لو لم تکن هناک الظلال...؟!

SiteTitle

صفحه کاربران ویژه - خروج
ورود کاربران ورود کاربران

LoginToSite

SecurityWord:

Username:

Password:

LoginComment LoginComment2 LoginComment3 .
SortBy
 
نفحات القرآن (الجزء الثانی)
هل إنَّ الظِّلَّ نعمةٌ عظیمة؟تمهید

من أجل ادراک أهمیةِ أیّ موجود لابدّ من احتمالِ زواله تماماً فی لحظة أو یوم أو شهر ما، ثم الالتفات إلى آثاره.

والأمر کذلک فی مسألة الظلال التی تبدو موضوعاً عادیاً وغیر مهم للوهلة الاُولى، ولکن افرضوا أنّ کل أنواع الظلِّ والمظلات رُفعت عن الکرة الأرضیة لمدّة اسبوع، فلا جبال، ولا أشجار، ولا حائط بیت ولا سقف، ولا حتى ظلَّ نصف الکرة الأرضیة الذی یُغطی النصف الآخر وهو اللیل، واختفت کلّها بصورة مفاجئة، وتبدلت جمیع الأجسام فی هذا العالم إلى حالة کالبلور ونفذ ضوء الشمس من خلالها، فکم ستصبح الحیاة صعبةً وغیر قابلة للتحمل؟ إذ یشعُ ضوء الشمس باستمرار، ویتعرض له کل شىء، ویسلبُ کل أشکال الاستقرار والاطمئنان والراحة من الإنسان وسائر الموجودات، ولو حدثت مثل هذه الفرضیة فی فصل الصیف فسوف تهلک جمیع الکائنات الحیة خلال فترة قصیرة.

بناءً على ذلک یمکن القول أنّ لوجود الظلال دوراً مؤثراً جدّاً فی حیاة الإنسان للأسباب الآتیة:

1 ـ إنّ وجودَ الظلال ضرورىٌّ للغایة من أجل تخفیف ضوء وحرارة الشمس، لأنَّ الأشعة الحیاتیة للشمس لو لم تُخفَّف بالظهور المتناوب للظلال ستُفنی کل شىء وتحرقه خلال فترة قصیرة.

یقول الفخر الرازی فی تفسیره: «إنّ الظل هو الأمر المتوسط بین الضوء الخالص وبین الظلمة الخالصة، وهو ما بین ظهور الفجر إلى طلوع الشمس، وکذا الکیفیات الحاصلة داخل السقف وأفنیة الجدران، وهذه الحالة أطیب الأحوال، لأنّ الظلمة الخالصة یکرهها الطبع وینفر عنها الحس، وأمّا الضوء الخالص وهو الکیفیة الفائضة من الشمس فهی لقوتها تبهر الحس البصری وتفید السخونة القویة وهی مؤذیة، فاذن أطیب الأحوال هو الظل، ولذلک وصف تعالى الجنّة به فقال: (وظِلٌ مَمْدُودٌ)(1).

2- یبدو أنَّ دور الظلال لاسیما الظلال المتحرکة حیوىٌ جدّاً بالنسبة للمسافرین وقاطعی الصحراء، فهؤلاء یستطیعون الاستعانة بالخیام ووسائط النقل المسَقَّفة من وقایة انفسهم أزاء أخطار أشعة الشمس المباشرة.

3 ـ والمسألة الاُخرى الجدیرة بالاهتمام، هی أنّه خلافاً للتصور العام فانَّ النور لا یکفی لوحده لرؤیة الأشیاء، بل یجب أن یکون متزامناً مع «الظلال» کی تتوفر إمکانیة رؤیة الأشیاء، وبعبارة أکثر جلاءً:

لو أنّ النورَ یشعُ على موجود ما من أربعة جهات بحیث لا یوجد أىُّ شکلٍّ للظل أو بعضه، فلا یمکن رؤیة ذلک الشیء الذی یغرقُ فی النور المتساوی من جمیع الجهات، اذن فکما لا یستطیع الإنسان رؤیة الأشیاء فی الظلام المطلق فهو غیر قادر على رؤیة الأشیاء فی النور المطلق أیضاً، بل یجب أن یتظافرا معاً کی تتیسر رؤیة الأشیاء (فتأمل جیداً).

فالخالقُ الذی أناطَ هذه الأدوار المهمّة والحیویة لموجود عادىٍّ بهذا المستوى، جدیرٌ بالعبودیة والخضوع والسجود.

نختتم هذا الحدیث بعبارة لأحد المفسّرین، إذ یقول لمن غَفَلَ عن السجود لله تعالى:

«أمّا ظلک فسجد لربک وأمّا أنت فلا تسجد له بئسما صنعت»(2).


1. تفسیر الکبیر، ج 24، ص 88.
2. التفسیر الکبیر، ج 20، ص 43.

 

هل إنَّ الظِّلَّ نعمةٌ عظیمة؟تمهید
12
13
14
15
16
17
18
19
20
Lotus
Mitra
Nazanin
Titr
Tahoma