ماذا یجری فی عالم الحیوانات ؟

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن (الجزء الثانی)
شرح المفردات 1ـ عجائب عالم الحیوانات

بعد الإشارة فی الآیة الاُولى والثانیة إلى آیات اللهِ فی خلق السماوات والأرض ، وکذلک خلق الإنسان أشار إلى خلق کافة الحیوانات الموجودة فی السماوات والأرض ، قائلا ( ومِنْ آیاتِهِ خَلْقُ السَّمَواتِ والأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِیْهمَا مِنْ دابَّة ) .«بَثَّ»: تعنی فی الأصل تفریق الشیء کما یُفرّق الهواء الاتربة ، وهذا التعبیر فی الآیة یعنی تکوین وخلق وابراز الموجودات المختلفة ، ونشرها فی مختلف المناطق .على أیّة حال .. فإنَّ هذا التعبیر یشملُ جمیع البهائم والحیوانات والإنسان ، ابتداءً من الموجودات المجهریة التی تتحرک حرکةً دقیقة وخفیَّةً وحتى الحیوانات العملاقة التی یبلغ طولها عشرات الامتار وقد تزن أکثر من مائة طن(1) ویضم کلَّ أنواع الطیور ومئات الآلاف من أنواع الحشرات المختلفة ، وآلاف الآلاف من أنواع الحیوانات الوحشیة والألیفة والحیوانات المفترسة والزواحف والأسماک الصغیرة والکبیرة والموجودات الحیَّة فی البحار .ولو تأملنا قلیلا فی سعة مفهوم « دابة » وشموله بالنسبة لجمیع أنواع البهائم لتجسد أمامنا عالمٌ من العجائب والغرائب ومناظرُ من القدرة ، حیث یکفی کلٌ منها أنْ یُعرفَنا على علمِ وقدرة الخالق العظیم لهذا الخلق .لقد دُوّنت الملایین من الکتب وبمختلف اللغات حول خصائص بناء وحیاة أنواع الاحیاء ، واعدّوا الکثیر من الاشرطة المصورة فی هذا المجال ، واصدروا مجلات مختلفة وبلغات متباینة بخصوص هذا الموضوع ، حیث تجعلُ مطالعتُها الإنسان یغرقُ فی بحر من العجائب والغرائب ، وقد أزالت المساعی التی بُذلت من قبل العلماء على مدى آلاف السنین لمعرفته ، الحجاب عن جانب واحد فقط من حیاته ، ومن المسلَّم به أنَّ المستقبل سیشهد فی کل یوم انکشاف اسرار جدیدة من حیاته .فبعض العلماء قضى عشرین عاماً من عمره لدراسة حیاة النمل فقط ، وإذا أرادوا دراسة حیاة کافة أنواع الحیوانات بهذا الاُسلوب فمن غیر المعلوم أنْ یکفی عمر البشریة لمعرفة أسراره . والجدیر بالذکر أنَّ ما نتحدث عنه هو الکائنات الحیَّة الموجودة فی الأرض ، بینما یستفاد من تعبیر «فیهما» ( فی السماء والأرض ) أنْ هنالک احیاءً کثیرة فی السماوات أیضاً لیست فی متناول دراسات علمائن ، وربّما یعثر الإنسان على موجودات حیَّة عجیبة وغریبة اُخرى فی باقی الکواکب من خلال الرحلات الفضائیة حیث یصعبُ علینا الآن تصور شکلها ومواصفاته .وقال بعض المفسِّرین إنَّ المقصود من حیوانات السماوات هی الملائکة ، بینما لا تُطلقُ کلمة «دابّة» على الملائکة ویعتقد بعضهم أیضاً بعدمِ وجود أیَّ کائن حیٍّ فی السماوات غیر الملائکة ، وقد ذکروا تبریرات وتفاسیر اُخرى للآیة ، بینما یتضح هذا المعنى لدینا الیوم إذ إنَّ الکائنات لا تقتصر على الکرة الأرضیة فقط ، وکما یقول العلماء هنالک ملایین الملایین من الکواکب فی هذا الفضاء الفسیح یمکنُ السکنُ فیها من قبل الدّواب والاحیاء .والجدیر بالذکر أیضاً أنّ الحیوانات لا تعتبر آیة من آیات الله فی خلقتها وطراز حیاتها وجوانبها المختلفة فحسب ، بل لفوائدها العدیدة وخیراتها الکثیرة التی تفیض بها على الإنسان .وإذا قال : ( آیَاتٌ لِّقَوْم یُوقِنُونَ ) فهو إشارة إلى الذین لدیهم الاستعداد لقبول الحق والإیمان ولم یقصد المعاندین والمتکبرین والأنانیین .

ویقول فی الآیة الثالثة من البحث بصیغة استفهام توبیخی : ( أَفَلا یَنْظُرونَ إلىَ الابِلِ کَیْفَ خُلِقَتْ ) .واللطیف أنّه تمت الإشارة بعد ذلک إلى عظمة خلق السماء ، ثم الجبال ومن بعدها الأرض ، فوضعُ الابلِ إلى جانب هذه الاشیاء ، یُعتبرُ دلیلا على أهمیّة خلق هذا الحیوان .إنَّ التأمُلَ فی أوضاع هذا الحیوان ، یدللُ على أنّه ذو مواصفات متباینة تجعلُهُ یختلف عن باقی الحیوانات الاُخرى ، ویتضح جیداً من خلال الانتباه إلى هذه المواصفات لماذا استند القرآن الکریم إلى هذا الموضوع بشکل خاص ومن جملته :1 ـ إنَّ مقاومة الجَمَلَ لا نظیر له ، لا سیما ازاء الجوع والعطش، وشدة التحمُّل، وقد یقاوم العطشَ وهو اصعبُ من الجوعِ لعشرةِ أیّام أو أکثر ولهذا یعتبرُ أفضل وسیلة لقطع الصحراء القاحلةِ ، لذلک فقد اطلقوا علیه « سفینة الصحراء » . لأنَه یتمکن من خزن الغذاء والماء لمدة طویلة فی بطنهِ ویقتصدُ فی استهلاکها أیض .2 ـ لا یتقید بنوع خاص من الغذاء فی طعامه ، وغالبا ما یتغذى على کل ما ینمو فی الصحراء .3 ـ والأعجب من ذلک أنّه یواصلُ طریقه شاقاً العواصف الترابیة الملیئة برمال تعمی العیون وتصم الآذان ، وهو یستطیعُ سدَّ منخریه مؤقت ، ویحافظ على اذنیه من الغبار ، ولعینیه هدبان یُطبق أحدهما على الآخر فی هذه الظروف ، وینظر من خلفهم ، وما قاله بعضهم بأنَّ الجمَلَ یسیر مغمضَ العینین فانَّ هذا هو المقصود .حتى ذکر بعض المفسِّرین إنَّه یُحسنُ تشخیص الطریق فی اللیالی المظلمة أیض ! .4 ـ إنَّ الحیوانات تتباین فیما بینه ، فبعضها یستفادُ من لحمه ومنها مَا یفید فی الرکوب ، وبعضُ یستفادُ من لبنه فقط ، وبعضها الآخر للحمل ، إلاّ أنّ الجَمَلَ یجمعُ بین هذه الجوانب الأربعةِ جمیعه ، فیستفاد منه للرکوب ولحمل الأمتعة ومن لبنه وجلده ووبره .5 ـ ومن العجائب المتمیزة لهذا الحیوان هی أنَّ الحملَ یوضَعُ على ظهرهِ أو یُرکبُ أثناء بروکهِ ، وینهض وبحرکة واحدة من مکانه لیقف على أرجلهِ ، بینما تنعدم هذه القدرة لدى باقی الحیوانات .

وقد ذکرَ بعضهم أنَّ هذا یعود إلى القدرة العجیبة الکامنة فی رقبته الطویلة التی تعمل طبقاً لقانون « الرافعة » الذی اکتشفه « ارخمیدس » لأول مرّة ، ( فهو یقول : لو وجدتُ نقطة للاتکاء خارج الکرة الأرضیة لتمکنتُ برافعة ضخمة من تحریک هذه الکرة عن مکانه ! وهذا هو الواقع ، فطبقاً لقانون الرافعة أنَّ الضغط الوارد على أحد طرفی الرافعة الذی یضرب فی المسافة بینه وبین نقطة الاتکاء یوجد فی الطرف الآخر للرافعة الاقرب إلى نقطة الاتکاء ضغطاً عظیم ) .وانطلاقاً من هذا فانَّ رقبة البعیر تکتسب صفة الرافعة استناداً إلى نقطة ارتکازها المتمثلة فی الأرجل الإمامیة ومن خلال حرکة سریعة وقویة تعمل على تخفیف الاحمال الموجودة على ظهر البعیر وتسمح له باطلاق رجلیه الخلفیتین وینهض من مکانه ! (2) .کلُ هذا وعجائب ومواصفات اُخرى أدّت إلى أن یُستند إلیه بوصفه آیةً من آیات الله العظیمة ، ولیس فقط لأنَّ الجَمَلَ کان من الأرکان المهمّة فی حیاة العرب الذین کانوا أولَ من خوطب بهذه الآیات .فمنْ یستطیع أنْ یخلقَ کلَّ هذه العجائب والبرکات فی مخلوق واحد ؟ ومن ثمَّ یجعلُهُ مطیعاً للإنسان بحیث لو أَخذَ طفلٌ صغیرٌ بعنانِ قافلة من الابلِ لکان بمقدوره أن یأخذه إلى المکان الذی یصبوا إلیه ، والعجیب أنّ الأنغام الموزونة ( کالحدی ) تترک أثراً فی نفسهِ أیضاً وتدفعه إلى الحرکة بحیویة ونشاط وشوق .أولیست هذه آیاتٌ عن عظمة وقدرة الخالق ؟ أَجَلْ ; فاُولئک الذین لا یمرُّون على هذه الآیات مرور الکرام باستطاعتهم أن یدرکوا أسرارها ( لا تَنسَوْا أنّ جملة: ( اَفَلاَ یَنْظُرونَ )من مادة « نَظَرْ » إلاّ أنّها لیست النظر العادی ، بل النظر المتزامن مع التفکُّر والتأمُّل ) .

ویقول فی الآیة الرابعة والخامسة ضمن إشارته إلى المنافع المختلفة للحیوانات بالنسبة للإنسان: ( وَإِنَّ لَکُمْ فِى الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ) .وذُکرت «عبرة» هنا بصیغة « نکرة » حیث تعتبر دلیلا على أهمیّته الفائقة ، وکما یقول الراغب فی کتاب المفردات « عِبرَة » من مادة (عَبْر) وتعنی العبور والانتقال من حالة إلى اُخرى ، وهنا حیثُ یرى المعتبرُ حالةً یدلکُ من خلالها على حقیقة لا یمکن ملاحظتها فاطلقوا على ذلک « عبرة » .وعلیه فانَّ مفهوم الآیة یشیر إلى أنّه بمقدورکم اَنْ تصلوا إلى معرفة الله وعظمة وعلم وقدرة مُبدىء الخلق العظیم من خلال ملاحظة أسرار وعجائب الحیوانات .ثم أشار القرآن فی شرحه لهذا المعنى إلى أربعةِ جوانب من الفوائد المهمّة للحیوانات فیقول ابتداءً : ( نُسْقِیْکُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهَ )نعم ، اللبن هذه المادة السائغة الطعم التی تخرج من الحیوانات ومن بین دمها ولحمها شراباًمغذیاً کامل ، وورد هذا المعنى مع تأکید أکثر فی الآیة الخامسة إذ یقول: ( نُّسْقِیْکُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ مِنْ بَیْنِ فَرْثِ وَدَم لَّبَناً خالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِیْنَ ) (3) .فأیُّ قدرة تلک التی تُخرجُ مثل هذا الغذاء الطاهر الصافی اللذیذ من بین تلک الأشیاء الملّوثة ؟ لونه ابیض ، طعمه حلوٌ ، رائحته عطرة ، ومقبولٌ من جمیع الجهات .والعجیب ما یذکره العلماء .. فمن أجل انتاج لتر واحد من الحلیب فی ثدی الحیوان یجب أنْ یمرَّ ما یقارب خمسمائة لتر من الدم خلال هذا العضو کی یتم امتصاص المواد اللازمة من الدم لتکوین ذلک اللتر من اللبن ! ومن أجل انتاج لتر واحد من الدم فی الشرایین لابدَّ أنْ تمُرَّ الکثیر من المواد الغذائیة خلال الامعاء هنا حیث یتجلّى مفهوم: ( مِنْ بَیْنِ فَرْث وَدَم ).وقد قیلَ الکثیر حول ترکیب اللبن وکیفیة تکوینه فی الأثداء ، وأنواع المواد الأولیة والفیتامینات الموجودة فیه ، ومزایاه التی تمنح الطاقة ، والمستخرجات المتعددة التی تُنتجُ منه ، وفائدته لکلِّ الأعمار ، بحیث لو جُمعَتْ لألَّفَتْ کتاباً مُعتَبر ، یُخرِجُنا التطرق إلیه عن اطار البحث التفسیری .ونکتفی هنا بذکر روایة ملیئة بالمعانی عن النبی (صلى الله علیه وآله) حیث یقول : « إذا أکَلَ أحَدُکُمُ طعاماً فَلْیَقُلْ اللّهُمَّ بارِکْ لَنَا فیهِ ، وأطْعمنا خیراً مِنْهُ ، وإذا شَرِبَ لَبَناً فَلْیَقُل أللّهُمَ بارِکْ لَنَا فیهِ ، وَزِدْنا مِنهُ ، فَانّی لا أَعْلَمُ شَیئاً أنْفَعُ فی الطّعامِ والشَّرابِ مِنْهُ » (4) .ثم یتطرق إلى الفائدة الثانیة للحیوانات ذوات الأربع ، فیقول فی جملة قصیرة وغامضة: ( وَلَکُمْ فِیْهَا مَنافِعُ کَثِیْرَةٌ ) .وهذا التعبیر یُمکنُ أنْ یکون إشارة إلى الصوف والوبر والشَعَر فی الحیوانات والتی یُصنعُ منها أنواع الملابس والفرش باستمرار ، وکذلک إشارة إلى الجلود والامعاء والعظام والقرون التی تُصنعُ منها وسائل الحیاة المختلفة ، وحتى فضلاتها یمکن استخدامها کأسمدة فی تنمیة الأشجار وتنشیط الزراعة والنباتات .وفی المرحلة الثالثة أشار إلى فائدة اُخرى قائل : ( وَمِنْهَا تَأکُلُونَ ) .مع ما ذکره خبراء الغذاء من کل أضرار اللحم ، وبالرغم من المؤاخذات الواردة على آکلی اللحوم فی العالم من الناحیة الطبیة والاخلاقیة وغیره ، فأنَّ الکثیر یعتقدون أنَّ استهلاک اللحم بکمیة قلیلة لیس غیر مضر فحسب بل وأنَّهُ ضروریٌّ بالنسبة لجسم الإنسان ، وتبرهنُ تجارب الذین یعیشون على النباتات بأنَّهم مصابون بالاضطرابات والنواقص وتؤیدُ وجوهُهُم الصفراء ذلک ، وهذا یعود إلى أنَّ البروتین وبعض العناصر الأساسیة الموجودة فی اللحم لا یمکن الحصول علیها فی أیَّ نبات أبد ، والأهمیّة التی یعطیها القرآن لهذه المسألة تحکی عن هذا المعنى .ولکن ممّا لا شک فیه أنَّ الافراط فی اکل اللحوم شیءٌ مذمومٌ فی نظر الإسلام ومن وجهة النظر الطبیة أیض .وأشار فی الجزء الرابع والأخیر من هذه الآیة إلى الاستفادة من الحیوانات للرکوب . فیقول: ( وَعَلَیْهَا وَعَلىَ الْفُلْکِ تُحْمَلُوْنَ ) .فقد کانت هذه الحیوانات على الدوام خیر وسیلة للحمل والرکوب ، والیوم فی عصر السیارات والشاحنات لم یستغنِ البشر أیضاً عن وجود هذه الحیوانات للرکوب وحمل الأمتعة ، لا سیما فی بعض المناطق الجبلیة والطرق التی لا یمکن استغلال وسائط النقل الحدیثة فیه ، فیستفاد من الحیوانات فی الحمل والنقل فهنالک حیوانات کالبغال تعتبر افضل وسیلة لارسال العتاد إلى جبهات الحرب على اعالی الجبال الوعرة ، ولولاها لاصبح من الصعوبة السیطرة على الجبال الشاهقة الواسعة .وبهذا فقد أودعَ الباری تعالى فوائد جمّة فی هذه الحیوانات ، وبیَّنَ آثار عظمته وفضله على الإنسان من خلاله .واللطیف أنَّ الحیوانات جاءت فی هذه العبارة من الآیة فی مقابل السفن وهذا دلیلٌ على انّها بمثابة سفن فی الیابسة ! (5).وفی الآیة السادسة وکتعریف بالذات الإلهیّة ، أو ذکر النِّعم التی تجُّر الإنسان إلى معرفته ، أشار إلى مایستفیده الإنسان من جلود واصواف الحیوانات ، فیقول: ( وَاللهُ جَعَلَ لَکُمْ مِّنْ بُیُوتِکُمْ سَکَن ) .ثم یضیف : ( وَجَعَلَ لَکُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُیُوتاً تَسْتَخِفُّونَها یَومَ ظَعْنِکُمْ ویَومَ إِقامَتِکُم ) .

أجل .. فالبیوت الثابتة لا تُلبی حاجةَ الإنسان باستمرار ، ففی الکثیر من الحالات یحتاج الإنسان إلى بیوت متنقلة کی یستطیع حملها ونقلها بسهولة وتقاوم فی نفس الوقت البردَ والحرَّ والرّیاح والعواصف وأمثال ذلک ، ومن افضل البیوت المتنقلة هی الخیام التی تصنع من الجلود التی تمت الإشارة إلیها فی هذه الآیة ، وهی اقوى من الخیام المصنوعة من الصوف أو القطن وأکثر مقاومةً وراحةً .ویتطرق فی ختام الآیة إلى جانب آخر من منافعها المهمّة ، إذ یضیف : ( ومِنْ أَصْوَافِها وَأَوْبارِهَا وَأَشْعارِهَا أَثاثاً وَمَتاعاً إِلىَ حِیْن ) (6).ونحنُ نعلمُ طبعاً أنَّ الصوف من الأغنام ، والوبر من الابلِ ، والشَّعْرَ من الماعز ، ونعلمُ أیضاً أنَّ أنواع الملابس ، والفرش ، والاغطیة ، والستائر ، والخیام ، والسُفَر ، والحبال ، وأمثالها ممّا یلعب دوراً مهماً فی حیاة الإنسان ، تُصنعُ جمیعها من هذه المواد الثلاث .وبالرغم من أنَّهم قاموا فی هذا العصر بصناعة أنواع الملابس والفراش من المواد الصناعیة والنفطیة ، إلاّ أنّ دراسات العلماء أثبتت أنّها لا تُعتبر صالحةً لحیاة الإنسان ، وغالباً ما تؤدّی إلى مضاعفات غیر ملائمة له ، بینما تُعتبر الملابس الصوفیة والوبریة والشَعریة من أصلح الملابس .وقد اعتبرَ بعضهم التعبیرَ بـ ( اِلىَ حین ) إشارةً إلى دوام الآلات التی تُصنعُ من هذه المواد الثلاث ، ویعتبرها بعضهم إشارةً إلى أنَّ جمیع ذلک الأثاث معرض للزوال ولا یجب التعلُّق به ، ویبدو أنَّ هذا المعنى أکثر تناسب .

وفی الآیة السابعة التی وردت ضمن الآیات التوحیدیة فی سورة فاطر، حیث أثارَت انتباه النبی (صلى الله علیه وآله) إلى خلقِ الإنسان والدَّوابِ والأَنعامِ ، قائل : ( ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ وَالأَنْعَامِ مُختَلِفٌ أَلْوانُهُ کَذلِکَ ) (7).أی کما خلقَ الله تعالى انواعَ الثمار وبألوان متباینة ، وتتباینُ الوانُ الجبال فیما بینه ، فقد خلقَ ألواناً مختلفةً من الاحیاء سواء الإنسان أم الدَّواب أم الأنعام ، بالرغم من أنَّ اغلب المفسرین اتّخذوا الألوان هنا بمعنى الألوان الظاهریة المختلفة(8) ، ولکن یبدو أنّ التعبیر المذکور ذو معنىً واسع ، ویُعتبرُ إشارة إلى تفاوت أنواع واصناف الناس والدَّوابِّ والأنعام ، الذی یعتبر من اهم عجائب وغرائب الخلق .لا شک أننا نعلمُ أنَّ هنالک الیوم مئات الآلاف من أنواع الدَّواب والحیوانات فی العالم ، بل یذکر بعض العلماء أنَّ أنواعها یبلغ ملیوناً وخمسمائة الف نوع ! ، وهذا التباین العجیب وبهذه المواصفات التی تتصف بها کلٌّ منها یعتبر آیةً عظیمةً من آیات الله ، وبراهین عل علمه وقدرته .نعم ... فقد ابدعَ هذا الرسّام الماهر بقلم واحد ولون واحد فی رسمِ انواع لا تُحصى من الرسوم ونماذج ملَّونة من الألواح کل منها آیة فی صنعِ الخلقِ .غیر أنّ المفکرین والعلماء هم الذین فتحوا بصائرهم لَیَروا روحَ العالم فی هذه المیادین البدیعة ، و« یَرَوْنَ مالا یُرى »، لذلک یقول فی ذیل الآیة: ( إِنَّمَا یَخْشى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللهَ عَزیزٌ غَفُورٌ ) .

إنَّ ألوانها الظاهریة المختلفة تَشغُلُ أهلَ الظاهر ، وألوانها الباطنیة وخلقها المتباین تشغل اهلَ الباطن والمعنى .فالألوان الظاهریة للأزهار تجذب نحوها النحل ، کی یساعدها فی التلقیح ، کما تتجاذب الإناث والذکور من الحیوانات فیما بینها « لا سیما فی الطیور » ، إلاّ أنّ ألوانها الباطنیة وبناءها المتفاوت یدعو العلماء وأصحاب الفکر نحوه ، کی یُلقِّحَ فکرهُ من بذر التوحید .

و«خَشْیة»: تعنی « الخوف الممزوج بالتعظیم الناتج عن علم ووعی » ، وفی الحقیقة هی مزیجٌ من الرهبةِ والرجاء لهذا وَصَفَ الله نفسه بعد هذا الکلام مباشرة بصفتی «عزیز» و«غفور» حیث إنَّ الأولَ منشأ للرهبة والثانی مصدر للرجاء ، وعلیه فانَّ ذیل الآیة مرکبٌّ فی الحقیقةِ من العلة والمعلول .علماً أنَّ ذکرَ «الإنعام» بعد الدّواب ، جاء من باب ذکر الخاص بعد العام ، لأهمیّة الانعام فی حیاة الناس .

وفی الآیة الثامنة وجَّه الَّلومَ من خلال استفهام توبیخی للمشرکین والکافرین الذین ضلّوا وترکوا خالق الکون وتوجهوا نحو الأصنام ، فقال: ( أَوَلَمْ یَرَوا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِّمَّا عَمِلَتْ أَیْدِینَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِکُونَ ) .إنّ التعبیر بـ «لَهُم» ذو مفهوم واسعِ للغایةِ حیث یشمل المنافع المختلفة لجمیع أجزاء هذه الانعام ، أَجَلْ .. فقد اقتضى لطفُ الله أن یکونَ هو « الخالق » والآخرون هم « المالکون » ! .ثم أشار إلى نکتة اُخرى فیما یخص الانعام ، مضیفاً: ( وَذَّللْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْها رَکُوبُهُم وَمِنْهَا یأکْلُونَ * ولَهُمْ فِیْهَا مَنـافِعُ وَمَشَارِبُ ) .ویقول فی الختام « فهلا یشکرون هذه النِّعم التی وهبها الله للناس » ؟ ولا یَسْعَوْنَ لمعرفة ذاته المقدّسة ؟ ( أَفَلا یَشْکُرُونَ ) .ویُمکنُ أن یکون التعبیر بـ ( ممّا عَمِلَتْ أَیْدین ) إشارة إلى تعقید مسألة الحیاة التی لم ینکشف لغزُها للبشر لحد الآن ، وهذا نابعٌ من قدرته الازلیّة فقط .والتعبیر بـ «المشارب» بعد ذکرِ «المنافع» من قبیل ذکر الخاص بعد العام حیث تمَّ الاستناد إلیه بسبب أهمیّته .علماً أنّ «مَشارِب» جمع «مَشرب » ( لأنّها جاءت مصدراً میمیّاً بمعنى اسم المفعول ، ویمکن أن تکون إشارة إلى أنواع حلیب الانعام المختلفة ، التی لکلٍّ منها آثاره ومزایاه الخاصة به ، أو إشارة إلى مستخلصات الحلیب التی نحصل علیه ، وبما أنَّ اصلها هو الحلیب فقد اُطلقَ علیها لفظ « مشارب » ، ونحن نعلمُ أنّ الحلیب ومستخرجاته یُمثلُ جانباً مهماً من غذاء الناس(9).ولنا بحثٌ مناسب حول ( ذَلَّلناه ) سیأتی فی قسم التوضیحات إن شاء الله .

والآیة التاسعة من البحث وقعت ضمن سلسلة الآیات التی تتعلق بمعرفة الله والتوحید لأنَّه قال فی الآیات التی سبقتها: ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمواتِ والأَرْضَ لَیَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزیزُ الْعَلیمُ )، ثمَّ تَطرَّقَ إلى وصفِ الله القدیر قائل :( والّذى نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدر فأَنْشَرنا بِهِ بَلْدَةً مَیْتاً کَذلِکَ تُخرَجُونَ )، ثم یضیفُ فی آیة البحث : (والّذى خَلَقَ الازواجَ کُلَّه ) .ویبدو أنَّ المقصود من «أزواج» هنا هو أزواج الاناث والذکور من الحیوانات والاحیاء ، لا سیما وانّه یضیف بعد ذلک :( وَجَعَلَ لَکُمْ مِنَ الفُلکِ والأَنْعامِ مَا تَرکَبُونَ )( أی الفلک فی البحار والانعام فی الیابسة ) .وبهذا فانَّ ذکر «أنعام» بعد «الأزواج» جاء من بابِ ذکر الخاص بعد العام .إلاَّ أنّ بعض المفسِّرین یعتقِدون أنَّ «الأزواج» هنا إشارة إلى « الاصناف المتفاوتة » للموجودات ، سواء کانت حیوانات أم نباتات ام جمادات ، لأنَّ کلا منها له جنسٌ یقابله ، ففی الحیوانات هنالک الذکر والانثى ، وفی غیرها النور والظلام ، السماء والأرض ، والشمس والقمر ، الیابس والرطب ، وحتى داخل أفکار الإنسان هنالک الخیر والشر ، الکفر والإیمان ، التقوى والفجور ، وامثال ذلک ، والوجود الوحید الذی لا اختلاف فیه هو ذاتهُ المقدّسة ، وهو متفردٌ فی کافة النواحی ، إلاّ أنَّ التفسیر الأول یبدو أکثر صواباً من خلال ما ذکرناه من قرینة .على أیّةِ حال ، فقد ذُکرَ خلقُ الأزواجِ من جانب وخلق الانعامِ للرکوب من جانب آخر فی هذه الآیة براهین عن الوجود المقدَّسِ لله تبارک وتعالى.

إنَّ النظامَ الدقیق الذی یسود مسألة التکاثر فی الموجودات الحیَّةِ والحیوانات نظامٌ معقَدٌ وعجیبٌ للغایة ، فما هی العوامل التی تؤدّی إلى أن یکون الجنین فی رحم اُمه ذکراً أو انثى ؟ وما هی العوامل التی تؤدّی إلى حفظ التوازن بین جنس الذکر والانثى ؟ وما هی العوامل التی تؤدّی إلى أنْ ینجذبَ أحدُهما نحو الآخر کی تحصل مُقدَّماتُ الحمل ؟ وما هی العوامل التی تعمل على تکاملهِ فی مرحلةِ الحیاة الجنینیةِ المعقدة ؟ فإذا تأملنا جید ، لوقَعَ بصرُنا على آیات عظیمة من آیاتِ الله فی هذا الطریق الطویل ، وفیما یخص تذلیل الحیوانات لرکوبه .ثم تحدَّثَ عن تسخیر هذه الحیوانات القویة والضخمة للإنسان ، قائل : ( لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُوْرِهِ ثُمَّ تَذکُروُا نِعْمَةَ رَبِّکُمْ إِذَا اسْتَوَیْتُم عَلَیْهِ وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا کُنَّا لَهُ مُقْرِنِیْنَ ) .صحیحٌ أننا ننظرُ إلى هذه المسألة نظرةً بسیطة جرّاء اعتیادنا علیها یومی ، حیث نرى قوافل کبیرة من الابل والخیل ، وحتى حیواناتِ ضخمة کالفیلة مُسَخَّرة بید طفل صغیر ، وأحیاناً یُودَعُ عنانُ قافلة منها بید طفل فیقودها حیث یشاء ، إلاّ أنَّها فی الحقیقةِ لیست أمراً هیّن ، فلو کان لأحدها أقلُّ حالة من التمرد والمواجهة فلا یستفاد منها فی الرکوب أبداً بل لأَصبحت تربیتُها من قِبل الإنسان خطیرةً جدّ .فنحن لا نستطیع أنْ نُربّی بازاً مشاجر ، وحتى قطة غاضبة وهائجة ، فکیف نُربّی هذه الحیوانات الکبیرة القویة التی یمتلک بعضها قروناً وبعضها ذات اسنان قاطعة وفک قویٍّ ، وارجل بعضها قویة وکبیرة تستخدمها للضرب والرکل ، فإذا لم تکن مطیعة فکیف نستخدمها للرکوب ؟ ولولا التسخیر الإلهی حقاً لم نستفد منها أبداً: ( مَا کُنَّا لَهُ مُقْرِنِیْنَ ) (10) .والنکتة الجدیرة بالذکر أیضاً أنَّ ظهرَ الأَنعامِ خُلق بحیث یکون مناسباً ومُعَدَّاً لرکوب الإنسان .وممّا یلفت النظر أنّه یذکرُ الرکوبَ علیها هدفاً أول ، وذکر نِعَمِ الخالقِ یعتبره الهدف الثانی ، وتعد معرفة الذات الإلهیّة المقدّسة وتسبیحه وتقدیسه هی الهدف النهائی ، فذکر النِّعَمِ یَضَعُ الإنسان دائماً فی طریق معرفته ، ومن ثمّ کلُ مواهب الخلق دافعٌ ومقدمة لمعرفة الله سبحانه .وذُکر هذا المعنى فی الآیة العاشرة والأخیرة بالإضافة إلى منافع اُخرى ، وقد تمت الإشارة فی هذه الآیة إلى خمس فوائد اساسیة للانعام ، واعتبرها من آیات الله .فیقولُ فی البدایة : ( اللهُ الَّذِى جَعَلَ لَکُمُ الأَنْعامَ لِتَرْکَبُوا مِنْهَ )( وَمِنْهَا تَأْکُلُونَ ) .ثم أشار إلى الفوائد المختلفة ، کاللبن والصوف والجلد والمواد الطبیة وامثال ذلک ، فیقول إجمال : ( وَلَکُمْ فِیْهَا مَنافِعُ ) (11).ویقول فی المرحلةِ الاخیرة: ( وَلِتَبْلُغُوا عَلَیْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِکُم ) .إنَّ ذکرَ هذا المعنى على هیئةِ منفعة مستقلة ، مع أنَّ مسألة الرکوب قد ذُکرت سابق ، یُمکنُ أن یکون المقصود منه حمل ونقل الامتعةِ وضروریات الحیاة (12) ، أو لاغراض التنزُّهِ والسیاحةِ والمسابقات أو کسب القوة فی ساحة الجهاد ، أو الصراع مع بعض الحیوانات الوحشیة ، أو عبور الأنهار عن طریق سباحة الحیوانات ، لأَنَّها جمیعاً تندرجُ فی لفظ ( حاجة ) الشامل ، وهذه الضروریات لا شأنَ لها مع مسألة الرکوب فی الأسفار .

ویقول فی الفائدة الخامسة والأخیرة: ( وَعَلَیْهَا وَعَلى الْفُلْکِ تُحْمَلُوْنَ ) .ولتعبیر «حَمْل» مفهوم غیر « الرکوب » ویبدو أنَّ المقصود منه هو المحامل والهوادج التی توضعُ على ظهور الأَنعام ویجلس فیها النساء والأطفال الذین لا طاقة لهم على الرکوب ، کما یستفاد منها للمرضى والعَجَزَةِ والضعفاء .إنَّ ذکرَ «تُحمَلُون» بصیغة « الفعل المجهول » ، وجعلها إلى جانبِ الفُلک حیث یوضحُ تشابههما مع بعضهما ( الفلک فی البحر والانعام على الأرض ) یعتبر من القرائن أیضاً على التفسیر أعلاه ، وبهذا یتضح اختلاف هذه العبارات الثلاث: ( لِتَرکَبُوا ـ وَلِتَبْلُغُوا ـ وعلیها وعلى الفُلک تُحمَلونَ ) ، وطالما وقع بعضُ المفسِّرین فی معضلات تفسیره ، وقد فسَّروها بمعنىً واحد ! ومع أنَّ بعضهم یعتقد أنَّ الانعام فی هذه الآیة تعنی الابل فقط ، ولکن نظراً لسعة مفهوم «الانعام» وعدم وجودِ قید فی الآیة فلا دلیل لحصره ، لا سیما أنَّ تکرار « منها» ( علماً إنَّ «مِنْ» فی مثل هذه الموارد تُفید التبعیض ) یبرهنُ على أنَّ بعض الانعام یفید فی الرکوب ، وبعضها یُفید فی الأکل ، بینما لو کان المقصود هو الأبل فإنَّها تُفیدُ فی جمیع هذه الجوانب . واللطیف أنَّه یقول فی الآیة الآتیة باستنتاج عام: ( وَیُریکُم آیاتِهِ فأیَّ آیاتِ اللهِ تُنْکِرُوْنَ ) .إشارة إلى أنَّ کُلا من هذه الاُمور یعتبر آیةً من آیاتِ الله بالنسبة للمتفکرین والعقلاء ، آیة بیِّنة ولا یمکنُ انکاره ، والمنکرون یستحقون کلَّ اشکال اللَّوم والتوبیخ .وهکذا نرى أننا نواجه فی کلِّ خطوة نخطوها فی هذا الجانب آیة من آیاتهِ فی عالم الاحیاء والحیوانات خصوصاً الأنعام ، ونواجه برهاناً من براهین علمه وقدرته وحکمته ولطفهِ ورحمتِهِ ، وکلٌّ یحکی بلا لسان ویُعطینا درساً فی التوحید ومعرفة الله ، ویُثیرُ فینا دافعَ الشکرِ الذی یدعونا إلى معرفته .


1. یصل وزنُ بعض الحیتان إلى مائة وعشرین طن ، وکما یقول صاحب کتاب « نظرة على الطبیعة وأسراره » ( البروفسور لیون برتن ) فانَّ هذا الوزن یعادل وزن الفِ وخمسمائة رجل ضخم الجثة ! أو اربعة وعشرین فیلا ضخم ! وقد أجریت حسابات على وزن أعضاء جسمه : فقلبه یزن ستمائة کیلو غرام ، والدم یزن ثمانیة آلاف کیلو غرام ، والرئتان طناً واحد ، والعضلات خمسین طن ، والجلد والعظام والامعاء والاحشاء تزن ستین طناً، ( ص 238 ) .
2. اشیر إشارة قصیرة فی کتاب الجامعة الاولى، ج 6، ص 32 إلى هذه المسافة ، وکما اُشیر فی کتب اُخرى باشارات مفصلة .
3. « فرث » بمعنى الغذاء المهضوم ، والجدیر بالذکر أنَّ « بطونه » ذُکرت فی سورة المؤمنون مع ضمیر مؤنث حیث لها معنىً یفید الجمع فی مثل هذه الموارد ، وفی سورة النحل « بطونه » بضمیر المذکر إذ لها معنىً فردی ، وقال بعض المفسِّرین أنّ « انعام » اسمُ جمع ولو لوحظ ظاهر اللفظ فانَّ ضمیر المفرد یعود إلیه ، ولو لوحظ معناه فانّه ضمیر جمع ولو لوحظ ظاهر اللفظ فانَّ ضمیر المفرد یعود إلیه ، ولو لوحظ معناه فانّه ضمیر جمع وقال بعضهم أنّ ضمیر المفرد لمفهوم الجمع وضمیر المؤنث لمفهوم الجماعة ، ( یُراجع تفاسیر الکشاف و الکبیر وروح المعانی و ابو الفتوح الرازی ) .
4. تفسیر روح البیان، ج 5، ص 48 .
5. وورد ما یشابه هذا المضمون فی الآیات 5 إلى 8 من سورة النحل حیث یشیر إلى المنافع المتعددة للحیوانات .
6. « بیوت » جمع « بیت » ویعنی حجرة أو بیت الإنسان الذی یأوی إلیه لیل ، ولفظة « بیتوته » التی تعنی « المبیت لیل » مأخوذة من ذلک أیض ، « ظعن » تعنی الرحیل والتنقل من مکان إلى آخر وهی تقابل « الاقامة » ، ... « اثاث » مأخوذة من مادة « اَثّ » وتعنی الکثرة والاضطراب وتطلق على لوازم البیت نظراً لکثرتها واعتبرها بعضهم بمعنى الغطاء واللباس وبعضهم بمعنى البساط فی حین اعتبرها بعضهم الآخر راجعة إلى « المتاع » الذی یعد وسیلة للتمتع والاستفادة وأنّهما بمعنى واحد .
7. « من الناس » خبرٌ لمبتدأ محذوف ، والتقدیر هو : « ما هو مختلفٌ الوانه » ، و « کذلک » أشار إلى الثمار المختلفة وألوان الجبال المتفاوتة التی وردت فی الآیة السالفة .
8. تفسیر المیزان، وتفسیر روح الجنان، وتفسیر فی ظلال القرآن، وتفسیر القرطبی وغیره .
9. یعتبر بعض المفسِّرین أنَّ « مشارب » إشارة إلى الأوانی التی تُصنعُ من جلد الحیوانات کانواع القِرَب والأوانی الاُخرى ، إلاّ أنّ هذا التفسیر یبدو بعیداً إذ لیس لهذا الأمر أهمیّة بالغة بحیث یُستند إلیه بعد ذکر المنافع .
10. إنَّ الضمیر المفرد فی « ظهوره » و« علیه » و« له » یعود إلى « الانعام » لأنّ « الانعام » وکما قلنا سابق ـ ذات معنىً جمعی ، إلاّ أنّها تلفظ مفردة ، وظن بعضهم أنَّ هذه الضمائر تعود إلى « م » فی « ما ترکبون » ، وفی هذه الحالة تشمل « الانعام » و « السفن » علماً أنّ « مقرنین » من مادة « إقران » وتعنى الاقتدار على الشیء ، وفسَّرها بعضهم بمعنى القبض والحفظ .
11. ذکرت منافع بصیغة النکرة کی تُبرهنَ على أهمیّته .
12. کما تمّت الإشارة إلى ذلک فی الآیة 6 من سورة النحل .

 

شرح المفردات 1ـ عجائب عالم الحیوانات
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma