إنَّ هذا التراب عدیم الأهمّیة یتحوَّل إلى هذا الموجود العجیب، مع هذه الأجهزة المعقّدة الموجودة فی جسم الإنسان وروحه، وهذا مِن الدلائل العظیمة على التوحید
تکامل الإنسان لیس أمراً یمکن خلقه بالإجبار، بل هو طریق طویل مدید، وعلى الناس أن یسیروه ویجوبوه ویقطعوه بإرادتهم وتصمیمهم وأفعالهم الاختیاریة وعلى الله أن یبیّن لنا هذا المسیر بأوامره وتکالیفه ومناهجه التربویة بواسطة أنبیائه والعقل لیتمّ الإبلاغ بذلک
الهدف الأصلی لخلق الإنسان هو «العبودیة» وهو ما اُشیر فی آیات عديدة من القرآن الكريم، أمّا العلم والإمتحان وأمثالهما فهی أهداف ضمن مسیر العبودیة لله، ورحمة الله الواسعة نتیجة العبودیة لله. وبهذا یتّضح أنّنا خلقنا لعبادة الله
إنّ أصل الخلق هو خطوة تکاملیة عظیمة، أی مجیء الشیء من العدم إلى الوجود، ومن الصفر إلى مرحلة العدد. وبعد هذه الخطوة التکاملیة العظیمة تبدأ مراحل تکاملیة اُخرى... فجمیع المناهج الدینیة والإلهیّة تسلک بالإنسان فی هذا المسیر ! و یتّضح بهذه الجملة أنّ التکامل أو بتعبیر آخر «غایة الغایات» هو الهدف النهائی من خلق الإنسان
قال تعالى: (والله خلقکم من تراب ثمّ من نطفة ثمّ جعلکم أزواجاً) وهذه ثلاث مراحل من مراحل خلق الإنسان: الطین ـ والنطفة ـ ومرحلة الزوجیة. ثمّ ینتقل إلى المرحلة الرابعة والخامسة، «حمل النساء» و«الولادة» فیقول تعالى: (وما تحمل من اُنثى ولا تضع إلاّ بعلمه). بعدها تأتی مرحلة تقسیم النوع البشری إلى جنسین «المذکّر»«المؤنّث» وآخر مرحلة فی هذا المسیر هی مرحلة الولادة، وهی مرحلة تحوّل کامل تقترن بعجائب کثیرة.
قال الصادق (عليه السلام) :
مَنْ حَجَّ يُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لا يُرِيدُ بِهِ رِيَاءً وَ لا سُمْعَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ
کسى که حجّ انجام دهد و خدا را اراده کند و قصد ريا و شهرت طلبى نداشته باشد قطعاً خداوند او را خواهد بخشيد