ویمکن الجمع بین هذین المعنیین أیضاً).

ثم یتطرقُ إلى ذکِر مسألة اُخرى، فیضیف: (فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِر)، وبهذا یشیر إلى مادة «الکلوروفیل» الخضراء التی هی من أهم وانفع اجزاء النبات، هذه الخُضرة التی تبعث الحیویة، واللطافة، والجمال، وتسلب القلوب والتی تخرج من التراب الغامق اللون والماء الرائق الشفاف.

إنَّ التعبیر بـ (خَضِر) بالرغم من اطلاقه، إلاّ أنَّه استناداً إلى الجملة التالیة التی تقول: (نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَراکِب)، یشیر بالأساس إلى سیقان وسنابل الحنطة والشعیر والذرة وما شابه ذلک(5).

ثم یُلفتُ النظرَ إلى أشجار النخیل، فیقول: (ومِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنُوانٌ دانِیَةٌ).

«قنوان»: جمع «قِنْو» على وزن (حزب)، وتعنی الفروع الرفیعة التی تخرج من الطلع بعد تَفتُحِه، وهی التی تُکَوِّن عذوق التمر فیما بعد.

وقد یکون التعبیر بـ «دانیةٌ» إشارة إلى قرب هذه العذوق من بعضها أو انحنائها نحو الأسفل بسبب ثُقل ثمار الرطب.

ویقول بعض المفسرین بما أنَّ عذوق التمر تختلف أیضاً، فالبعض یکون فی الجزء الأسفل من النخل ویَمکن استثماره بیُسر، والبعض الآخر بعیداً عن متناول الید فتکون الاستفادة منه صعبةً بعض الشیء، فقد أشار الباری تعالى إلى الصنف الأول باعتباره أکثر فائدة(6).

وأشار فی سیاق هذه الآیة إلى بساتین العنب والزیتون والرُّمان: (وجَنّات مِّنْ أَعناب والزَّیتُونَ والرُّمَّانَ)، التی تتشابه فی نفس الوقت الذی تختلف فیه، وتختلف فیما بینهما فی حین أنّها متشابهة (مُتَشَابَهاً وغَیْرَ مُتَشابِه).

یقول بعض المفسرین إنَّ هذه الثمار تتشابه فی المنظر، إلاّ أنّها تختلف فی الطعم (کانواع العنب والرُّمان الحامض والحلو).

وقال البعض الآخر إنَّ أوراق أشجارها تتشابه أحیاناً (کاوراق الزیتون والرّمان)، فی حین أنَّ ثمارها مختلفة.

ولکن المناسب اعطاء أوسَع مفهومِ لتوضیح الآیة وهو الإشارة إلى أنواع التشابه والتفاوت.

واللطیف أنّه یدعو الجمیع للتمعُنِ فی الثمار فیقول: (اُنْظُرُوا إِلىَ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ویَنْعِهِ).

«لأنَّ فی هذا، آیاتٌ وبراهین عن عظمةِ وقدرة وحکمة الباری تعالى لأهل الإیمان» (إِنَّ فِى ذَلِکُم لاَیات لِّقَوْم یُؤمِنُونَ).

ولیست آیة واحدة بل فیها آیات جمة لله تعالى، لأنَّ تکون الثمار کولادة الصغار فی عالم الحیوانات، حیث تنتقل حبوب لقاح الذکور إلى الأقسام الانثویة عن طریق الریاح أو الحشرات، وبعد انجاز عملیة التلقیح والاختلاط فیما بینهما یتم تشکیل البویضة والنطفة أولا، ثم تظهر فی جوانبها خلایا الثمار والالیاف واللب والفروع الجذّابة التی تغذیها.

وفی داخل هذه الثمار تکمُنُ هناک أعظمُ المختبرات الخفیّة التی تعمل باستمرار فی صناعة المرکبات الحدیثة بمزایا جدیدة، وقد یَکون الثمر بلا طعم فی بدایة الأمر، ثم حامضی الطعم تماماً، ثم یصبح حلواً، وفی کلِّ وقت یحدث فیها انشطارٌ وتفاعلٌ جدید، کما تتغیر ألوانها باستمرار وهذه من عجائب خلقِ الله التی یدعو القرآن الکریم ـ لاسیّما فی الآیة الآنفة ـ الإنسان إلى التمعُنِ فیها.

وأشار فی الآیة السادسة من البحث فی بادیء الأمر إلى قطع الأرض المختلفة التی تملک قابلیات متفاوتة لتربیة أنواع الأشجار والنباتات وغیرها، إذ یقول: (وفى الأَرْضِ قِطَعٌ مُتجاوِراتٌ) مع أنَّ هذه القطع یلتصقُ بعضها بالبعض الآخر، فبعضها خصبٌ ومستعدٌ لأی شکل من الزراعة، وبعضها مالحٌ لا تنبتُ فیه سنبلةٌ أبداً، وقد یناسبُ بعض هذه القطع زراعة الأشجار أو نوع خاص منها فقط، ویناسبُ البعض الآخر نوعاً خاصاً من الزراعة، وهذا عجیبٌ حیث تتفاوت الأراضی المترابطة بشکل تستعد للقیام بواجبات مختلفة.

وبعد ذِکر هذه المقدَّمة أشار إلى أنواع الأشجار والزراعات، فاضاف قائلا: (وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعنَاب وَزَرْعٌ ونَخیلٌ صِنْوانٌ وغَیْرُ صِنْوان).

«أعناب»: جمع عِنَب وتعنی الکَرْم و«نخیل» جمع «نخل» و«نخیلة» وتعنی شجرة التمر، وذکرهما بصیغة الجمع یُحتملُ أن یکون إشارة إلى الأنواع المختلفة للعنب والتمر، لأنَّ لهاتین الفاکهتین مئات أو آلاف الأنواع المختلفة.

والتعبیر بـ (صِنْوانٌ وغَیْرُ صِنْوان) بالالتفات إلى أنَّ «صنوان» جمع «صنو» «وتعنی الفرع الذی یخرج من البدن الأصل للشجرة»، من الممکن أن یکون إشارة إلى قابلیة الشجرة على تغذیة الثمار المختلفة عن طریق التطعیم، لهذا تظهر على أغصان شجرة واحدة لها ساق واحد وجذر واحد وتتغذى من ماء وأرض واحدة أنواعٌ مختلفةٌ من الثمار، وهذا من عجائب الخلقة.

ومن الممکن أن یکون هذا التفاوت إشارة إلى تفاوت الأغصان التی تَنمو على أصل واحد، وتتفاوت من حیث الثمار الطبیعیة.

ثم یُصرِّحُ بانَّ هذه الأشجار مع هذا الاختلاف فانّها تُسقى بماء واحد: (یُسْقَى بِماء واحِد)، وفی نفس الوقت فانّنا نُفضِّلُ بعضها على البعض الآخر من حیث الثمر (ونُفَضِّلُ بَعضَها عَلى بَعْض فى الأُکُلِ).

ومن المسلَّم به أنَّ فی هذا الأمر آیات وبراهین للمتفکرین: (إِنَّ فِى ذَلِکَ لاَیات لِّقَوْم یَعْقِلُونَ).

حقاً إنَّهُ مدهشٌ، فالماء واحدٌ، والترابُ واحدٌ أیضاً، أمّا الاختلاف بین الثمار فکثیر بحیث إنَّ أحدها حلوٌ والآخرُ حامضٌ تماماً (ففی الکثیر من المناطق تنمو أشجار اللیمون الحامض إلى جانب أشجار النخیل) أو تنمو المحاصیل الزیتیة والمحاصیل النشویة وغیرها فی مزرعة واحدة، وتتفاوت تماماً، حتى أنَّ لهذه الفواکه والمحاصیل أنواعاً مختلفةً بالکامل.

ما هذا الجهاز العجیب المکنون فی أغصان الأشجار وجذورها الذی لدیه القدرة على صنع المواد الکیمیائیة مختلفة الخواص من خلال استغلال نوع واحد من المواد (نوعٌ واحد من الماء والتراب)؟! فلو لم یکن هنالک دلیلٌ على علم وحکمةِ خالق الکون سوى هذه
المسألة لکانت کافیة لمعرفة هذا الخالق العظیم، وکما یقول أحد شعراء العرب(7):

والأرضُ فیها عبرةٌ للمُعتَبر *** تُخبرُ عن صُنعِ ملیک مقتدر

تُسقى بماء واحد أشجارُها *** وبقعةٌ واحدةٌ قرارها

والشمسُ والهواء لیس یختلف *** واُکُلُها مختلفُ لا یأتلف

فما الذی أوجَبَ ذا التفاضلا *** إلاّ حکیمٌ لَم یَرِدْهُ باطلا

وفی الآیة السابعة یتطرق إلى شرح أدلةِ التوحید ومعرفة الله بقرینة بدایتها ونهایتها، فیقول: (هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّکُمْ مِنهُ شُرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِیهِ تُسِیمُونَ).

فلیس کلُ ماءِ صالحٌ لشرب الإنسان، ولاکلُّ ماء صالحٌ لنمو النبات والشَجَر، إلاّ أنّ هذا الماء السماوی مفیدٌ للکل وأساسٌ لحیاةِ کل شیء.

«شَجَر»: کما قلنا له معنىً شامل فی اللغة، حیث یشمل أنواع النباتات سواء کانت ذات سیقان أم لا، و(تُسیمون) من «اِسامة» وهی من مادة «سَوْم» وتعنی رعی الحیوانات(8)، وحیث إنّ الحیوانات تتناول کلا من الأعشاب وأوراق الأشجار عند رعیها فالتعبیر بـ «شجر» یبدو مناسباً جدّاً لاشتماله على کلیهما.

ثم یضیف: (یُنْبِتُ لَکُمْ بِهِ الزَّرْعَ والزَّیتُونَ وَالنَّخِیْلَ وَالأَعْنابَ وَمِنْ کُلِّ الَّثمَراتِ).

واللطیف أنَّ الآیة أعلاه مع انَّها تتحدث عن کافة الِّثمار وجمیع أنواع المحاصیل الزارعیة بما فیها الحبوب، فهی تستند خاصة إلى ثلاثة ثمار هی: الزیتون، والتمر، والعنب. وهذا یعود للأهمیة الفائقة لهذه الثمار من حیث المواد الغذائیة، وأنواع الفیتامینات والمیزات الدوائیة التی تمت معرفتها مع تطور العلوم الغذائیة فی هذا العصر(9).

لهذا یعود ویؤکّد فی نهایة الآیة بانَّ فی هذه الاُمور برهاناً واضحاً عن حکمة وقدرة وعظمة الله لاُولئک الذین یتفکرون: (إِنَّ فِى ذَلِکَ لاَیَةً لِّقِوْم یَتَفَکَّرُونَ).

والذین لا یتفکرون فی هذه الآیات الجلیّة لا یستحقون أن تُطلق علیهم کلمة الإنسانیة، کما یقول الشاعر نقلا عن الفارسیة:

عجبٌ لهذا الرسم على بابِ وجدار الوجود *** فکلما فعَل فکرکَ کانَ رسماً على الحائط

هل یتمکن أن یعطی فاکهةً ملونةً من الخشب؟ *** أم یقدرُ أن یستخرج من الشوک ورداً بمائة لون؟

لقد تناثر الارجوان على عتبة المرج الخضراء *** عیوناً تبقى الابصارُ حیرى فیه!

وفی الآیة الثامنة نواجه تنوعاً آخر فی عالم النباتات والأشجار الذی یُطرح کأحِدِ ادلةِ التوحید ومعرفة عظمة الله، إذ یقول: (وهُوَ الَّذِى أَنشَأَ جَنَّات مَعُروشَات وغَیْرَ مَعْرُوشَات).

«معروش»: من مادة (عَرْش) وتعنی السریر المرتفع أو السقف، وفی ما یعنیه هذا المفهوم فى هذه الآیة، هنالک خلاف بین المفسِّرین:

فقال بعضهم: إنّ «المعروشات» تعنی النباتات التی تنساب على الأرض أو تتسلق على الأبنیة أو على هیکل من حدید أو خشب یصنع لها، مثل الأعناب والخیار والبطیخ. و(غَیْرَ مَعْرُوْشات) ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار: وقال البعض الآخر: المعروشات ما ارتفعت أشجارها وأصل التعریش الرفع، عن ابن عباس، وقالوا أیضاً: المعروشات ما أثبته ورفعه الناس - واحیط بسور - ، وغیر المعروشات ما خرج فی البراری والجبال من الثمار(10).

ولکن یظهر أنَّ التفسیر الأول أکثر ملائمةً.

على أیّة حال، فالعجب أنَّ بعض الأشجار کالسرو والصنوبر ترتفع فی السماء برتابة ولا تستطیع الریاح العاتیة والعواصف من التأثیر على قامتها، فی حین أنَّ البعض الآخر کأشجار الکروم لا تملک غصناً مستقیماً واحداً، وتهتز وتنحنی باستمرار، وکلٌّ منها له عالمهُ الخاص.

فأشجار العنب بعناقیدها الثقیلة لو کانت لها قامة کاشجار الصنوبر لانکسرت ولم تستمر یوماً واحداً، فضلا عن ابتعادها عن متناول ید الإنسان، فی حین أنَّ طفلا صغیراً باستطاعته اقتطاف جمیع الثمار فی بساتین العنب.

ثم یضیف مستنداً إلى أربعة أنواع من الثمار والزرع: (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً اُکُلُهُ والزَّیْتُوْنَ وَالرُّمَانَ مُتَشابه)، لابدّ من الانتباه إلى أنّ «جنات» جمع «جنّة» تُطلقُ على البستان، وعلى الأراضی التی یغطیها الزرع، و«اُکُل» على وزن (دُهُل) من مادة «أَکْل» على وزن (مَکْر) وتُطلق على جمیع المأکولات.

على أیّة حال، فالأشجار والزروع والنباتات لا تختلف کثیراً من ناحیة الظاهر فقط، بل إنّ ثمارها ومحاصیلها تتفاوت للغایة أیضاً، من حیث اللون والطَعَم والشکل الظاهری، وکذلک من حیث ما فیها من مواد غذائیة وخصائص متنوعة، اضافة إلى أنَّ منها المرغوب والمتوسط، وهذا بیان لقدرة الخالق جلَّ وعلا الذی أوجَدَ مثل هذا التنوع العظیم الواسع فی عالم النباتات، وکلُّ نوع یُسَبِّح بحمده وثنائه.

وفی نهایة الآیة یُصدرُ أَوامره: (کُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وآتُوا حَقَّه یَومَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ یُحِبُّ المُسرِفِیْنَ).

وعلیه فانَّ الأمرَ بـ «کُلوا» دلیل على حلیّتها الکاملة ولکن بشرطین: الایفاء بحقوق المحتاجین، وعدم الاسراف.

وبالرغم من أنَّ بعض المفسرین قالوا إنَّ المقصود بـ «حقّ» هنا هو الزکاة، إلاّ أنَّ أغلبَ المفسرین واستلهاماً من الروایات الواردة عن طریق أهل البیت(علیهم السلام) وأهل السُّنة، صرَّحوا بأنَّ المقصود بهذا الحق لیس الزکاة(11).

بناءً على ذلک لابدّ أن یُخصصَ أصحابُ المزارع والبساتین نصیباً للمحتاجین أثناء قطف الثمار، وحصاد المحاصیل کحکم إلهیٍّ، وهذا النصیب لیس له حدٌ معینٌ فی الشرع، بل یتعلق بهمّةِ المالکین. وعلیه فإنّ ذیل الآیة تتحدث عن حکم أخلاقی وصدرها یشتمل على دورس توحیدیة.

ویشیر فی الآیة التاسعة إلى موضوع آخر من عجائب عالم النباتات والأشجار، فیقول بعد ذکر مسألة بسط الأرض وتکوّن الجبال: (وَأَنْبَتْنَا فِیهَا مِنْ کُلِّ شَىء مَوْزُون).

بالرغم من أنَّ «موزون» من مادة «وزن»، إلاّ أنّها هنا إشارة إلى النظام الدقیق والمحدَّد، والتقدیرات المتلائمة والمتناسقة التی تحکم جمیع ذرات النباتات، إضافة إلى أنّ «وزن» کما أوردها الراغب فی المفردات تعنی فی الأصل معرفة قَدرِ الشیء.

وقال بعض المفسِّرین أیضاً إنَّ المُرادَ من هذا التعبیر هو أنَّ الله خلقَ من کلِّ نبات بقَدْر حاجة الإنسان(12).

کما قالوا إنَّ المراد من «موزون» هو وجوب تظافر کمیات محدّدة من الماء والهواء والتراب وضوء الشمس کی تنمو النباتات.

واحتملَ بعض المفسرین أنّ التعبیر بـ (کلِّ شیء) یشتمل على المعادن أیضاً، ولکن من خلال الفَهم بأنّ عبارة «أنبتنا» لا تتناسب کثیراً مع المعادن، فانَّ هذا التفسیر یبدو بعیداً، وأنَّ الجمعَ بینَ التفسیرین ممکنٌ، وورد فی بعض الروایات إشارة إلى التفسیر الثانی أیض(13). ویردفها الإشارة إلى توفیر الوسائل المعاشیة والحیاتیة للناس ولحیواناتهم ولاولئک الذین یرتزقون على مائدة الخالق الواسعة فیقول: (وَجَعَلْنَا لَکُمْ فِیهَا مَعَایِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِیْنَ).

«معایش»: جمع «معیشة» ولها معنىً واسعٌ جدّاً، فتشمل کلَّ شیء یعدّ من وسائل حیاة الناس، وجملةُ (ومَنْ لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِیْنَ) إشارة إلى الحیوانات والکائنات الحیّة التی لیس بمقدور الإنسان أن یُطعمها، فوضع الباری تعالى الطعامَ المناسب لکلٍّ منها فی اختیارها على أساس النظام الخاص الذی یسود العالم، ولو فتحنا أعیننا وتأملنا طریقة تغذیة أنواع الحیوانات من النباتات، لوجدنا فیه عالَماً من أدلة معرفة الله.

فبعضها یستفید من الثمار، وبعضها من الحبوب، ومجموعةٌ من أوراق الأشجار، وطائفةٌ من السیقان، وآخر من القشور، والبعض من رحیق الأزهار، وقسمٌ آخر یأکل الجذرَ فقط.

وفی الآیة العاشرة والاخیرة من البحث اُشیرَ إلى میزة اُخرى لعالم النباتات، وهی مسألة انفلاق حبوب ونوى النباتات تحت الأرض.

وقد وُصِفَ الباری تعالى فی هذه الآیة کما یلی: (إِنَّ الله فَالِقُ الْحَبِّ والنَّوى)، ویقول فی نهایة الآیة: (ذَلِکُمُ اللهُ فَأَنّى تُؤفَکُونَ).

«فالق»: من مادة (فَلْق)، وکما یقول الراغب فی المفردات فهی تعنی انفطار الشیء، وانفصال جزء عن جزء آخر(14)، و«الحبّ» تعنی حبوب الطعام والغذاء أو کل أشکال الحبوب النباتیة، و«النوى» تعنی نوى الثمار، وإذا حَصَرها البعض بمعنى نوى التمر فذلک بسبب تکاثره فی ذلک المحیط.

على أیّةِ حال، فانَّ أهم والطف مراحل حیاة النباتات هی مرحلة انفلاق الحبِّ والنوى، وفی الحقیقة فانَّ هذه الحالة تشبه حالة ولادة الطفل، والعجیب أنَّ هذا البرعم النباتی بما فیه من رقّة وظرافةِ یشقُ هذا الجدار القوی الذی یحیط به، ویخرج إلى العالم الخارجی، فیولد هذا الکائن الحی الذی کان محبوساً إلى ما قبل لحظات فی القشرة والنوى، ولم تکن له علاقة بالعالم الخارجی، ویقیم علاقاته مع الخارج فوراً، فیتغذى من المواد الغذائیة الموجودة فی الأرض، ویرتوی من الماء والرطوبة التی تحیط به، ویبدأ بالحرکة بسرعة فی اتجاهین متعاکسین فمن جهة ینفذ فی الأرض على هیئةِ جذر، ومن جهة اُخرى یستقیم فوق الأرض على هیئةِ ساق.

فالقوانین الدقیقة التی تسود هذه المرحلة من حیاة النبات مدهشةٌ حقاً، وتعتبر دلیلا حیاً على علم وقدرة الخالق جلَّ وعلا.

یستفاد من مجموع ما ورد فی هذه الآیات القرآنیة حول خلق النباتات وخصائصها المختلفة ابتداءً من رشد النباتات إلى تنوعها ومسألة اللقاح والزوجیة، وأنواع المواد الغذائیة للإنسان والحیوانات، حتى کیفیة نمو طلع التمر، والحبوب المرتبة بعضها فوق بعض کالحنطة والشعیر، وتکاثر الثمار والزروع المتباینة تماماً الناتجة عن ماء واحد وأرض واحدة وسیادة القوانین الموزونة على جمیع المراحل وانفلاق الحبوب والنوى، أنّها جمیعاً آیات لتلک الذات المقدّسة، ودلیل حی على وحدانیة الرب ونفی کل أشکال الشرک.


1. عالم الزهور، ص 99 إلى 118.
2. «الحدائق» جمع «حدیقة» وتعنی «البستان»، وهی تعنی فی الأصل قطعة الأرض التی تجمَّعَ فیها الماء، وقد فسَّرها الکثیر من المفسرین بأنّها البُستان الذی ضُربَ حوله بسور وفیه ما یکفی من الماء.
3. وهذا فی حالةِ کون «ما» فی عبارة (وما عملتهُ) نافیةً (وهذا هو الظاهر)، إلاّ أنّهم احتملوا أن تکون موصولةً، تلمیحاً إلى الثمار التی تنتج عن طریق التطعیم والتی للإنسان دَخَلٌ فیها، أو إلى المشتقات التی یأخذونها من الفاکهة کالعصیر والخل التی تؤخذ من العنب والتمر، وممّا لا شک فیه أنَّ المعنى الأول أکثرُ تناسباً.
4. فی هذه الحالة یکون مفهوم الجملة «فاخرجنا به نباتاً لکل شیء».
5. «مُتراکب» مأخوذة من مادة «رکوب» وتعنی الصعود، وهی إشارة إلى الحبوب التی تتراکُب على بعضها على هیئة سنبلة ذات منظر جمیل ومحبَّب للغایة.
6. تفسیر القرطبی، ج 4، ص 2484.
7. تفسیر روح المعانی، ج 13، ص 93.
8. وطبعاً أنَّ المعنى اللغوی لـ «السَوْم» هو وضع العلامة، وبما أنَّ الحیوانات حین العلف تترک أثراً على الأرض اطلق علیه هذا الاصطلاح.
9. طالعوا شرح هذا الکلام فی التفسیر الأمثل، ذیل الآیه 11 من سورة النمل.
10. وردت هذه التفاسیر الثلاثة فی تفسیر القرطبی، ج 4، ص 2534.
11.یُراجع سنن البیهقی، ج 4، ص 132; ووسائل الشیعة، ج 6 کتاب الزکاة «أبواب زکاة الغلات»; وتفسیر المیزان; ; و تفسیر القرطبی فیما یخص الآیة.
12.ذکرالفخر الرازی هذا فی تفسیره کاحتمال أول، والتفسیر الثانی کثالت احتمال، (التفسیر الکبیر، ج 19، ص 171 ).
13. تفسیر نور الثقلین، ج 3، ص 6، أشار الإمام علی(علیه السلام) فی هذه الروایة إلى المعادن المختلفة التی أوْجَدَها الله فی الجبال وتباعُ وتَشترى بالوزن.
14. قد یستعمل هذا اللفظ بمعنى «الخلقة» کأنَّ حجبُ ظلمة العدم تتمزق وینکشف نور الوجود عنها (تفسیر روح المعانی، ج 7، ص 196)، ولنفس هذا الشیء یسمى بیاض الصبح «فلق» على وزن «شَفَق» أیضاً.

 

شرح المفردات1 ـ الترکیب المذهل للنباتات
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma